وتحدثت صحفيتان من إقليم كردستان لـ"روج نيوز" عن واقع الصحفيات والتحديات التي تواجههن، مؤكدتين أن استهداف الصحفيين والصحفيات يشكل اعتداءً على حرية الصحافة والتعبير، ومحاولة لإسكات الأصوات الساعية إلى نقل الحقيقة.

وتقول الصحفية شيني محمد، لـ"روج نيوز"، "أنحني احترامًا وتقديرًا للصحفيتين الشهيدتين، ولكل الصحفيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل إيصال الحقيقة. استشهاد هاتين الصحفيتين كان مرتبطًا بجغرافية إقليم كردستان والقصف والاحتلال، لكن استشهاد الصحفيات وما يتعرضن له من تهديدات وضغوط يرتبط أيضًا بعقلية السلطة الذكورية".

وحول العقبات التي تواجه النساء واستمرار استهدافهن، توضح محمد أن "السلطة والنظام الرأسمالي في العالم غالبًا ما يتعاملان مع النساء العاملات في وسائل الإعلام بوصفهن سلعة، بدلًا من النظر إليهن بوصفهن صاحبات أفكار وبرامج ورؤى خاصة ومدافعات عن حقوق النساء".

وتضيف أن "غالبية وسائل الإعلام لا تزال تُدار من قبل الرجال، فيما تُمنح فرص محدودة للنساء اللواتي يمتلكن القدرة على تقديم برامج ومشاريع متخصصة بقضايا المرأة".

وتؤكد أنه "من الضروري أن يكون للنساء دور أساسي في عملية صنع القرار وتحديد توجهات المحتوى الإعلامي، وألّا يقتصر حضورهن في المؤسسات الإعلامية على الأدوار التنفيذية، وإنما يمتد إلى مواقع الإدارة والتخطيط وصناعة القرار".

وترى محمد أن "من مسؤولية الحكومة حماية الصحفيات وتوفير الضمانات اللازمة لهن في مواجهة التهديدات والاعتداءات والضغوط الاجتماعية والإلكترونية".

وتقول إن "النساء قد يتعرضن للتهديد والحملات بسبب أبسط كلمة أو رأي"، مشيرة إلى "ضرورة وضع إجراءات قانونية ورقابية واضحة للتعامل مع التهديدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاسبة الأشخاص الذين يمارسون التهديد والهجوم وإحالتهم إلى القضاء".

وتشدد على أن "توفير بيئة آمنة للصحفيات لا يرتبط بحرية العمل الصحفي فقط، وإنما يُعد جزءًا من حماية حرية التعبير وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات".

وفي حديثها عن استشهاد صحفيتي الإعلام الحر غولستان تارا وهيرو بهاء الدين، تقول الصحفية سكار أرسلان، لـ"روج نيوز"، "أنحني احترامًا لشهيدات القلم، وللصحفيين الذين أُسكتت أصواتهم في سبيل الحرية، ونأمل أن تنتهي عمليات قتل الصحفيين واستهدافهم، لأن محاولات استهدافهم لا تزال مستمرة".

وتطالب أرسلان الجهات والأشخاص المدافعين عن حقوق الصحفيين بـ"اتخاذ مواقف واضحة وجادة تجاه الصحفيين الذين يتعرضون للاستهداف والتهديد والقتل"، مؤكدة أن "الصمت تجاه هذه الانتهاكات قد يشجع على استمرارها".

وتشير إلى أن "من حق الصحفيين التعبير بحرية عن آرائهم وملاحظاتهم، وإيصال الرسائل الصحيحة والحقيقية إلى المواطنين من خلال القلم ووسائل الإعلام".

وتؤكد أن "حماية هذا الحق تعني حماية حرية التعبير وأسس العمل الصحفي"، موضحة أن "السلطات السياسية تستهدف الصحفيين في كثير من الأحيان، لأن الصحفي يكشف من خلال عمله وكتاباته أسرارًا وملفات مخفية، ولذلك يصبح عرضة للاستهداف من قبل السلطة".

وترى أرسلان أن "الصحفي لا يؤدي دوره الحقيقي عندما يكتفي بنقل الأخبار، وإنما عندما يبحث عن الحقائق ويطرح الأسئلة ويكشف الملفات التي تمس حياة المواطنين، وهو ما يجعله في بعض الأحيان عرضة للضغوط والتهديدات".

وتشدد على أن "التهديدات والضغوط التي تواجه الصحفيات ترتبط أيضًا بالعقلية الذكورية"، موضحة أن "هذه العقلية لا تزال موجودة في مجتمع إقليم كردستان، وقد توسعت في بعض المناطق".

وتقول إن "استهداف الصحفيات قد يتحول إلى وسيلة لترهيب النساء، خصوصًا عندما يسعى بعض الرجال الذين يمتلكون السلطة في مواقع الإدارة والسياسة إلى فرض هيبتهم عليهن".

وتضيف أن "النساء يواصلن محاولاتهن لإيصال أصواتهن إلى المجتمع بصدق، وأن يكنَّ صوتًا للمجتمع وقضاياه"، مؤكدة أن "استهداف صحفية بسبب عملها لا يهددها وحدها، وإنما يوجه رسالة تخويف إلى نساء أخريات قد يفكرن في دخول المجال الصحفي أو التعبير عن آرائهن".

وتؤكد أرسلان أن "من مسؤولية حكومة إقليم كردستان، ولا سيما المؤسسات والمنظمات المدافعة عن حقوق الصحفيين، العمل على وضع نظام قانوني وإجراءات واضحة لحماية الصحفيات من التهديدات والهجمات".

وتوضح أن "وجود قانون واضح وقابل للتطبيق أمر ضروري لحماية النساء وصون حقوقهن وأمنهن"، مشيرة إلى أن "النساء يمثلن جزءًا أساسيًا من المجتمع، وحمايتهن مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع والحكومة".

كما تؤكد "ضرورة وجود آليات واضحة لتوثيق الانتهاكات ومتابعة الشكاوى وضمان عدم إفلات المعتدين من العقاب، بما يوفر للصحفيات بيئة أكثر أمنًا لممارسة عملهن".

وتقول أرسلان "آمل أن نتمكن من الحفاظ على ذكرى ومسيرة الصحفيين الأحرار الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية ودافعوا عن الحقوق والحريات".

وتؤكد في الوقت نفسه "ضرورة دعم قدرات النساء وخبراتهن ومنحهن مساحة أكبر في مختلف المجالات"، مشيرة إلى أن "طاقات النساء يمكن أن تسهم في فتح الطريق أمام تحقيق الكرامة والحرية والوصول إلى الحقوق في مختلف ميادين الحياة".

وتبقى ذكرى غولستان تارا وهيرو بهاء الدين تذكيرًا بثمن العمل الصحفي في مناطق الصراع، وبضرورة توفير الحماية للصحفيين والصحفيات، حتى لا تتحول ممارسة مهنة الصحافة والدفاع عن الحقيقة إلى سبب لاستهداف أصحابها.