يواجه المواطنون في إقليم كردستان ضغوطاً معيشية متزايدة، في ظل تأخر صرف الرواتب وارتفاع أسعار المواد والاحتياجات الأساسية، بالتزامن مع تراجع فرص العمل وضعف الحركة التجارية في الأسواق.
ويؤكد مواطنون وتجار تحدثوا لـ "روج نيوز" أن الأزمة المالية لم تعد تقتصر على الموظفين، بل امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات، بعدما تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، وأصبح كثير منهم غير قادرين على تأمين احتياجاتهم اليومية كما في السابق.
تراجع القدرة الشرائية يضرب الأسواق
يقول المواطن هلويست محمد إن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعته وعائلته إلى تقليص مشترياتهم من المواد الأساسية، مشيراً إلى أن تأخر الرواتب وتراجع
الوضع المالي جعلاهم يشترون كميات أقل من المواد الغذائية والاحتياجات اليومية.
ويضيف أن ما كان المواطن يشتريه سابقاً بكميات كبيرة، بات اليوم يشتري منه جزءاً بسيطاً، نتيجة محدودية الدخل وارتفاع الأسعار.
من جانبه، يقول المواطن شازاد سرور إن حركة الأسواق ليست بالمستوى المطلوب، مرجعاً ذلك بشكل أساسي إلى
ضعف السيولة لدى المواطنين.
ويشير إلى أن وضع أصحاب المحال التجارية، رغم صعوبته، يبقى أفضل من وضع الموظفين، الذين يضطر بعضهم إلى البحث عن أعمال إضافية لتأمين احتياجات أسرهم.
كما يلفت إلى الارتفاع الكبير في أسعار السلع مقارنة بالسنوات السابقة، فضلاً عن تراجع فرص العمل أمام المواطنين المحليين، في ظل زيادة أعداد العمالة الأجنبية، الأمر الذي أسهم، بحسب قوله، في انخفاض فرص العمل والأجور المتاحة.
أما صاحب أحد المحال التجارية في سوق السليمانية، عثمان كريم، فيؤكد أن أسعار المواد الأساسية، ولا سيما المواد الغذائية مثل الأرز والزيت والاحتياجات
اليومية، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
ويقول إن ضعف الحركة في الأسواق يرتبط بشكل مباشر بتأخر صرف الرواتب، موضحاً أن المواطن لم يعد قادراً على الشراء حتى عندما تكون الأسعار منخفضة، بسبب عدم توفر السيولة.
ويضيف أن الحركة التجارية كانت تنشط عادة خلال الأيام الأولى من صرف الرواتب، إلا أن استمرار التأخير أدى إلى تراجع المبيعات، وألحق أضراراً بأصحاب المحال التجارية في ظل حالة الركود.
47 يوماً من الانتظار
ويصف التاجر سيامند رشيد وضع السوق بالصعب، مؤكداً أن الدخل الذي يحصل عليه من عمله لم يعد كافياً لتغطية نفقات المعيشة.
ويقول إن صاحب المحل كان في السابق قادراً على إعالة عدد من العائلات من خلال عمله، بينما أصبح اليوم يواجه الديون والعجز عن تغطية مصاريفه الخاصة
.
ويشير إلى أن الرواتب تأخرت لمدة 47 يوماً، مؤكداً أن المواطنين ينتظرون صرفها لتغطية احتياجاتهم وسداد الديون المتراكمة عليهم.
وبعد 47 يوماً من الانتظار، تبدأ عملية صرف الرواتب، إلا أن المواطنين يقولون إن الراتب المنتظر لن يحل المشكلة بالكامل، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون والالتزامات المالية.
وبذلك يجد الموظف نفسه أمام راتب يتوزع بين الديون والنفقات الأساسية والالتزامات الأخرى، فيما تستمر الأسعار في الارتفاع، وتبقى الأسواق تعاني من ضعف القدرة الشرائية، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها المواطنون في إقليم كردستان.
