وقال رضا، في حديثه لوكالة روج نيوز، إن المؤسسات الحكومية والأكاديمية والعلمية تمتلك أدوارا واضحة ومحددة، والعاملون فيها يمثلون المجتمع ويؤدون مهامهم ضمن مسؤوليات كلفوا بها، لذلك فإن أي تصرف يخرج عن هذه المسؤوليات يعد تجاوزا للأمانة الوظيفية وإخلالا بالثقة التي منحت لهم، مؤكدا أن من يؤدي القسم المهني ملزم بالحفاظ على قيم المهنة وعدم خيانة المبادئ التي تعهد بالالتزام بها.
وأضاف أن بعض الجامعات في مختلف دول العالم قد تشهد بين الحين والآخر حالات مشابهة تتعلق بعلاقات غير منضبطة بين أساتذة وطلبة، إلا أن وجود مثل هذه الوقائع لا يعني أنها سلوك طبيعي أو مقبول داخل المؤسسات الأكاديمية، مبينا أن الجامعة يفترض أن تكون بيئة علمية وتربوية تهدف إلى إعداد كوادر تمتلك المعرفة والخبرة والقيم المهنية، وليس مكانا يستغل فيه النفوذ أو المنصب لتحقيق مصالح شخصية.
وأشار إلى أن الأستاذ الجامعي والموظف في المؤسسات التعليمية يتحملان مسؤولية مضاعفة بحكم طبيعة عملهما وتأثيرهما المباشر في الطلبة، الأمر الذي يتطلب الالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية والمهنية، وعدم استغلال العلاقة التعليمية أو الإدارية بما يتعارض مع رسالة الجامعة وأهدافها.
وشدد على ضرورة عدم تعميم الأحكام على جميع الجامعات أو الهيئات التدريسية بسبب وقوع حادثة في مؤسسة واحدة، موضحا أن وجود حالات فردية لا يعني أن جميع الجامعات أو الأساتذة يسلكون النهج ذاته، كما أن وجود أفراد يسيئون استخدام مواقعهم أمر قد يحدث في مختلف القطاعات، ولا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتشكيك بمكانة الجامعات أو التقليل من دورها العلمي والتربوي في إقليم كردستان.
وأكد أن معالجة مثل هذه القضايا يجب أن تتم وفق الأطر القانونية، داعيا إلى عدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء التحقيقات، واحترام سمعة الأشخاص والمؤسسات إلى حين ظهور نتائج رسمية، معتبرا أن كشف الحقيقة يجب أن يبقى من مسؤولية الجهات المختصة، وليس عبر الشائعات أو الاتهامات المتداولة.
كما دعا وسائل الإعلام إلى التعامل مع هذه الملفات بمهنية ومسؤولية، وعدم استباق نتائج التحقيق أو نشر معلومات غير مؤكدة، لأن التغطية غير الدقيقة قد تؤثر في سمعة المؤسسات الأكاديمية وتنعكس سلبا على ثقة المجتمع بها، لافتا إلى أن دور الإعلام يجب أن يكون نقل الحقائق بعد التحقق منها، وليس المساهمة في تضخيم القضايا أو التأثير في مجريات التحقيق.
وأضاف أن تحول مثل هذه الحوادث إلى ظاهرة يشكل خطرا على البيئة الجامعية، لأن الجامعات تضطلع بمهمة إعداد أجيال تمتلك الكفاءة العلمية والأخلاقية لخدمة المجتمع، وأي ممارسات تسيء إلى هذه الرسالة قد تؤثر في مكانة المؤسسة التعليمية وثقة الطلبة بها.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور كاوه رضا أن القانون يجب أن يكون الفيصل في مثل هذه القضايا، مشيرا إلى أن الجامعات تمتلك لجانا وإجراءات قانونية وإدارية تمكنها من التحقق من صحة الادعاءات واتخاذ القرارات المناسبة، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويصون هيبة المؤسسة الأكاديمية.
وتأتي هذه التصريحات بعد الجدل الذي أثارته حادثة شهدتها جامعة السليمانية خلال الأيام الماضية، إثر إعلان إدارة الجامعة فصل الأستاذ عبد اللطيف أحمد بعد اتهامه بإقامة علاقة غير لائقة مع إحدى طالباته، كما جرى تداول معلومات عن مزاعم تتعلق بقيام أستاذ آخر في الجامعة بالتحرش بإحدى الطالبات، إلا أن إدارة الجامعة لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي تلك المزاعم.
