وتضع هذه الاتفاقيات الحكومة العراقية أمام ملفين أساسيين يتعلق الأول بمدى قدرتها على حماية إدارة الموارد النفطية في كركوك من أي نفوذ خارجي ويتصل الثاني بمصير الاتفاقيات التي وقعتها حكومة محمد شياع السوداني مع تركيا ومن بينها إنشاء غرفة العمليات المشتركة في بغداد.

https://rojnews.news/ar/?p=282251

ويقول المحلل السياسي قاسم بلشان لـ "روج نيوز" إن "الاتفاقيات الخارجية تنقسم إلى تفاهمات عادية وأخرى استراتيجية ومهمة"، موضحا أن "النوع الثاني يجب أن يخضع لموافقة مجلس النواب حتى يتحول إلى التزام ثابت لا يتغير مع تعاقب الحكومات".

ويضيف بلشان أن "العراق يعاني من خطأ استراتيجي يتمثل في عدم استكمال كل حكومة للبرنامج والاتفاقيات التي بدأتها الحكومة السابقة إذ تتجه الحكومات الجديدة في الغالب إلى تبني برامج مختلفة ما يؤدي إلى تعطيل المشاريع وتراجع تنفيذ القرارات والاتفاقيات."

ويرى أن "الاتفاقيات التي وقعتها حكومة السوداني مع الجانب التركي قد لا تحظى بالأهمية نفسها لدى حكومة علي الزيدي وقد لا يجري تفعيل بعضها خصوصا بعد توقيع الحكومة الحالية مجموعة جديدة من الاتفاقيات خلال زيارة الزيدي إلى تركيا".

ويتابع أن "الإشكالية نفسها قد تتكرر مع الحكومة التي ستعقب حكومة الزيدي ما لم تتحول الاتفاقيات المهمة إلى التزامات ملزمة للدولة العراقية بصرف النظر عن تغير الحكومات".

ويؤكد بلشان أن "السياسة الخارجية العراقية تحتاج إلى مسار ثابت يمنع التخبط في اتخاذ القرارات وإبرام الاتفاقيات ويضمن استمرار المشاريع التي تخدم مصالح البلاد بعيدا عن التغييرات السياسية والحكومية".

من جانبه يقول المحلل السياسي علي فضل الله إن "الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أبرمتها حكومة السوداني مع تركيا يفترض أن تكون شبه ملزمة للطرفين إلا أنها لم ترتق إلى مستوى التنظيم والتنسيق المطلوب بين بغداد وأنقرة".

ويبين فضل الله في حديثه لـ"روج نيوز" أن "الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الزيدي مع الجانب التركي تحظى بأهمية كبيرة على المستويات الاقتصادية وقطاع الطاقة والبنية التحتية لكنه يعتقد أن نسبة الفائدة فيها قد تكون أكبر للجانب التركي بسبب ارتباك الموقف السياسي العراقي".

ويشير إلى أن "نجاح هذه الاتفاقيات يتطلب الحذر من الفرق المفاوضة واللجان الاستشارية والفنية التي ستتولى متابعة التنفيذ بما يضمن عدم تحول العراق إلى الطرف الأقل استفادة."

ويؤكد أن "الحكومة الاتحادية ما تزال تفرض سلطتها على كركوك وتراقب العمل في المحافظة وأن الحديث عن وجود نفوذ تركي واسع داخلها لا يستند بحسب رأيه إلى وقائع ملموسة".

ويفرق فضل الله بين الوضع في كركوك والوجود التركي داخل إقليم كردستان حيث تمتلك أنقرة نفوذا عسكريا في عدد من المناطق الشمالية في حين لا يتوافر لها النفوذ نفسه داخل كركوك الخاضعة لسلطة الحكومة الاتحادية.

ويرى أن "تركيا تمثل منفذا مهما للعراق على المستويات التجارية وفي قطاع الطاقة ما يجعل تعزيز العلاقات معها أمرا ضروريا على أن تقوم هذه العلاقات على قاعدة تحقق المكاسب للطرفين وتحفظ المصالح العراقية".

وفي ما يتعلق برفض وزير النقل توقيع اتفاقية طريق التنمية يوضح فضل الله أن "موقف الوزير جاء بسبب وجود خلل بروتوكولي إذ كانت الوثيقة المعروضة لحظة التوقيع من اختصاص وزارة الخارجية وليست من اختصاص وزارة النقل".

ويضيف أن "الوزير سجل أيضا ملاحظات تتعلق بمسار الاتفاقية وأن التنبيه إلى هذه النقاط يصب في حماية حقوق العراق ولا يعني رفض مشروع طريق التنمية من حيث المبدأ".

ويؤكد أن "المشروع يمثل أهمية اقتصادية كبيرة للعراق وقد يسهم في معالجة البطالة ودعم النمو والازدهار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة داعيا إلى دعمه والعمل على نقله إلى مراحل متقدمة".

وتكشف الاتفاقيات الجديدة مع تركيا عن حاجة العراق إلى تحديد العوائد الاقتصادية والسياسية لكل تفاهم بصورة واضحة ووضع آليات تضمن استمراره ومتابعة تنفيذه. كما تضع بغداد أمام مهمة الموازنة بين توسيع الشراكة مع أنقرة وحماية موارد كركوك ومنع تحول التعاون الاقتصادي والأمني إلى نفوذ يتجاوز حدود الاتفاقات المعلنة.

https://rojnews.video/v/ZERxfl