الحكومة التي انبثقت عن الإطار التنسيقي بعد خلافات طويلة، واجهت منذ يومها الأول خلافات جديدة بشأن تسمية الوزراء، خصوصًا مرشحي الوزارات التي تقع ضمن حصة ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، بعدما أخفقوا في نيل ثقة مجلس النواب.

ودفع استمرار الشغور رئيس الحكومة علي الزيدي إلى توجيه وكلاء الوزارات بحضور اجتماعات مجلس الوزراء، لحين استكمال الكابينة الوزارية.

وفي هذا السياق، تقول النائبة ضحى البهادلي، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "تأخير استكمال الكابينة الوزارية لا يرتبط بإصرار بعض الكتل على تقديم الأسماء نفسها التي رُفضت سابقًا، وإنما يعود إلى أسباب أخرى، إذ يحتاج هذا الملف إلى توافقات سياسية من أجل إكمال التشكيلة الحكومية".

ضحى السدخان

وتضيف أن "حسم الوزارات الشاغرة سيكون بعد شهر أيلول، وهذا الأمر يخضع للمتغيرات السياسية، إذ يُستبعد التصويت على مرشحي هذه الوزارات خلال آب الجاري".

وترى البهادلي أن "الكتل السياسية تواصل مباحثاتها ونقاشاتها بشأن الكابينة الوزارية، وهناك جهود متواصلة للوصول إلى صيغة نهائية وتوافقية تتيح التصويت على مرشحي الوزارات المتبقية".

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قد أكد، قبل عشرة أيام، أن الحوارات المتعلقة باستكمال الكابينة الحكومية "لا تلبي مستوى الطموح"، وهو ما دفع رئيس مجلس الوزراء إلى توجيه وكلاء الوزارات الشاغرة بحضور اجتماعات المجلس.

ووجّه الزيدي، قبل يومين، بحضور وكلاء الوزارات الشاغرة جلسات مجلس الوزراء لحين تسمية وزرائها، كما منح وكلاء وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والإعمار والإسكان والبلديات العامة والتعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والعمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين والشباب والرياضة صلاحية إدارة شؤون وزاراتهم.

واستثنى التوجيه الصلاحيات الحصرية التي تُعرض على الوزير المكلف بإدارة الوزارة بالوكالة.

من جانبه، يقول المحلل السياسي مجاشع التميمي، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "استمرار إدارة تسع وزارات، بينها حقائب سيادية، بنظام الوكالة يمثل خرقًا صريحًا للمفهوم الدستوري لاستقرار الدولة، ويُضعف قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة".

ويضيف أن "الأسباب ترجع أساسًا إلى عمق المحاصصة الحزبية والتنازع على النفوذ وتوزيع المغانم بين الكتل السياسية".

وعن تداعيات تأخر حسم الملف، يوضح التميمي أن "هذا الوضع ينعكس مباشرة على تعطيل التشريعات وهدر المال العام وتعاظم الفساد الإداري، فضلًا عن إضعاف مكانة العراق الخارجية، فلا يمكن بناء دولة مؤسسات بعقلية المؤقت، ولا بد من حسم الكابينة وتسمية الوزراء بالأصالة فورًا".

وتكتسب وزارتا الداخلية والدفاع أهمية استثنائية، لارتباطهما المباشر بملف السلاح والفصائل المسلحة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين بغداد وواشنطن، علاوة على تأثيره في توازنات القوى داخل البيت الشيعي.

وبحسب المعطيات السياسية، جرى توزيع الوزارات وفق موازنات دقيقة بين المكونات، إذ حصل الكرد على حقائب الخارجية والعدل والبيئة، فيما نال السنة خمس حقائب، واحتفظ الإطار التنسيقي بوزارات اقتصادية وخدمية، بينها النفط والمالية والكهرباء.

غير أن توزيع الحقائب لم ينهِ الخلافات، وإنما أجّل حسم بعضها إلى جولات تفاوضية لاحقة، لتبقى تسع وزارات معلقة بانتظار توافق سياسي يتيح تمرير مرشحيها داخل مجلس النواب.

وكان ائتلاف إدارة الدولة قد دعا إلى الإسراع في استكمال تشكيل الحكومة وإرسال البرنامج الحكومي إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.