وأعلن زيدان، استعداد مجلس القضاء الأعلى لتقديم الخبرة والمساعدة القضائية إلى سوريا، خلال اجتماعه مع وزير العدل السوري مظهر عبد الرحمن الويس في دمشق.
وأكد زيدان دعم العراق للجهود الرامية إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، فيما أعرب الويس عن تطلع بلاده إلى توسيع التعاون القانوني والقضائي مع بغداد، في ظل تطور العلاقات الاقتصادية والأمنية.
مسار يتجاوز القضاء
يرى المحلل السياسي قاسم الغراوي أن الزيارة، رغم طابعها القضائي والعدلي، قد تمهد لمرحلة جديدة من العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين البلدين.
ويقول الغراوي في حديث لـ"روج نيوز" إن "ملف معتقلي تنظيم داعش الذين نقلوا إلى العراق حضر ضمن القضايا المهمة المرتبطة بالزيارة إلى جانب بحث آليات تعزيز التنسيق القضائي بين بغداد ودمشق".
ويضيف أن "زيارة زيدان تفتح مسارات جديدة للعلاقات العراقية السورية ولا تقف عند التعاون القضائي بل يمكن أن تمتد إلى ملفات الأمن والتجارة والطاقة وتصدير النفط".
وبحسب الغراوي، فإن "خطر داعش وملف المعتقلين يفرضان على البلدين مستوى أعلى من التنسيق خصوصاً مع التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة".
ورغم ذلك، تبقى أسئلة الاختصاص القضائي من دون إجابات رسمية واضحة وفي مقدمتها الجهة التي ستتولى محاكمة المعتقلين السوريين المنتمين إلى داعش والضمانات القانونية التي تحكم تسليمهم أو تمنع إطلاق سراحهم.
الحدود بعد التحالف
من جانبه، يعتقد المحلل الأمني محمد الكحلاوي أن زيارة زيدان يمكن أن تسهم في تقوية العلاقة بين المؤسسات العراقية والسورية، وإغلاق الثغرات التي قد تستغلها الخلايا المتطرفة لتهديد أمن البلدين.
ويقول الكحلاوي لـ "روج نيوز" إن "تعزيز التعاون القضائي والأمني يمنع الجماعات الإرهابية من استغلال أي فراغ على الحدود ويوفر أرضية أفضل لملاحقة المطلوبين ومعالجة ملف المعتقلين".
ويشير إلى أن "انحسار وجود قوات التحالف في بعض المواقع يضع القوات العراقية أمام مسؤوليات أمنية إضافية ما يتطلب رفع مستوى الجاهزية وشغل المواقع التي قد تخليها تلك القوات، فضلاً عن تعزيز مراقبة الحدود مع سوريا".
ويرى أن "بغداد ودمشق بحاجة إلى استعادة التنسيق الأمني بصورة أكثر فاعلية بما يطمئن العراقيين والسوريين ويمنع عودة نشاط داعش عبر المناطق الحدودية".
حسابات متشابكة
لا تنفصل زيارة زيدان عن التحولات التي تشهدها سوريا أو عن إعادة ترتيب الوجود الأميركي في المنطقة لذلك، فإن توسيع العلاقة مع دمشق سيبقى مرتبطاً بقدرة العراق على حماية مصالحه من دون الدخول في مواجهة مع حسابات واشنطن والقوى الإقليمية، وفق مراقبين.
وهكذا، تبدأ الزيارة من قاعات القضاء لكنها تمتد في دلالاتها إلى السجون والحدود وملاحقة داعش أما نجاحها، فسيتوقف على ما إذا كانت تفاهمات دمشق ستتحول إلى آليات قانونية وأمنية واضحة تحمي البلدين من خطر تنظيم داعش.
https://rojnews.video/v/BIfr7O
