وفي أحدث تثبيت رسمي للمهلة، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن "الدولة ماضية في تنفيذ خطتها الرامية إلى حصر استخدام القوة بيد الدولة، وفق الجدول الزمني المحدد حتى نهاية أيلول المقبل"، مشيراً إلى "استمرار الحوارات لمعالجة العقبات المرتبطة بملف حصر السلاح".
وفي المسار الموازي، يقود المفاوضات كلّ (من هادي العامري وعبد الأمير الشمري وقيس المحمداوي وجميل الشمري)، ورغم هذا الحراك، يقول مسؤول عراقي لـ "روج نيوز" إن "المفاوضات مع قادة الفصائل الرافضين لنزع السلاح لا تزال مستمرة لكنها لم تفض حتى الآن إلى صيغة تسوية على الرغم من الجهود التي يبذلها المفاوضون".
وفي أخر التطورات، أفادت مصادر مطلعة، بوصول قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد في زيارة تتضمن عقد اجتماعات مع قادة في الحشد الشعبي والفصائل المسلحة والإطار التنسيقي، يناقش قاآني خلال لقاءاته ملف حصر السلاح فضلاً عن عدد من القضايا السياسية والأمنية الأخرى.
وبحسب حديث المسؤول العراقي، تشترط "الفصائل إبقاء سلاحها تحت إشراف لجنة من هيئة الحشد الشعبي مع الاحتفاظ بعناصرها ضمن تشكيلاتها وعدم توزيعهم على مؤسسات أخرى أو إخضاعهم لإعادة الهيكلة وهو ما ترفضه الحكومة أيضاً".
وانطلاقاً من الرؤية الأميركية تجاه "الفصائل"، تحاول الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، وبدعم من بعض القوى والأوساط السياسية، نقل ملف حصر السلاح من مجرد تسليم الأسلحة إلى مسار أشمل، يقوم على إعادة هيكلة الحشد ودمج تشكيلاته وربط عناصره بالمؤسسات الأمنية الرسمية وإعادة توزيعهم عليها.

ويأتي هذا التوجه لأن واشنطن لا تقبل الرواية العراقية التي تفصل بين الحشد الشعبي بوصفه مؤسسة رسمية والفصائل باعتبارها جماعات واحدة حيث تتعامل معهما كمنظومة واحدة.
وعند سؤاله عن السيناريو المحتمل في حال فشل المفاوضات وانقضاء المهلة من دون التوصل إلى صيغة تسوية، يقول المحلل السياسي العراقي غالب الدعمي لـ"روج نيوز" إنه "لا يمكن الجزم بفشل الحوارات أو نجاحها، نظراً إلى تعقيداتها وتباين مواقف الأطراف".

ويوضح أن "الحوارات صعبة جداً لأن للفصائل رؤية وللحكومة رؤية أخرى كما أن لهذا الملف ارتباطات عابرة للحدود قد تسبب مشكلات للعراق. لذلك لا نستطيع القول إن المفاوضات ستفشل أو تنجح، لكن التحذيرات بشأنها كثيرة جداً".
ويضيف أن "جميع الاحتمالات واردة، فالفصائل تتمسك بسلاحها وتفرض شروطاً في حين تسعى الحكومة إلى بسط سيطرتها كما أنها تواجه ظرفاً مالياً عصيباً نأمل أن تتمكن من تجاوزه، لكننا نخشى المواجهة والمفاجآت".
ولم يستبعد الدعمي "اندلاع مواجهة في حال تعذر التوصل إلى اتفاق"، قائلاً، "لا أستبعد المواجهة، لكننا نأمل أن تبقى في نطاق ضيق وأن تتمكن الحكومة من تقييد حركة السلاح وحصرها بما يصدر عن سلطة الدولة".
وبشأن احتمال حصول الحكومة على دعم خارجي، قال الدعمي، "لا أستبعد حصول دعم دولي في حال اندلاع مواجهة".
من جانبه، يتوقع الدبلوماسي غازي فيصل لـ"روج نيوز" "نجاح مفاوضات حصر السلاح"، على الرغم من التحديات التي تحيط بملف حصر السلاح.
ويقول إن "المسار يواجه تحديات أمنية، من بينها احتمال اندلاع مواجهة عند تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها إلى جانب تحديات سياسية وإقليمية ترتبط بالموقف الإيراني الداعم لاستمرار وجود هذه الفصائل".
ولم يستبعد فيصل "حصول الحكومة العراقية على دعم سياسي وأمني دولي في ملف حصر السلاح على غرار الدعم المقدم إلى الدولة اللبنانية في مسار حصر سلاح حزب الله".

وتأتي إشارة فيصل إلى لبنان على خلفية المسار الذي بدأته الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة إذ كلّفت الجيش تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله وحظرت نشاطاته العسكرية والأمنية، بالتزامن مع حصول المؤسسة العسكرية على دعم أميركي ودولي وطرح آلية تشارك فيها دول للتحقق من تنفيذ الخطة رغم استمرار رفض الحزب تسليم سلاحه.
من جهته، يؤكد المراقب السياسي العراقي هلال العبيدي خلال حديثه لـ "روج نيوز" أنه "لم تسلّم الفصائل أسلحتها بسهولة"، معتبراً أن "القرار لا يرتبط بإرادتها وحدها بل بالموقف الإيراني ودور الحرس الثوري وفي وقت المعركة لا يمكن التخلي عن السلاح".
ويضيف أن الفصائل، بحسب رأيه، "تتلقى أوامرها من إيران وتلتزم بتنفيذها لأن مخالفتها قد تعد خروجاً عن المبادئ التي تأسست عليها"، مشيراً إلى أن "الحرس الثوري عمل طوال عقود على إعداد هذه الفصائل لمثل هذه المواجهة".
ويتابع أن "القضية ليست سهلة وهي خارج نطاق إرادة الفصائل وقياداتها لأنها في النهاية تعد نفسها جنوداً لدى الولي الفقيه".
وفيما يتعلق بمقترح دمج الفصائل في الحشد الشعبي، رأى العبيدي أنها "مندمجة فيه بالفعل"، قائلاً، "عندما تتعرض هذه الجماعات للمساءلة تقول إنها من الحشد وعندما تنفذ عمليات تقدم نفسها بوصفها فصائل، كما أنها تمتلك أسلحة ومقار ضمن الحشد".

واعتبر أن "إعلان إغلاق 71 مقراً تدّعي صلتها بهيئة الحشد الشعبي يعكس وجود فوضى إدارية وتنظيمية وأمنية"، بحسب تعبيره.
ويتوقع العبيدي "تعثر مسار التفاوض"، محذراً من "احتمال حدوث مواجهة لفرض إرادة الدولة، قد تترافق، وفق قراءته، مع "تدخل أميركي واستهداف بعض القيادات التي وصفها بأنها مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري".
ويضيف أن "خروج القوات الأميركية حتى إن تم في الموعد المحدد، قد لا ينهي تدفق الأسلحة إلى الفصائل"، موضحاً أن "تسليم السلاح قد يحدث بصورة شكلية، بينما يستمر تهريب الطائرات المسيّرة والصواريخ والأسلحة إلى هذه الجماعات عبر الحدود مع إيران".
ويشير إلى أن "الجماعات المسلحة غيّرت أسلوب عملها، فلم تعد تعتمد فقط على فصائل معروفة بأسمائها وقياداتها ومقارها حيث اتجهت إلى تشكيل مجموعات صغيرة غير معلنة، تضم الواحدة منها ما بين خمسة وعشرة أشخاص".
ويوضح أن "هذه المجموعات تعمل بصورة منفصلة ولا تعرف إحداها تفاصيل عمل الأخرى، فيما تتلقى، بحسب قوله، أوامر مباشرة من إيران.
ويلفت إلى أن "الإيرانيين غيّروا طريقة إدارة أذرعهم ولا سيما في العراق ولذلك فإن معالجة ملف السلاح ستكون صعبة ومعقدة".
