مقربون من الإطار التنسيقي: تغييرات الزيدي جرت بـ"توصية أميركية"
4 دقيقة قراءة
مشاركة
مقربون من الإطار التنسيقي: تغييرات الزيدي جرت بـ"توصية أميركية"
رامي الحمداني
انتقد محللون مقربون من الإطار التنسيقي، التغييرات التي أجرها رئيس الحكومة علي الزيدي، في المناصب العليا، مؤكدين أنها جاءت بـ"توصية أميركية"، وخاصة وأنها جرت بعد زيارة المبعوث الأميركي لبغداد توم باراك.
وفيما بينوا أن هذه التغييرات يجب أن تكون نابعة من تفاهمات عراقية، أشاروا إلى ضرورة مصارحة الزيدي الشعب العراقي بكواليس ما يجري، وأن لا ينجر العراق نحو الأجندة الأميركية.
علي عبد الرزاق
ويقول المحلل السياسي، علي عبد الرزاق، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "التغييرات السياسية التي أجراها رئيس الوزراء بعد زيارة المبعوث الأميركي توم باراك، هل كانت بسبب نصائح قدمها للقيادة السياسية العراقية، أم كان هناك اتفاق بين القوى السياسية ورئيس الوزراء على إحداث هذه التغييرات، فإذا كانت تحت إرادة توم باراك، فإنها سوف تخل بالوضع السياسي والأمني في العراق، ولهذا نقول أن التغييرات لا يجب أن تكون عبر مصدر خارجي".
ويضيف أن "التغييرات إن كانت وفق الإرادة الأميركية، فإنها ستحدث معادلات تغييرية في الواقع السياسي وفي الاتفاق السياسي وفي عمل الحكومة، أما إذا كان الاتفاق مع القوى السياسية والتفاهمات على إحداث هذه التغييرات لصالح الواقع الأمني والاقتصادي، فهذا يمكن قبوله".
ويكمل: لكن مع هذا على الزيدي أن يظهر ويتحدث للشعب العراقي عن هذه التغييرات وأهدافها، وأنها تصب في مصلحة الشعب العراقي ولا تصب في مصلحة الإرادة الأميركية".
وأصدر قبل أيام الزيدي، أوامرا تقضي بتغيير مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وتكليف قاسم العبودي بدلا عنه، وتغيير محافظ البنك المركزي علي العلاق، وتكليف نزار ناصر بدلا عنه، وتكليف باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني بدلا عن عبد الكريم البصري.
سلسلة التغييرات هذه، أثارت التكهنات بمستقبل التغييرات التي ستأتي خلال الأيام المقبلة، ولعل أبرزها رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، بحسب مصادر مطلعة.
يشار إلى أن المبعوث الأميركي للعراق توم باراك، أجرى زيارة لبغداد، التقى خلالها أغلب المسؤولين والرئاسات، وعلى رأسها الزيدي، وعلى خلفية اللقاء صدر بيانا مشتركا، وجاء فيه: التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، بإقامة شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة والأمن والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي.
وأيضا: تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة.
حسين البارون
من جانبه، يبين المحلل السياسي، حسين البارون، المقرب من الفصائل المسلحة، في تصريح لـ"روج نيوز"، أنه "بالنسبة للتغييرات التي يقوم بها الزيدي هي تغييرات مشوهة، فهو أبعد شخصيات نزيهة ولديها قدرات، وهذا يفسر توجه الزيدي نحو المخطط الأميركي، من أجل إزاحة القيادات والشخصيات الفاعلة في الدولة".
ويرى أن "الزيدي يقوم بهذا الأمر تحت غطاء مكافحة الفساد، لكنه لا يفتح ملف شركته والشبهات عليها، وخاصة مفردات البطاقة التموينية، بالتالي نقول بأنه نرى أن هناك أياد خفية، وهي أميركية تقف خلف ما يجري".
ويستطرد "هذا ما أراه، لأن كل تحركات الزيدي، هي متوجهة نحو المصالح الأميركية، والدليل على ذلك،وأول نقطة طرحها في منهاجه الوزاري، هي حصر السلاح بيد الدولة، وهذا شيء لا يحدث".
يشار إلى أن أي حكومة عراقية جديدة، تعمد إلى إجراء تغييرات في المناصب المهمة والأمنية، ولاسيما وأن من شملوا بالتغيير حتى الان من قبل الزيدي، قد تسنموا مناصبهم في بداية تولي السوداني لمنصبه، حيث أجرى أيضا تغييرات طالت سابقيهم.
وتفرض المرحلة الراهنة، وبعد توصل واشنطن وطهران لاتفاق وإنهاء الحرب، ودور الفصائل المسلحة فيها، وفتح ملفها ومحاولة إنهاء السلاح خارج الدولة، تحديات كبيرة، تترافق مع ضغط دولي كبير، لإبعاد العراق عن الخارطة الإيرانية.