وقال أبو بكر، في حديث لـ”روج نيوز”، إن مبادرة السلام التي أطلقها أوجلان قوبلت بخطوات عملية من قبل حركة الحرية الكردية، كان أبرزها المراسم الرمزية التي أقيمت في 11 تموز من العام الماضي، حين أقدم 30 مقاتلا بقيادة بسي هوزات، الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في حزب العمال الكردستاني، على إحراق أسلحتهم داخل كهف جاسنة في حدود محافظة السليمانية، في رسالة تؤكد الاستعداد للمضي في مسار الحل السلمي.
وأضاف أن الحركة أظهرت حسن نيتها من خلال هذه الخطوات، إلا أن الحكومة التركية ما زالت تتعامل مع الملف ببطء، معتبرا أن أنقرة تسعى إلى توجيه العملية بما يخدم رؤيتها السياسية تحت شعار “تركيا بلا إرهاب”، بدلا من التعامل معها باعتبارها فرصة حقيقية لإنهاء الصراع.
وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول توظيف العملية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، من بينها ممارسة ضغوط على حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب من أجل ضمان دعمه في الملفات المتعلقة باستمرار حكمه، فضلا عن استخدام مسار السلام بما يخدم مصالح الحكومة التركية.
وتابع أن أنقرة تستفيد أيضا من التطورات الإقليمية، ولا سيما التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لزيادة الضغوط على الكرد، إلى جانب محاولاتها بناء تحالفات إقليمية مع دول مثل باكستان وقطر والسعودية، بهدف تعزيز نفوذها السياسي في المنطقة.
وأوضح أبو بكر أن تركيا لم تتخذ حتى الآن خطوات تشريعية أو قانونية ملموسة تتناسب مع متطلبات عملية السلام، مؤكدا أن ما جرى منذ تموز الماضي لا يعكس وجود إرادة حقيقية لإنجاحها، وأن استمرار النهج الحالي لن يقود إلى تسوية دائمة للقضية الكردية، رغم أن المرحلة الحالية قد تمثل الفرصة الأخيرة للوصول إلى حل سلمي.
وأكد أن حل القضية الكردية في جميع مناطق كردستان سينعكس إيجابا على استقرار الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن السياسات التي انتهجتها الدول المعنية تجاه الكرد على مدى عقود، بما فيها حملات الإبادة والانتهاكات، لم تنجح في إنهاء القضية، معتبرا أن لجوء هذه الدول إلى الحوار يأتي عندما تدرك محدودية الخيارات العسكرية، وليس بسبب ضعف الكرد.
ولفت إلى أن حزب العمال الكردستاني سبق أن طرح عدة مبادرات للحل السلمي خلال السنوات الماضية، إلا أن الحكومات التركية كانت، بحسب رأيه، تتراجع عنها بعد استعادة زمام المبادرة ميدانيا، وتعود إلى الخيار العسكري.
وأضاف أن المواقف داخل الدولة التركية ليست موحدة بشأن عملية السلام، مبينا أن هناك تباينا بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، كما أشار إلى وجود شخصيات داخل السلطة، بينها وزير الخارجية هاكان فيدان، ما زالت تميل إلى الحل العسكري أكثر من التسوية السياسية.
وختم أبو بكر حديثه بالتأكيد على أن وحدة الصف الكردي تمثل اليوم ضرورة تاريخية، معتبرا أن الانقسام الكردي منذ معاهدة لوزان كان أحد أبرز أسباب إضعاف الموقف الكردي، وأن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من التوافق لمواجهة التحديات السياسية المقبلة.
