لم تسفر الحوارات والتحركات السياسية المتعلقة بتشكيل حكومة إقليم كردستان عن أي نتائج ملموسة، رغم عقد عدد من الاجتماعات واللقاءات، بعضها جرى بعيداً عن وسائل الإعلام، إلا أنها لم تحقق أي تقدم في ملف تشكيل الحكومة. وما يزال الجمود السياسي قائماً في ظل تمسك الأطراف السياسية بمطالبها وعدم التوصل إلى تفاهمات، الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاع المواطنين وأضعف مكانة الإقليم على المستويين العراقي والإقليمي.

وقال المحامي والمراقب السياسي أوميد محمود، في حديثه لـ”روج نيوز”، إن الحكومة الحالية تُعد حكومة تصريف أعمال بعد انتهاء الدورة البرلمانية، موضحاً أن القانون حدد صلاحياتها بإدارة الشؤون اليومية فقط، دون امتلاكها الصلاحيات اللازمة لاتخاذ قرارات استراتيجية أو معالجة الملفات العالقة.

وأضاف أن أسباب تأخر تشكيل الحكومة تعود إلى سعي الأحزاب الفائزة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الحزبية، مبيناً أن “الأحزاب وضعت مصالحها فوق مصالح المواطنين، في حين أن وجود حكومة مستقرة وقوية من شأنه أن يعزز مكانة إقليم كردستان داخل العراق وعلى مستوى المنطقة”.

وأشار إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة من شأنه الإسهام في حسم الملفات العالقة بين أربيل وبغداد، وفي مقدمتها القضايا المتعلقة بالإيرادات الداخلية وملفي النفط والغاز، مؤكداً أن حكومة تصريف الأعمال لا تمتلك القدرة القانونية أو السياسية لمعالجة هذه القضايا.

وشدد محمود على أن تركيز السلطات بيد المركز في الإقليم يعد أحد أسباب الصراع على المناصب، معتبراً أن توزيع الصلاحيات على الإدارات المحلية كان سيخفف حدة التنافس السياسي ويُسهم في تسهيل تشكيل الحكومة.

كما حذر من أن استمرار تأخير تشكيل الحكومة ستكون له انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين، مؤكداً أن الأزمات مرشحة للتفاقم إذا لم تتوصل القوى السياسية إلى اتفاق لتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة.

وفي سياق متصل، أوضح أن وجود حكومة قوية في إقليم كردستان سينعكس إيجاباً على القضايا الكردية في عموم المنطقة، لافتاً إلى أنها ستكون قادرة على دعم مسارات الحل السياسي في شمال كردستان، وكذلك مواكبة عملية الاندماج الجارية في غرب كردستان وتقديم الدعم اللازم لها.

وكانت انتخابات الدورة السادسة لبرلمان إقليم كردستان قد أُجريت في 20 تشرين الأول 2024، إلا أن البرلمان اكتفى حتى الآن بأداء اليمين الدستورية، دون عقد جلسات لاحقة أو انتخاب هيئة رئاسته، فيما لا تزال القوى الفائزة عاجزة عن تشكيل الكابينة العاشرة لحكومة الإقليم بسبب استمرار الخلافات وتقاسم المناصب، وسط غياب أي مؤشرات واضحة بشأن موعد التوصل إلى اتفاق سياسي.