ويرى متخصصون أن هذه التحديات قد تجعل الموازنة المقبلة "عرجاء" وغير قادرة على تمويل النفقات أو تحقيق أهداف تنموية حقيقية، ما لم تسبقها حلول عملية لتنويع منافذ التصدير وتنشيط قطاعي الصناعة والزراعة.
وسواء أقرت الموازنة من عدمه، فلم يعد يشكل الأمر أي فرقا، كما يرى الخبراء، بسبب غياب البيانات الختامية وعدم معرفة مصير الأموال، وبكل الأحوال فإن البلد يسير على نظام 12/1، الذي يقضي بصرف أبواب النفقات الرئيسية فقط.
ويقول الخبير الاقتصادي، دريد العنزي، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "الموازنة ليست دستور ثابت، وطيلة السنوات الماضية كانت هناك موازنات، لكن لم نر وجود حسابات ختامية لها، وهذا يدل على وجود نهب وسلب وتقصير".

ويضيف أن "موازنة العام المقبل، إذ حسبنا الإيرادات واحد على 12 فهي لا تكفي ولا يوجد شيء في الأفق يدل على أن المنطقة ستستقر، ولا الدولة تتحرك على شيء لتسريع تنفيذ ممرات تصدير النفط وانجح مشروع هو بصرة بانياس بغض النظر عن الجهة التي ستنفذه".
ويكمل: "عقلية عمل الموازنة على اساس تصدير النفط بالشاحنات، فهذه لا تكفي لسد الحاجات او التخطيط لإنشاء موازنة وأنها ستكون عرجاء ومنقوصة"، مبينا أن "الموازنة المقبلة فيها مشاكل كثيرة مع استمرار أزمة التصدير ومشاكل الشرق الأوسط، لذا قد نشهد عجزا حقيقيا ومشكلات مالية عديدة ستظهر حين تنفيذ الموازنة الجديدة".
ومر العام الحالي، وهو الثاني على التوالي، دون إقرار الموازنة الاتحادية، لأسباب عدة منها الانتخابات وتشكيل الحكومة، وتمت إدارة البلد وفق نظام الإدارة المالية 12/1، الخاص بالنفقات الأساسية فقط.
وينص قانون الإدارة المالية في العراق، المعدل سنة 2019، على أن الصرف يتم بنسبة (1/12) أو أقل من إجمالي المصروفات الفعلية للنفقات الجارية للسنة المالية السابقة، بعد استبعاد المصروفات غير المتكررة، وعلى أساس شهري، ولحين المصادقة على الموازنة العامة الاتحادية.
وأقرت الحكومة منتهية الولاية موازنة ثلاثية للأعوام 2023 و2024 و2025، اعتبرت الأعلى في تاريخ العراق، إذ تجاوزت قيمة كل موازنة فيها 200 تريليون دينار، بعجز بلغ 60 تريليون دينار لكل عام.
يشار إلى أن المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، كشف مؤخرا، عن ملامح موازنة 2027، مؤكدا أنها ستكون أداة لإعادة تنظيم البنية المالية والاقتصادية للبلد، وليس مجرد إدارة للإيرادات والنفقات.
وبحسب صالح، فإنه من المنتظر أن تحمل موازنة عام 2027 ملامح أكثر تطوراً على مستوى إدارة المالية العامة، من خلال التوسع في تطبيق البرامج التي تستند إلى منهج موازنات البرامج والأداء، بما يمثل تحولاً نوعياً في حوكمة الموارد العامة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والتركيز على حجم الإنفاق وتخصيصاته إلى قياس ما يحققه الإنفاق من نتائج وأهداف محددة، بحيث ترتبط الموارد المالية بالبرامج والمشروعات ومؤشرات الأداء والنتائج التنموية المستهدفة، ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه المالية العامة العراقية.
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي، عبد الحسن الشمري، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن "موازنة 2027 ينبغي أن تركز على تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط والاستيراد في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق".

ويرى أن "العراق بحاجة إلى فتح منافذ جديدة لتصدير النفط نحو دول الجوار، ومنها الأردن وتركيا وسوريا والسعودية"، مبيناً أن "زيادة المنافذ التصديرية ستسهم في تعزيز إيرادات الخزينة".
وأضاف أن "المرحلة المقبلة تتطلب دعم الصناعة والزراعة المحليتين ووضع خطة لخفض الاستيراد بنسبة 10% سنوياً مع تشجيع إقامة مشاريع إنتاجية خصوصاً في قطاعات الأدوية والصناعات الأساسية".
وأشار إلى أن "ارتفاع حجم الاستيرادات يستنزف موارد البلاد"، داعياً إلى أن "توجه موازنة 2027 الإنفاق نحو الإنتاج المحلي وتقليل خروج العملة الأجنبية بما يعزز استقرار الاقتصاد العراقي".
وتوقف العراق عن تصدير النفط، منذ بدء الحرب الأميركية على إيران في نهاية شباط الماضي، حيث أغلقت طهران مضيق هرمز، وعند إعادة فتحه لم يصدر العراق سوى نسبة ضئيلة من الكميات التي كان يصدرها يوميا.
واتجه العراق مؤخرا إلى التصدير عبر الأراضي السورية، وذلك عبر الصهاريج، وهذه الآلية شهدت انتقادات كثيرة نظرا لكلفتها المرتفعة والحوادث التي تعرضت لها الصهاريج وغيرها من السلبيات.
ويسعى العراق لتعزيز منافذ تصدير النفط وتوسعتها، عبر خطوط نقل أنابيب تربط البصرة بسوريا وتركيا والأردن، بهدف إيجاد منافذ بديلة عن مضيق هرمز، لكن وفقا للتصريحات الرسمية، فإن شبكة النقل هذه يستغرق إعدادها نحو 4 سنوات.
