وفي هذا السياق، قال قيادي في إحدى الفصائل إن "المقاومة تنتظر ما ستسفر عنه زيارة واشنطن"، مؤكداً رفض ما وصفه بـ"الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العراقي".

فيما رهن القيادي، خلال حديثه لـ"روج نيوز"، حصر السلاح بخروج قوات التحالف الدولي من البلاد، ووقف منح الشركات الأميركية فرصاً استثمارية، معتبراً ذلك، بحسب وصفه، شكلاً من أشكال الاحتلال المباشر.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء بعد أن دعمه في ترشحه للمنصب وذلك في أول زيارة خارجية يجريها الزيدي منذ توليه منصبه.

وبحسب مسؤول عراقي تحدث لـ"روج نيوز"، فإن ملف الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق سيكون من أبرز الملفات المطروحة على طاولة المباحثات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء علي الزيدي، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء الدور العسكري للفصائل، ودمج هيئة الحشد الشعبي ضمن مؤسسات الدولة.

وأضاف المسؤول أن الزيدي اختار سياسة الابتعاد عن صراع المحاور، وهو ما يتقاطع مع أحد أبرز مطالب الإدارة الأميركية في المرحلة الحالية.

وقد توجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على رأس وفد حكومي رفيع يوم الأثنين، إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة رسمية تلبية لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتزامن مع عودة ملف الفصائل المسلحة إلى واجهة المشهد العراقي مع تصاعد بيانات “المقاومة الإسلامية” وكتائب حزب الله وتحركات حكومية وسياسية لدعم مشروع حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي، اليوم الاثنين، أن الوفد الحكومي والاقتصادي يتوجه إلى واشنطن بهدف ترجمة متانة العلاقات العراقية الأميركية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية.

وقال الزيدي، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن الزيارة تهدف إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، والاقتصاد الرقمي، وشراكات التمويل.

وأضاف أن الهدف يتمثل في استقطاب الاستثمارات، ونقل الخبرات، وتنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل، بما يعزز مسيرة التنمية، ويكرس مكانة العراق شريكاً موثوقاً وعنصراً فاعلاً في استقرار المنطقة وازدهارها.

وكانت "المقاومة الإسلامية" قد أعلنت رفضها المبدئي للزيارة، معتبرة أنها تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واستمراراً للحرب، وطرحت تسعة مطالب عدّتها إطاراً لموقفها من العلاقة مع الولايات المتحدة.

وقالت “المقاومة” في بيانها إن دعمها للحكومة في ملاحقة الفاسدين “لا يعني منحها تفويضاً مفتوحاً في سائر سياساتها، ولا يبرر تمرير مشاريع ترهن مستقبل الأجيال لشركات ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمصالح الاحتلال”، مضيفة أن عدداً من تلك الشركات يمتلك شراكات مع إسرائيل.

وجددت التأكيد على أن استمرار وجود القوات الأميركية في العراق “يمثل احتلالاً”، مطالبة الحكومة بالعمل على إنهائه بمختلف الوسائل، وفق الجدول الزمني المعلن.

وقد عدّت كتلة بدر النيابية الزيارة “محطة مفصلية”، مؤكدة أنها تأتي في ظل ظروف إقليمية استثنائية تمر بها المنطقة والعراق.

وقال عضو الكتلة، حامد الموسوي، في حديث لـ”روج نيوز”، إن زيارة الزيدي تحمل ملفات استراتيجية، أبرزها تحويل العلاقة بين بغداد وواشنطن من علاقة يغلب عليها الطابع الأمني إلى شراكة اقتصادية واستثمارية.

وأضاف أن رئيس الوزراء يحمل تفويضاً من قوى الإطار التنسيقي وعدد من القوى السياسية لإبرام اتفاقات تتعلق باستكمال إنهاء الوجود العسكري الأميركي وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، فضلاً عن بحث إنشاء صندوق للطاقة وتمويل صندوق التنمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وأشار الموسوي إلى أن ملفات الطاقة والاستثمار ستكون حاضرة بقوة على طاولة المباحثات، مبيناً أن الحكومة تتطلع إلى توسيع التعاون مع الشركات الأميركية في مجالات الطاقة والتنمية، بما يسهم في دعم الاقتصاد العراقي وفتح آفاق جديدة للاستثمار.

وفيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة، أوضح أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل جزءاً من البرنامج الحكومي، وهو هدف عملت عليه الحكومات المتعاقبة، إلا أن تنفيذه يحتاج إلى ترتيبات وضمانات أمنية، كما يتأثر بالتطورات الإقليمية.

وأضاف أن استقرار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران سيكون عاملاً مؤثراً في هذا الملف، لأن أي انهيار في تلك التفاهمات ستكون له انعكاسات كبيرة على العراق والمنطقة، مؤكداً أن العراق يقف في قلب صراع إقليمي ودولي، الأمر الذي يتطلب دعماً دولياً وجهداً حكومياً متواصلاً لإنهاء المظاهر المسلحة وترسيخ الاستقرار الداخلي.

ورغم أن الحكومة العراقية بدأت خلال الأشهر الماضية خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة، كان أبرزها تسلم سرايا السلام مقرها الرئيس في سامراء، ثم إعلان عصائب أهل الحق خطوات مماثلة، إلا أن العملية لم تسر بالوتيرة التي كانت تأملها بغداد، وسط استمرار رفض بعض الفصائل، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء، الانخراط الكامل في المشروع.

وتشير مصادر سياسية إلى أن تعثر المشروع ارتبط بجملة عوامل، أبرزها مطالبة الفصائل بضمانات تحول دون ملاحقة قياداتها قضائياً أو استهدافها من قبل الولايات المتحدة، فضلاً عن استمرار التوتر الإقليمي الذي جعل ملف السلاح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت خلال السنوات الماضية عقوبات على عدد من قادة الفصائل العراقية، وأدرجت شخصيات وفصائل ضمن قوائم الإرهاب، كما نفذت عمليات استهدفت قيادات بارزة داخل العراق، وهو ما جعل ملف الضمانات أحد أبرز هواجس تلك الفصائل.

وخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشآت عسكرية أميركية وأهدافاً في دول مجاورة، مؤكدة أن عملياتها جاءت دعماً لطهران، فيما استمرت بعض الهجمات حتى الأيام الأخيرة، الأمر الذي زاد من الضغوط الدولية على بغداد للإسراع في ضبط السلاح خارج إطار الدولة.

كما أعلنت رفضها التبادل التجاري أو إبرام العقود مع أي دولة “تكن العداء لشعبنا المقاوم أو تعمل على مصادرة القرار السياسي وهتك السيادة”، محذرة من استبدال “الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أشد خطراً”.