وقالت خالد، التي تمتد مسيرتها الأدبية لأكثر من أربعة عقود، إن المرأة الكردية استطاعت رغم التحديات الاجتماعية والسياسية أن تثبت حضورها في مختلف ميادين الحياة، وأن تجعل من القلم وسيلة للدفاع عن قضايا المجتمع ونقل هموم النساء وتجاربهن إلى الرأي العام.

مسيرة بدأت قبل أكثر من أربعين عاماً

وأوضحت الكاتبة أنها بدأت رحلتها مع الكتابة عام 1981، غير أن الظروف السياسية الصعبة التي عاشها إقليم كردستان آنذاك، إلى جانب معاناة عائلتها من التهجير والتنقل، حالت دون نشر أعمالها في ذلك الوقت.

وأضافت أن انتقال أسرتها إلى بلدة خبات وما رافقه من ظروف معيشية قاسية أدى إلى ضياع عدد من مخطوطاتها، إلا أنها واصلت الكتابة بإصرار حتى تمكنت من إصدار كتابها الأول بعنوان "رائحة القهوة"، الذي يتناول قضايا المجتمع والمرأة والشباب، إضافة إلى معاناة الشهداء وعائلاتهم.

وأكدت أن معظم أعمالها الأدبية تستلهم أحداثها من الواقع، وتعكس ما مر به المجتمع الكردي من أزمات وتحولات، إلى جانب اهتمامها بإبراز قصص النساء وتوثيق تجاربهن الإنسانية.

المرأة بين الإنجازات والتحديات

ورغم ما وصفته بالتطور الملحوظ في حضور المرأة داخل المؤسسات ومختلف مجالات العمل، ترى خالد أن المرأة ما زالت تواجه عقبات تحد من وصولها إلى المكانة التي تستحقها.

وأشارت إلى أن النساء في مختلف دول العالم يعانين أشكالاً متعددة من التمييز والعنف، وإن اختلفت طبيعة هذه التحديات من مجتمع إلى آخر، مؤكدة أن المرأة بحاجة إلى امتلاك قرارها واستقلاليتها وقدرتها على اختيار مستقبلها بحرية.

وأضافت أن تحقيق المساواة لا يقاس بعدد المناصب التي تشغلها النساء فحسب، بل بمدى تمتعهن بحقوقهن الكاملة ومشاركتهن الفاعلة في صنع القرار.

انتقاد للإعلام ودعوة لنشر الوعي

وانتقدت الكاتبة بعض وسائل الإعلام، معتبرة أنها تمنح اهتماماً أكبر للجوانب الشكلية المتعلقة بالمرأة، في حين أن الأولوية يجب أن تكون لنشر الثقافة والوعي وتعزيز قيم التعليم والتربية.

وأكدت أن بناء مجتمع أكثر عدالة يبدأ من الاستثمار في التوعية والتثقيف، ولا سيما بين النساء والأجيال الجديدة، بما يسهم في ترسيخ قيم المساواة واحترام الحقوق.

وأضافت أن المجتمع الكردي واجه عبر تاريخه تحديات كبيرة ومحاولات لإعاقة تطوره، إلا أن التعليم والوعي يبقيان السلاح الأهم لمواجهة تلك التحديات وتحقيق التنمية.

العنف ضد المرأة لا يقتصر على القتل

وتطرقت خالد إلى قضية العنف ضد المرأة، مؤكدة أنها من أكثر القضايا إلحاحاً في المجتمع، وقالت إنها شهدت منذ طفولتها حالات قتل وعنف استهدفت النساء، وما زالت هذه الظاهرة مستمرة حتى اليوم، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى بذل جهود أكبر لمعالجتها.

وأوضحت أن العنف لا يقتصر على الاعتداء الجسدي أو القتل، بل يشمل أيضاً الإساءة النفسية والإهانة والحرمان من الحقوق، وهي ممارسات تترك آثاراً عميقة على المرأة وتؤثر في حياتها وإرادتها ومستقبلها.

تاريخ طويل من النضال

وأكدت الكاتبة أن المرأة الكردية كان لها حضور بارز في تاريخ الشعب الكردي، مستذكرة أسماء نسائية تركت بصمات مهمة في مسيرة النضال الوطني والاجتماعي، إلى جانب آلاف النساء اللواتي شاركن في صفوف البيشمركة وأسهمن في مختلف ميادين العمل الوطني.

وقالت إن جميع المكاسب التي حققتها المرأة الكردية اليوم جاءت نتيجة عقود من النضال والتضحيات والعمل المتواصل، لكنها شددت على أن جزءاً من حقوق المرأة ما زال بحاجة إلى استكمال وضمانات قانونية ومجتمعية أكبر.

دعوة لمواصلة النضال والحوار

وفي ختام حديثها، دعت أسمر خالد النساء إلى مواصلة السعي من أجل نيل حقوقهن المشروعة، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يتحقق عبر الحوار والوعي والتعليم والمشاركة المجتمعية الفاعلة.

وأشارت إلى أن بناء مجتمع أكثر عدلاً يتطلب تعاون جميع الأطراف، رجالاً ونساءً، من أجل ترسيخ ثقافة احترام الحقوق والمساواة، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة ويعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في التنمية وصناعة القرار.