وقال الناجون والناجيات، في بيان تابعته "روج نيوز"، إنهم يرفضون "أي تعديل يمس جوهر قانون الناجيات الإيزيديات رقم (8) لسنة 2021"، مشيرين إلى أن القانون جاء بعد سنوات من المعاناة والانتهاكات التي تعرض لها أبناء الشعب الإيزيدي جراء جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم "داعش" منذ عام 2014.

وأوضح البيان أن الإيزيديين ما زالوا يعيشون تداعيات تلك الجرائم، في ظل استمرار غموض مصير آلاف المختطفين والمختطفات، فضلاً عن وجود عشرات المقابر الجماعية التي قالوا إنها ما تزال شاهدة على حجم الجرائم المرتكبة بحق أبناء المجتمع الإيزيدي.

وأشار الناجون إلى استمرار معاناة الناجين والناجيات من آثار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية عميقة، مؤكدين أن قانون الناجيات الإيزيديات جاء ليكون تعبيراً عن اعتراف الدولة العراقية بمعاناة الضحايا وتعويضهم، وبالتالي فإن "المساس بهذا القانون أو إضعاف مواده تحت أي مبرر يمثل تراجعاً عن مسؤولية الدولة تجاه ضحايا الإبادة الجماعية".

وأكد البيان أن ما تعرض له الإيزيديون كان بسبب هويتهم الدينية، مشددين على أنهم لا يقفون ضد حقوق أي مكون عراقي تعرض لجرائم تنظيم "داعش"، وأنهم يحترمون حقوق جميع الضحايا، لكنهم يرفضون معالجة حقوق الضحايا من خلال تعديل قانون خاص شُرّع أساساً للاعتراف بجريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون.

كما رفض الناجون أي صيغة يمكن أن تؤدي إلى استفادة مجموعات أو عائلات مرتبطة بتنظيم "داعش" من الحقوق والتعويضات المخصصة للضحايا، مؤكدين ضرورة حماية القانون من أي ثغرات يمكن أن يستغلها المتورطون في الجرائم.

وشددوا على أن قانون الناجيات الإيزيديات ليس "منة أو امتيازاً"، بل يمثل جزءاً من مسؤولية الدولة تجاه ضحايا جريمة الإبادة الجماعية، ويجسد موقفاً رسمياً تجاه ما تعرض له الشعب الإيزيدي.

وطالب الناجون والناجيات بأن يتم أي تعديل للقانون، في حال طرحه، بالتشاور الحقيقي مع الناجين والناجيات وممثلي المجتمع الإيزيدي، وبما يضمن عدم المساس بحقوق الضحايا وعدم فتح أي ثغرات يمكن أن يستفيد منها المتورطون والمستفيدون من جرائم "داعش".

ودعا البيان الحكومة العراقية ومجلس النواب إلى عدم إجراء أي تعديل يمس حقوق الناجين والناجيات الإيزيديين، وفتح حوار مباشر وشفاف مع الناجين وممثلي المجتمع الإيزيدي قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالقانون.

كما طالب الدولة العراقية بمواصلة البحث عن المختطفين والمختطفات، وتقديم الدعم للناجين، والعمل على تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، وضمان عدم إفلات أي شخص متورط في تلك الجرائم من العقاب.

وفي ختام بيانهم، أكد الناجون الإيزيديون أنهم "لم يطلبوا أكثر من حقوقهم"، رافضين تحويل معاناتهم وتضحياتهم إلى مادة للمساومات السياسية، وشددوا على أن حماية حقوق الناجين ليست مسؤولية الإيزيديين وحدهم، بل هي مسؤولية الدولة العراقية والمجتمع الدولي وكل من يؤمن بالعدالة الإنسانية.