تاريخ نضال المرأة وريادتها في مصر القديمة
حظيت المرأة المصرية عبر التاريخ بمكانة مهمة ومؤثرة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتشير الأدلة التاريخية إلى أن النساء في مصر القديمة لم يقتصر دورهن على إطار الأسرة فقط، بل شاركن أيضا في الحكم وصناعة القرار.
ومن بين أبرز الشخصيات النسائية التي تركت بصمة في التاريخ المصري الملكة تيي، ونفرتيتي، وحتشبسوت، وكليوباترا السابعة، اللواتي استطعن الوصول إلى مواقع السلطة وممارسة تأثير سياسي مباشر، ولا سيما الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر لمدة 22 عاما.
كما تزوجت الملكة نفرتيتي من الفرعون أخناتون نحو عام 1350 قبل الميلاد، وكان لها تأثير كبير في التحولات الدينية التي شهدتها مصر آنذاك، وخاصة الدعوة إلى عبادة إله واحد ممثلا بقرص الشمس "آتون".
إلا أن المرأة المصرية في العصر الحديث، وخصوصا بعد التحولات السياسية التي رافقت ثورات الربيع العربي عام 2011، واجهت تحديات بنيوية عميقة أعادت طرح قضايا المساواة والحقوق على نطاق واسع.
المرأة المصرية بين القانون واستمرار التمييز
على الرغم من التطورات التي شهدتها التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة في مصر، ما زالت بعض القوانين والأحكام المرتبطة بالأحوال الشخصية، مثل الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال والميراث، تتضمن أوجها من التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
وبحسب تقارير دولية، ما تزال النساء في مصر يواجهن مستويات مرتفعة من العنف والتحرش الجنسي. وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من النساء والفتيات تعرضن لأشكال مختلفة من العنف أو التحرش، في حين تظل هذه الظواهر من أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه المرأة المصرية.
كما تستمر ظواهر الزواج المبكر والاتجار بالفتيات في بعض المناطق، فيما لا تزال المشاركة السياسية للمرأة دون المستوى المأمول، نتيجة استمرار الثقافة الذكورية ومحدودية الفرص الاقتصادية وضعف آليات الدعم والتمكين.
نضال مستمر من أجل المساواة والحرية
شهدت الحركة النسوية المصرية الحديثة بروز شخصيات مؤثرة كان لها دور كبير في الدفاع عن حقوق النساء، من أبرزهن هدى شعراوي التي أسست الاتحاد النسائي المصري، والدكتورة نوال السعداوي، الطبيبة والكاتبة المعروفة بمواقفها المناهضة للهيمنة الذكورية وختان الإناث وأشكال القمع الموجه ضد النساء.
وفي الوقت الراهن، تواجه منظمات المجتمع المدني النسوية في مصر تحديات معقدة، أبرزها نقص البيانات الرسمية والأزمات المالية المستمرة، الأمر الذي أثر سلبا على نشاط العديد من المؤسسات النسوية وأدى في بعض الحالات إلى تقليص أعمالها أو إغلاقها.
وفي الوقت ذاته، تواصل الناشطات نضالهن من أجل تعزيز حق المرأة في اتخاذ القرار بشأن جسدها وحقوقها الإنجابية، إلا أن العديد منهن تعرضن لضغوط وملاحقات مختلفة، ووُجهت لبعضهن اتهامات فضفاضة من قبيل "الإخلال بالقيم الأخلاقية" أو "مخالفة الأعراف الاجتماعية"، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط الدينية والثقافية على الحركة النسوية.
ووفقا لأحدث بيانات الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، تشغل النساء حاليا 160 مقعدا من أصل 596 مقعدا في البرلمان المصري، أي ما نسبته 26.8% من إجمالي أعضاء البرلمان، متجاوزات بذلك نسبة الكوتا المخصصة للنساء والبالغة 25%، والتي كانت تعادل 149 مقعدا
نضال النساء في مصر.. جذوره في التاريخ واستمراره اليوم
يعد تاريخ النساء في مصر من أغنى الموضوعات التاريخية والسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. وعلى الرغم من التحديات المتعددة، تواصل الحركة النسوية المصرية جهودها من أجل تعزيز صوت المرأة على المستويات القانونية والاجتماعية والسياسية.

18