وتسعى المبادرة إلى نشر الوعي البيئي وتشجيع السكان على استثمار المساحات المهملة، من خلال العمل التطوعي والتعاون بين أهالي الحي، بما يسهم في تحسين المشهد العام وتوفير مساحة خضراء تخدم المجتمع المحلي.

ويقول نجم محمد إن الإنسان والبيئة مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وإن لكل منهما تأثيراً مباشراً في الآخر، موضحاً أن تجربته السابقة في العمل معلماً في إحدى القرى، ومشاركته المزارعين في أعمالهم خلال فصل الصيف، عززت علاقته بالأرض والطبيعة، وهو ما دفعه إلى نقل هذه التجربة إلى المدينة.

وأوضح أن المساحة الواقعة أمام منزله كانت تشكل مصدر إزعاج بسبب تراكم النفايات وانبعاث الروائح الكريهة نتيجة ضعف الوعي البيئي، الأمر الذي دفعه، بالتعاون مع جيرانه، إلى تنظيفها وتحويلها إلى حديقة صغيرة زُرعت فيها أشجار تتلاءم مع مناخ السليمانية، مثل التوت والرمان والتين والعنب، إضافة إلى زراعة الخضراوات التي توفر للعائلة منتجات منزلية طازجة.

وأشار إلى أن نجاح هذه المبادرة لم يكن ليتحقق لولا الدعم المستمر من زوجته، مؤكداً أن العناية بالأشجار والمحاصيل تحتاج إلى جهد يومي، وأنها تتولى رعايتها في أوقات انشغاله، ما جعل المشروع نموذجاً للتعاون بين الزوجين في خدمة البيئة.

وأضاف أن المساحات الخضراء لا تقتصر أهميتها على الجانب البيئي، بل تنعكس أيضاً على الصحة النفسية للإنسان، إذ تمنح المكان جمالاً وهدوءاً، وتسهم في ترشيد استخدام المياه من خلال استثمارها في زراعة الأشجار والمحاصيل.

من جهتها، قالت كولالة عمر إن التعاون بين الزوجين عنصر أساسي لإنجاح مثل هذه المبادرات، خاصة أن النباتات تحتاج إلى متابعة ورعاية يومية، مشيرة إلى أنها تتولى الاعتناء بها عندما يكون زوجها منشغلاً، مؤكدة أن الخضراوات والفواكه المزروعة في المنزل تمتاز بطزاجتها ونكهتها المختلفة عن المنتجات المتوفرة في الأسواق.

وفي ختام حديثه، شدد نجم محمد على أهمية تنشئة الأطفال منذ الصغر على حب البيئة واحترامها، لأن الأشجار والمساحات الخضراء تمثل مصدراً أساسياً لإنتاج الأوكسجين، داعياً إلى ترسيخ الثقافة البيئية لدى الأجيال الجديدة لحماية طبيعة كردستان والحفاظ عليها من التدهور والحرائق وقطع الأشجار.

8 صور
1 / 8