وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة بافي جميل، رئيسة كلية العلوم الإنسانية في جامعة السليمانية، في حديث لـ”روج نيوز”، أن استهداف الصحفيات لا يمثل قضية فردية أو محلية، بل قضية عامة تتطلب موقفا واضحا من المجتمع والمؤسسات المعنية.

اغتيال الصحفية قضية تهم الجميع

تقول الدكتورة بافي جميل إن اغتيال النساء في أي منطقة أو مكان يعد قضية تهم الجميع، ولا سيما عندما يحدث في كردستان، وتحديدا عندما تكون الضحية صحفية، مشيرة إلى أن الأمر لا يمثل قضية تخص منطقة معينة، بل هو هم عام يرتبط بالجميع.

وأكدت إدانتها لجميع أشكال العنف ضد النساء، مبينة أنه لا يوجد أي مبرر للاغتيال والعنف، وخاصة استهداف الصحفيين والصحفيات.

العوائق أمام الصحفيات أكبر

وأضافت أن الحديث عن حرية الصحافة يعني توفير المساحة اللازمة للصحفي ليتمكن من أداء دوره بحرية وخدمة المجتمع والوطن، مشيرة إلى أن الصحفيات من الفئات التي تواصل العمل من أجل أداء دورها في هذا المجال.

وأوضحت أن جميع الصحفيين يتحملون مسؤوليات وأعباء كبيرة، إلا أن النساء يتحملن هذه المسؤولية بصورة أكبر، لأنهن يعشن في مجتمع يواجهن فيه بشكل مستمر أزمات متعددة، إلى جانب العديد من العوائق والتحديات.

غياب رؤية المرأة عن المجتمع يخلق فجوة كبيرة

وفيما يتعلق بإسكات أصوات الصحفيات، ترى الدكتورة بافي جميل أن المجتمع بحاجة إلى صوت المرأة والرجل في مختلف مفاصل الحياة، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالأمن الوطني، ونشر السلام، وخدمة المجتمع.

وأوضحت أن الدراسات أثبتت أن صوت المرأة غالبا ما يحمل رسائل للسلام والهدوء، كما أن حضور رؤية النساء في القضايا الاجتماعية يعد أمرا ضروريا، مؤكدة أن غياب وجهة نظر المرأة عن المفاصل الأساسية في المجتمع يخلق فجوة كبيرة، وينعكس في نهاية المطاف سلبا على مجمل الحياة المجتمعية.

الحاجة إلى مراجعة قانون العمل الصحفي

ودعت الأستاذة الجامعية المنظمات المعنية بالصحفيين، ولا سيما نقابة الصحفيين، إلى العمل بشكل جاد من أجل تنظيم شؤون الصحفيين وتحديد حقوقهم وواجباتهم بصورة واضحة وضمان حمايتها، مؤكدة أن لكل واجب حقا يقابله.

كما شددت على ضرورة تنظيم العمل الصحفي بصورة منهجية وفي إطار قانوني واضح.

وقالت إن وجود قانون للصحافة لا يعني بالضرورة أن حقوق الصحفيين وواجباتهم محددة فيه بصورة واضحة وكافية، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة قانون العمل الصحفي والعمل عليه بجدية، وإعادة صياغته بصورة واقعية تتناسب مع متطلبات العمل الصحفي، بما يضمن حماية حقوق الصحفيين قانونيا وعمليا.

ضرورة تحديد حقوق وواجبات الصحفيات

وأكدت رئيسة كلية العلوم الإنسانية ضرورة تحديد مجموعة واضحة من الحقوق والواجبات الخاصة بالصحفيات، نظرا إلى أن العمل الصحفي مهنة شاقة وتتطلب جهدا كبيرا، وبالتالي فهي بحاجة إلى مزيد من الدعم والتعاون والمساندة العلمية والمعنوية.

وأضافت أن ذلك يتطلب مزيدا من الجهود لتنظيم العمل الصحفي، بهدف توفير ظروف أفضل للصحفيات، وفي الوقت نفسه ضمان شعور الصحفي بالأمان والحماية، بما يمكنه من أداء عمله بصورة أفضل.