وفي المقابل، يفرض حزب الديمقراطي الكردستاني، بحسب سكان ومصادر محلية، قيوداً مماثلة على حركة الأهالي، ما يبقي آلاف السكان بين الخوف من العودة وعدم القدرة على استعادة حياتهم الطبيعية.
وفي أحدث حادثة، أوقف جنود أتراك، ظهر السبت، شاحنة يقودها أحد سكان المنطقة على طريق نهر آفاشين في ناحية شيلادزي التابعة لقضاء الآميدية، ومنعوا سائقها من المرور من دون توضيح الأسباب، وفق تسجيل مصور حصلت عليه وكالة روج نيوز.
وبحسب التسجيل، تطورت الحادثة إلى مشادة بين الجنود والسائق، قبل أن تلحق أضرار مادية بالشاحنة. وتأتي هذه الواقعة، وفق مصادر محلية، في سياق حوادث متكررة يقول سكان المنطقة إنهم يتعرضون لها نتيجة الإجراءات العسكرية المفروضة على طرق وقرى بادينان.
قيود تعرقل عودة السكان إلى قراهم
ومع توقف القتال وانحسار صوت السلاح، تجددت آمال سكان المناطق الحدودية في بادينان بالعودة إلى منازلهم وممتلكاتهم التي اضطروا إلى تركها خلال السنوات الماضية. إلا أن هذه الآمال، بحسب ما ورد لـ روج نيوز، اصطدمت بإجراءات وقيود أمنية مشددة تحد من قدرتهم على الوصول إلى قراهم بحرية.
وبحسب متابعة أجرتها روج نيوز في المنطقة، يواصل الجيش التركي شق طرق جديدة وإنشاء مواقع وقواعد عسكرية على امتداد المناطق الحدودية، بالتزامن مع إزالة مساحات من الغابات والغطاء النباتي.
كما ربط الجيش، وفق التقرير، عدداً من الطرق التي أنشأها في المنطقة الحدودية، الأمر الذي يعزز حضوره العسكري ويزيد من القيود المفروضة على حركة السكان.
نقاط تفتيش وقيود على حركة المزارعين
ومع حلول موسم جني المحاصيل الصيفية، يتوجه المزارعون إلى بساتينهم وحقولهم وممتلكاتهم، إلا أن وجود نقاط التفتيش والمواقع العسكرية على الطرق المؤدية إلى القرى يحد من قدرتهم على الوصول إليها.
ووفقاً للتقرير، يُطلب من السكان، في الحالات التي يسمح لهم فيها بالمرور، إبراز هوياتهم وتقديم تعهدات والالتزام بأوقات محددة للدخول والخروج.
كما تفرض قيود على عدد أفراد العائلة الذين يمكنهم التوجه معاً إلى القرى، وعلى كمية المواد الغذائية التي يمكنهم اصطحابها، فيما يُمنع السكان من حمل السلاح بأي شكل من الأشكال.
ويتهم التقرير الجنود الأتراك باعتقال عدد من الشبان وتعريضهم لسوء المعاملة والترهيب، مشيراً إلى اعتقال ستة شبان في ناحية شيلادزي خلال الفترة الماضية، وفق روايات محلية أوردها التقرير.
آمال بعودة سكان 1192 قرية
ومع بدء ما تصفه المصادر بـ"عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، يأمل سكان 1192 قرية في المناطق الحدودية بين إقليم كردستان وشمال كردستان بالعودة إلى قراهم التي اضطروا إلى تركها خلال السنوات الماضية بسبب القصف التركي والعمليات العسكرية والمخاوف الأمنية.
وبحسب إحصائية لمنظمة CPT الأميركية، تعرضت هذه القرى للهجرة والنزوح نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة.
لكن التقرير يشير، في الوقت نفسه، إلى أن قوات الأمن التابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني تفرض هي الأخرى إجراءات وقيوداً على حركة السكان، بما يعيق عودتهم إلى قراهم، من خلال إقامة نقاط تفتيش ومواقع أمنية على الطرق المؤدية إليها واستجواب المواطنين.
ومن بين هذه النقاط، نقطة التفتيش الموجودة في قرية كاني عند سفح جبل كارا، حيث تُفرض إجراءات مشددة، ولا سيما خلال ساعات الليل.
وبحسب التقرير، تسمح القوات الموجودة في النقطة للسكان بزيارة قراهم وبساتينهم خلال ساعات النهار فقط، بينما تمنع التنقل أو البقاء في المنطقة خلال ساعات المساء والليل.
كما لا يُسمح، وفق الروايات الواردة في التقرير، لأي شخص بالبقاء ليلاً في القرية أو في منزله وممتلكاته.
السكان: حوّلوا قرانا إلى ما يشبه السجن
وتحدث سكان من بادينان إلى وكالة روج نيوز، معربين عن قلقهم من الإجراءات التي يفرضها كل من الجيش التركي والقوات التابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال السكان إنه رغم توقف الحرب في المنطقة وإعلان عملية السلام، فإنهم لا يزالون ممنوعين من العودة بحرية إلى قراهم، وحتى في الحالات التي يُسمح لهم فيها بالعودة، لا يستطيعون البقاء فيها خلال ساعات الليل.
وأضافوا أن القيود المفروضة من الجانب التركي ومن القوات التابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني حولت قراهم إلى ما يشبه السجن، معتبرين أن استمرار هذه الإجراءات يحول دون عودة الحياة والاستقرار والإعمار إلى المنطقة.
اتهامات بنهب المحاصيل الزراعية
ولا تقتصر شكاوى السكان، بحسب التقرير، على القيود المفروضة على الحركة، إذ يتهم بعضهم الجيش التركي بنقل محاصيلهم الزراعية من البساتين إلى داخل الأراضي التركية.
وقال السكان إن محاصيل مثل العنب والتين والجوز والسماق وغيرها من المنتجات الزراعية تُنقل، وفق رواياتهم، بواسطة شاحنات إلى تركيا.
وأشاروا إلى أنهم لا يستطيعون الاحتجاج على هذه الممارسات، خشية أن يؤدي اعتراضهم، بحسب روايتهم، إلى اعتقالهم أو منعهم مجدداً من الوصول إلى قراهم وممتلكاتهم.
حياة تحت الخوف والرقابة
ويصف سكان المنطقة واقعهم الحالي بأنه حياة معلقة بين الرغبة في العودة إلى قراهم والعجز عن الاستقرار فيها بصورة طبيعية.
فحتى عندما يتمكن الأهالي من الوصول إلى منازلهم وبساتينهم وحقولهم، يقضون ساعات النهار وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف من الاعتقال أو المنع، فيما تحظر عليهم الإقامة ليلاً في العديد من المناطق، وفق ما أورده التقرير.
وبذلك، لا يزال سكان بادينان، رغم توقف العمليات المسلحة وتراجع المواجهات، ينتظرون عودة الحياة الطبيعية إلى قراهم، في ظل استمرار الوجود العسكري التركي والإجراءات الأمنية المفروضة من القوات التابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني، الأمر الذي يقولون إنه يؤخر عودة السكان وإعادة إعمار المنطقة واستعادة نشاطها الزراعي والاجتماعي.
