وتركز الاعتراض هذه المرة على الجهة التي تنفذ عمليات اعتقال قادة الحشد، والضمانات التي تسبق تسليم سلاح الفصائل وصولاً إلى المطالبة بتغيير رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض.
وكشف نائب رئيس كتلة "صادقون- الجناح السياسي للعصائب" النيابية أحمد الموسوي خلال حديث متلفز تابعته "روج نيوز" عن موقف أكثر حذراً من إجراءات الحكومة، محذراً من أن "تجاوز التسلسل القانوني في اعتقال المنتسبين إلى الحشد قد يعيد إنتاج الأزمات التي وقعت خلال حكومة مصطفى الكاظمي".
وجاءت تصريحات الموسوي بعد اعتقال مسؤول استخبارات في حركة النجباء في حادثة رفعت مستوى التوتر بين الحكومة والفصائل قبل أن يتدخل الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي وشخصيات من الإطار التنسيقي لاحتواء الموقف.

ولا تعترض العصائب، وفق موقف الموسوي، على تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن القضاء لكنها ترفض تكليف أجهزة أمنية من خارج الحشد باعتقال قادته أو منتسبيه.
ويرى الموسوي أن "مديرية أمن الحشد هي الجهة التي يجب أن تتسلم مذكرات القبض وتنفذها، على أن يخضع المطلوبون للتحقيق أمام قاضٍ مختص، تجنباً لوقوع احتكاك بين المؤسسات الأمنية".
وضرب مثالاً على ذلك بأن إرسال قوة عسكرية لاعتقال منتسب ينتمي إلى جهاز آخر يمكن أن يخلق أزمة داخل المنظومة الأمنية، حتى إذا كان أمر القبض قانونياً.
ويستهدف هذا الاعتراض، بصورة غير مباشرة، اعتماد حكومة الزيدي على جهاز المخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب في تنفيذ عمليات أمنية مرتبطة بعناصر وقادة في الفصائل.
وبحسب الموسوي، انتهت أزمة اعتقال مسؤول النجباء بعد تدخل الخزعلي وعدد من قادة الإطار، وتسليم المعتقل إلى أمن الحشد لاستكمال الإجراءات المتعلقة بقضيته.
ويشير تدخل القوى السياسية في الحادثة إلى أن العلاقة بين الحكومة والفصائل لا تزال محكومة بالتفاهمات والوساطات رغم إعلان بغداد أن تنفيذ أوامر القضاء يجب ألا يخضع للانتماءات السياسية أو العسكرية، بحسب مراقبين.
فيما أعاد الموسوي تأكيد موافقة الفصائل على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة لكنه ربط الانتقال إلى التنفيذ باستكمال قدرات المؤسسات الأمنية وانسحاب القوات الأجنبية من العراق.
وبحسب رؤيته، فإن الفصائل لن تجد مبرراً للاحتفاظ بأسلحتها عندما تصبح الدولة قادرة على حماية الحدود ومنع الاعتداءات والرد على أي خرق للسيادة.
ويعني هذا الطرح أن العصائب لا تمنح الحكومة موافقة مفتوحة على تسليم السلاح، إذ تضع أمامها مجموعة من المتطلبات الأمنية والسياسية قبل الانتقال إلى هذه الخطوة.
كما طالب الموسوي "بتقديم ضمانات تحمي عناصر الفصائل الذين شاركوا في الحرب ضد تنظيم داعش، محذراً من أن التعامل معهم بوصفهم خصوماً أو ملاحقتهم بطريقة تمس مكانتهم قد يؤدي إلى ردود فعل"
واعتبر أن "ظهور السلاح خارج مؤسسات الدولة ارتبط بالانهيار الأمني الذي حدث عام 2014، وأن معالجة الملف تحتاج إلى بناء قوة رسمية قادرة على أداء المهمات التي تولتها الفصائل خلال تلك المرحلة".
كما دافع الموسوي عن "وجود قوات الحشد الشعبي في منطقة جرف النصر"، رافضاً وصفها بأنها منطقة "محتلة".
وعدّ "التصريحات التي تتبنى هذا الوصف محاولة لإثارة الانقسام الطائفي والإساءة إلى الأجهزة الأمنية الموجودة في المنطقة، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق شخصيات أطلقت اتهامات من هذا النوع".
وأكد أن "القوات الموجودة في جرف النصر لا تقتصر على الحشد، وتشمل تشكيلات أمنية أخرى، من بينها الشرطة الاتحادية".
وفتح الموسوي جبهة أخرى داخل مؤسسة الحشد، بدعوته إلى إنهاء مهام رئيس الهيئة فالح الفياض واختيار قيادة جديدة.
وانتقد عدم حضور الفياض إلى مجلس النواب للإجابة عن أسئلة تتعلق بإدارة الهيئة، معتبراً أن الضغوط التي حالت دون استضافته تضعف الدور الرقابي للبرلمان.
وتحدث الموسوي عن شكاوى تتعلق باستخدام الدرجات الوظيفية لأغراض سياسية، وملفات تخص مسؤولين في بعض المناطق، داعياً القضاء وهيئة النزاهة إلى التحقيق فيها.
ويرى أن تغيير قيادة الهيئة أصبح ضرورياً لحماية الحشد من الصراعات السياسية، وإعادة تنظيم تشكيلاته، وتطوير قدراته، ونقل مقراته إلى خارج المدن.
ويضع هذا الموقف العصائب في مواجهة مسارين، الأول مع حكومة الزيدي بشأن طريقة تنفيذ الاعتقالات وشروط تسليم السلاح، والثاني داخل هيئة الحشد الشعبي بشأن استمرار الفياض في رئاستها.
ولا يمثل حديث الموسوي انسحاباً من مشروع حصر السلاح، لكنه يكشف عن انتقال العصائب من التأييد المباشر إلى موقف مشروط يطالب الحكومة بتغيير أدواتها الأمنية، وإنهاء الوجود الأجنبي وتوفير ضمانات للفصائل قبل الوصول إلى مرحلة تسليم الأسلحة.
