وتقول مصادر سياسية عراقية مطلعة لـ"روج نيوز" إن "زيارة الزيدي إلى طهران ركزت على ملف الأذرع المسلحة في العراق، والانتقال إلى مرحلة جديدة لاحتواء الصراعات الإقليمية التي غالباً ما تنعكس على البلاد بحكم موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها مع دول المنطقة".
وفي البيان المشترك الصادر عقب اختتام زيارة الزيدي إلى طهران، برز التركيز على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز البيئة الأمنية بين العراق وإيران.
وبحسب قراءة المصادر السياسية، يحاول الزيدي إبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية وحروب الوكالة، والانتقال إلى مرحلة جديدة يكون فيها العراق أحد اللاعبين الأساسيين في رسم ملامح الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون عراقيون أن تحركات رئيس الوزراء الخارجية تعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب علاقات العراق الإقليمية وبناء مساحة سياسية تسمح له بأداء دور أكثر تأثيراً في خفض التصعيد، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الجوار.
وقال المحلل السياسي أحمد الأنصاري إن "زيارات الزيدي إلى إيران وتركيا وقطر، بعد زيارته الولايات المتحدة، تهدف إلى ترتيب الأجواء الإقليمية ومحاولة إنشاء تحالف جديد يكون العراق أحد محاوره الأساسية".
وأضاف الأنصاري أن "العراق يحتاج في المرحلة الحالية إلى تحسين علاقاته مع دول الجوار ومحيطه الإقليمي، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي تتطلب تعاوناً شاملاً وشراكات قوية تقوم على الندية والمصالح المشتركة".

وأوضح أن "بغداد تسعى إلى استعادة دورها المحوري في المنطقة، وأن تكون مرتكزاً للمفاوضات الرامية إلى تهدئة الأوضاع، مشيراً إلى أن بناء اقتصاد عراقي قوي يتطلب تعزيز التعاون مع الدول المجاورة وإقامة شراكات اقتصادية واسعة معها".
من جهته، قال المحلل السياسي نوار الموسوي لـ"روج نيوز" إن "استقلالية الدولة السياسية والاقتصادية تتطلب امتلاك سياسة موحدة، وأن تكون قراراتها نابعة من الداخل، بما يضمن عدم خضوعها لأي مرجعية خارجية".
وأضاف الموسوي أن "رئاسة الدولة والحكومة يجب أن تكونا المرجع في إدارة أي تعامل خارجي، سواء كان اقتصادياً أم سياسياً، وأن ترتكز الاتفاقيات والعلاقات الدولية على مصلحة العراق وشعبه".

وأشار إلى أن "العراق ينبغي أن يتجه نحو أي دولة يمكن أن تحقق له مصالحه الوطنية، سواء كانت الولايات المتحدة أم غيرها، مؤكداً أن هذه الاستقلالية ستنعكس خلال المرحلة المقبلة على موقع العراق السياسي والدولي، وعلى أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية".
وفي ضوء هذا الحراك الدبلوماسي، تبدو الحكومة العراقية ماضية في رسم سياسة خارجية تقوم على مبدأ التوازن في العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية، سعياً لإبعاد البلاد عن حروب الوكالة والصراعات التي أثقلت كاهلها خلال السنوات الماضية.
كما تراهن بغداد على تنويع شراكاتها السياسية والاقتصادية وعدم حصر علاقاتها بطرف واحد، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ مكانتها كمنصة للحوار الإقليمي وتقريب وجهات النظر بين الدول المتنافسة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعٍ لاستثمار الموقع الجغرافي للعراق، وتحويله من ساحة لتقاطع الأزمات إلى نقطة التقاء للمصالح الإقليمية، بما يعزز دوره السياسي ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
https://rojnews.video/v/pLb9bu
