وعلى مدى سنوات طويلة، لعبت النساء في صفوف البيشمركة بإقليم كردستان دورا بارزا في الدفاع عن الأرض والحقوق والهوية، وشاركن في خطوط المواجهة ضد مختلف أشكال الظلم، ليصبحن رمزا للشجاعة والتضحية من أجل الشعب الكردي، كما أثبتن حضورا فاعلا داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود، ولو على المستوى الشكلي، لتوحيد قوات 70 و80 ضمن إطار وزارة البيشمركة، ترى ريزان رشيد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يرفض ضم وحدات البيشمركة النسائية، التابعة حصرا للاتحاد الوطني الكردستاني، كقوة مستقلة إلى الوزارة، معتبرة أن مصير هذه الوحدات يشبه ما واجهته وحدات حماية المرأة نتيجة العقلية المحافظة والسياسات التي انتهجتها الحكومة السورية الانتقالية.

تأسيس الوحدات النسائية أحدث تحولا في مكانة المرأة

قالت العميد ريزان رشيد إنها شاركت في 11 تشرين الثاني عام 1996 في تأسيس وحدات البيشمركة النسائية، قبل أن تتولى لاحقا مسؤولية هذه الوحدات التابعة للوحدة 70، والتي تأسست بقرار من الرئيس الراحل جلال طالباني.

وأضافت أن إنشاء هذه الوحدات أحدث تغييرا كبيرا في مكانة المرأة ودورها، إذ أثبتت النساء قدرتهن على أداء المهام العسكرية بكفاءة، مؤكدة أن نضال المرأة الكردية لم يقتصر على حمل السلاح، بل سبق ذلك مشاركتها في مختلف مراحل الثورة الكردية، من خلال دعم قوات البيشمركة ونقل الأسلحة والرسائل والقيام بمهام متعددة، ما جعلها جزءا أساسيا من مسيرة النضال الوطني.

النساء أثبتن قدرتهن على أداء المهام العسكرية

وفي حديثها عن تأثير الوحدات النسائية على الأمن وحماية المنطقة، أوضحت أن النساء شاركن بشكل منظم في مختلف المعارك وأدين جميع المهام الموكلة إليهن، وأثبتن أنهن قادرات على العمل ضمن وحدات عسكرية نظامية وإنجاز واجباتهن بنجاح، إلى جانب مساهمتهن في حماية الأمن وصناعة مستقبل أفضل لشعبهن.

الحزب الديمقراطي لا يؤيد ضم الوحدات النسائية إلى وزارة البيشمركة

وأشارت ريزان رشيد، بصفتها مسؤولة وحدات البيشمركة النسائية في الوحدة 70، إلى أن جهود إعادة تنظيم قوات البيشمركة لا تشمل الوحدات النسائية، بسبب وجود اعتراضات داخل حكومة أربيل التي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤكدة أن الحزب لا يوافق على ضم هذه الوحدات بشكل رسمي إلى وزارة البيشمركة.

الخلاف حول الوحدات النسائية قائم أيضا في إقليم كردستان

وأضافت أن الجهات التابعة للحزب الديمقراطي داخل وزارة البيشمركة لا ترغب في وجود وحدات نسائية مستقلة، موضحة أنهم وزعوا العناصر النسائية على الوحدات العسكرية التابعة لهم، من دون إنشاء تشكيل مستقل تديره النساء بأنفسهن.

وأوضحت أن الجهات الحليفة طالبت بإلحاق الوحدات النسائية بوزارة البيشمركة، إلا أن الحزب الديمقراطي رفض ذلك، معتبرة أن مشكلة الوحدات النسائية لا تقتصر على غربي كردستان، بل إن إقليم كردستان أيضا يشهد خلافات وصراعات بشأن وجود وحدات نسائية مستقلة.

وحدات حماية المرأة ووحدات البيشمركة النسائية تواجهان التحديات نفسها

وشددت ريزان رشيد على أن وحدات حماية المرأة في غربي كردستان واجهت عراقيل من قبل الحكومة السورية الانتقالية، وأن الوحدات النسائية في إقليم كردستان تواجه تحديات مشابهة، مضيفة أن الجهات التي تعارض هذه الوحدات موجودة داخل البيت الكردي نفسه.

وأكدت أن الهدف هو الحفاظ على الوحدات النسائية ككيان مستقل، ومنحها المكانة التي تستحقها، والعمل مستقبلا على تحويلها إلى أكاديمية عسكرية خاصة بجميع النساء الكرديات.

وحدات حماية المرأة أثبتت قدرة المرأة على قيادة الثورة

وفي حديثها عن وحدات حماية المرأة في غربي كردستان، قالت إنها أصبحت نموذجا للمرأة الكردية، وأثبتت أن النساء قادرات على المشاركة في القتال المباشر وقيادة الثورات.

وأضافت أن “المرأة تعني الحرية، والحرب من أجل الحرية، والثورة أيضا من أجل الحرية”، مشيرة إلى وجود محاولات مستمرة في المنطقة لتقليص دور المرأة ومكانتها في المجال العسكري، بهدف إبعاد المرأة الكردية عن هذا الدور.

واختتمت بالقول إن المرأة الكردية تمتلك تاريخا طويلا في النضال السياسي والعسكري، وإن العديد من المقاتلات في صفوف الكريلا حرمن أنفسهن من كثير من متع الحياة، واخترن حمل السلاح دفاعا عن الوطن.