"روج نيوز" تفتح ملف السيادة في عهد الزيدي.. "استفزاز تركي" في دهوك!
أمام القائد العام للقوات المسلحة العراقي علي الزيدي، لا تبدو ملفات الفساد والتغييرات الحكومية وحصر السلاح بيد الدولة وحدها هي التحدي الأكبر، فملف السيادة العراقية يعود اليوم إلى الواجهة بعد أن تبدلت الوقائع التي حكمت المشهد الأمني لسنوات وتآكلت المبررات التي استند إليها الوجود العسكري التركي، ما يضع بغداد في موقع لا يحتمل تأجيل الأسئلة أو تأخير الإجابات.
"روج نيوز" تفتح ملف السيادة في عهد الزيدي.. "استفزاز تركي" في دهوك!
ففي أحدث التطورات التي نقلتها "روج نيوز" من مصادرها الميدانية ناهيك عن المشاهد الفيديوية التي تداولتها لاحقاً وسائل إعلام محلية، شرع الجيش التركي بنشر حواجز ونقاط تفتيش في مناطق الآميدية بمحافظة دهوك في مفارقة تعيد إلى الأذهان مشهداً اعتاد عليه العراق وخصوصا إقليم كردستان. فهذه التحركات تأتي بعد إعلان حزب العمال الكردستاني مبادرة السلام وإحراق أسلحته وهو تطور وضع المبررات التي استندت إليها أنقرة لسنوات طويلة أمام اختبار سياسي وقانوني غير مسبوق.
وعقب تسلمه مهامه رسمياً، تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية سيادة البلاد، غير أن هذا التعهد يواجه اليوم أحد أكثر اختباراته تعقيداً والمتمثل بملف الوجود العسكري التركي وقواعده المنتشرة داخل الأراضي العراقية من إقليم كردستان وصولاً إلى أجزاء من محافظة نينوى.
وقد طرح حزب العمال الكردستاني قبل عامين مبادرة للسلام حظيت بترحيب وإشادات عراقية وإقليمية ودولية بوصفها خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام إنهاء أحد أكثر الصراعات تعقيداً في المنطقة ولم تقتصر المبادرة على الخطاب السياسي إذ ترجمت إلى إجراءات ميدانية كان أبرزها التخلي عن السلاح واللجوء إلى العمل السياسي، الأمر الذي أضعف إلى حد كبير المبررات الأمنية التي استندت إليها أنقرة لسنوات طويلة لتبرير وجودها العسكري داخل الأراضي العراقية.
وتفيد تقديرات وتقارير متقاطعة بأن عدد القواعد والنقاط العسكرية التركية في شمال العراق يتراوح بين 50 و80 موقعاً عسكرياً موزعة بصورة رئيسية في محافظات دهوك وهولير ونينوى.
بالمقابل، كشف كاميران عثمان، عضو منظمة CPT الأميركية، عن قيام القوات التركية بتفتيش مركبات وعناصر حرس الحدود العراقي وتدقيق هوياتهم عند إحدى النقاط العسكرية التركية الواقعة قرب قضاء الآميدية.
وتكشف هذه الخطوات التي تنفذها تركيا داخل الأراضي العراقية بالتزامن مع التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أن الملف يتجاوز في أبعاده المبررات الأمنية التقليدية التي لطالما رافقت الخطاب التركي، فالتوسع في إنشاء النقاط العسكرية والحواجز الميدانية يوحي بأن أنقرة تسعى إلى ترسيخ وقائع جديدة على الأرض بما يمنحها هامشاً أوسع للتأثير في معادلات المنطقة مستقبلاً.
غير أن قراءات أخرى وفق قسم التحليل السياسي في "روج نيوز"، تذهب إلى أن التحركات التركية الأخيرة لا تتصل بملف السيادة العراقية فحسب بل ترتبط أيضاً بمحاولة احتواء التداعيات السياسية التي أفرزتها مبادرة السلام لأن هذه المبادرة وضعت أنقرة أمام واقع جديد أضعف الذرائع التي استندت إليها في تبرير وجودها العسكري داخل العراق وهو ما دفعها إلى البحث عن أدوات جديدة للحفاظ على نفوذها الميداني.
وبهذا الواقع، فإن ما يجري في شمال العراق يتجاوز حدود الحسابات الأمنية الضيقة، ليغدو جزءاً من سباق مبكر على هندسة المشهد السياسي والأمني لما بعد الصراع حيث تبدو تركيا حريصة على تثبيت موطئ قدم في مستقبل لم تتشكل ملامحه بعد خشية أن تجد نفسها خارج معادلة ترسم حدودها من دونها.