عقد اتحاد إعلام إيزيدخان الكونفرانس الأول له، أمس، في إطار أعمال إعادة الإعمار الجارية في شنكال، وذلك في وادي كرسه بشنكال، بمشاركة 50 مندوباً وممثلين عن حركة حرّيَّة المرأة الإيزيديَّة TAJÊ، ومجلس الشعب، والبلديات، ولجنة الدبلوماسية، وجنولوجيا (علم المرأة)، وإعلام الآسايش، وحدات مقاومة شنكال YBŞ ووحدات المرأة في شنكال YJŞ، وإعلام المرأة الإيزيدية الحرة، تحت شعار: "من كانت أهدافهم كبيرة، تكون جهودهم كبيرة". واليوم، تم نشر البيان الختامي للكونفرانس ومشاركته مع الرأي العام.

البيان الختامي للكونفرانس الأول لاتحاد إعلام إيزيدخان جاء على النحو التالي:

"عقدنا الكونفرانس الأول لاتحاد إعلام إيزيدخان في 12 آب، تحت شعار: "من كانت أهدافهم كبيرة، تكون جهودهم كبيرة"، بمشاركة 50 مندوباً وضيفاً من مؤسسات مجلس الشعب في شنكال وحركة حرّيَّة المرأة الإيزيديَّة TAJÊ. استمر كونفرانسنا ليوم واحد، وأُهدي إلى القائد آبو، وجميع شهداء الإعلام الحر، وشهداء مجزرة الثالث من آب. واجتمع جميع أعضاء الإعلام الحر في شنكال بهدف تعزيز وتوسيع أعمال الدعاية والترويج، وعبروا، من خلال نقاشاتهم ومقترحاتهم، عن استعدادهم للعمل من أجل تطوير وتوسيع أنشطة الإعلام.

ويحمل شهر آب العديد من الدلالات التاريخية في مجتمعنا. فهو شهر شهد ارتكاب الإبادات الجماعية والمجازر وحملات الإبادة بحقنا. وكان هدفنا من عقد هذا الكونفرانس في هذا الشهر هو التعبير عن تمسّكنا بالشهداء والقضية والذاكرة والمبادئ التي نؤمن بها، وإيصال رسالة مفادها أن مجتمعنا بات اليوم، من مختلف الجوانب، مجتمعاً يتمتع بالمعرفة، وتمكّن من إيصال صوته إلى مختلف أنحاء العالم.

ويبلغ عمر إعلامنا الحر في شنكال 15عاماً، إلا أنه ترسّخ كمؤسسة مع مجزرة شنكال وعملية تحريرها، وأصبح يمتلك إرثاً مادياً ومعنوياً غنياً. ومن الشهيد فرهاد قيراني، وفرهاد جوا، وآكر بانه، ونوجيان أرهان، ورزكار دنيز، وصولاً إلى آخر شهداء الإعلام الحر، العامل في مجال الإعلام مراد ميرزا، فضلاً عن العديد من شهداء الإعلام الحر الذين قدموا إلى شنكال في مراحل مختلفة وأسهموا بجهودهم، فقد تركوا جميعاً وراءهم قيمةً كبيرة.

إن البذرة التي زُرعت في شنكال قبل 15 عاماً تركت لنا تجربة مهمة. فقد تلقى عشرات الشباب الإيزيديين التدريب وساروا على خطى الشهداء. وعندما طوّر الإعلام الحر في شنكال ثقافة إعلامية خاصة به، لم يكن هناك آنذاك أي إعلام آخر، إلا أن الإعلام الذي كان يخدم المجتمع الإيزيدي داخل البلاد وخارجها أصبح نموذجاً يحتذى به في تطوير العديد من المؤسسات الإعلامية التي أخذت على عاتقها مهمة أن تكون صوتاً لمجتمعنا. ومن هذا المنطلق، واصل إعلامنا توسعه في مختلف المجالات، بدءاً من المجلات والإذاعة والأعمال الكتابية والإعلام المرئي، وصولاً في الآونة الأخيرة إلى الإعلام الرقمي. كما أن نمو إعلامنا في شنكال أدى دور المدرسة بالنسبة إلى الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الأخرى العاملة في المنطقة، ولا يزال يؤدي هذا الدور حتى اليوم على أكمل وجه.

ونتيجة لأعمالنا في مجال الدعاية والترويج الإعلامي للإعلام الحر، أدّى إعلامنا دوراً بارزاً في عودة آلاف الأشخاص إلى شنكال، ومداواة جراح الإبادة، وإحياء ثقافة ومعتقد العقيدة الإيزيدية من جديد على هذه الأرض، وإعادة إعمار المنطقة، وحماية طبيعة شنكال وتنميتها، وتنظيم المجتمع وترسيخ مفهوم الدفاع الذاتي، وتعزيز إرادة النساء والشباب وإشراكهم في إدارة شنكال. كما أدى، بشكل خاص، دوراً إيجابياً وفعالاً في إفشال الاتفاقيات والمخططات المناهضة لإرادة المجتمع الإيزيدي، وفي مواجهة ذهنية النفاق والكراهية بين الشعوب والمعتقدات، والعمل على إحياء حس وفكرة التعايش المشترك في شنكال، فضلاً عن الإسهام في تعزيز أهمية الوحدة الديمقراطية للإيزيديين. وبالتوازي مع تقييم هذه الجوانب الإيجابية، أُجريت أيضاً تقييمات مهمة بشأن أوجه القصور التي لا يزال يعاني منها الإعلام الحر، ووجّهت إليه الانتقادات، كما جرى أيضاً تقديم النقد الذاتي بهذا الخصوص. ولا سيما فيما يتعلق بموضع الوقاية من الظواهر والمشكلات الاجتماعية، ومواجهة الذهنية الرجعية والمحافظة، والحيلولة دون وقوع حالات قتل وانتحار النساء والشباب، ومكافحة الضغوط والعنف الأسري الممارس ضد المرأة، فإنه، رغم امتلاكه رؤية إعلامية قوية، لم يتمكن بعد من تقديم استجابة قوية وكافية لهذه القضايا.

لكي يصبح إعلامنا صوتاً حراً لشعبنا، وينظّم نفسه وفقاً لاحتياجات مجتمعه، ويجدد ذاته مهنياً أيضاً، رأينا ضرورة الارتقاء بأعمالنا الإعلامية في شنكال، التي وصلت إلى مرحلة مهمة، إلى مستوى أكثر تقدماً. وقد شكّلت مقولة القائد آبو لنا، في إطار عملية الاندماج الديمقراطي: "من لا يغيّر نفسه ولا يجدّدها، سيبقى في الخلف"، تحذيراً لنا ومنظوراً أساسياً في الوقت نفسه. ومن أجل أن ننظّم أنفسنا بما يتلاءم مع روح العصر واحتياجات شعبنا، رأينا ضرورة عقد الكونفرانس الأول لإعلام شنكال. ونأمل أن يشكل هذا الكونفرانس بداية جديدة لشعبنا بأسره، وكذلك لمهننا في شنكال. وما يقع على عاتق إعلامنا هو أن ينظّم نفسه بشكل أكبر، ويوسّع مجالات عمله، ويطوّرها ويوسّع نطاقها بما يتناسب مع الاحتياجات القائمة.

وانتخبنا خلال الكونفرانس، إدارتنا الجديدة بأكثر الأساليب ديمقراطية، وأسندنا مسؤولية العمل إلى مجلس الإعلام. وسيكون مجلسنا مسؤولاً عن إدارة أعمال الإعلام الحر وتطويرها وتوسيع نطاقها.

ولكي نتمكن من الاستجابة لمختلف مطالب مجتمعنا، ومطالب أنصار الحرية، وبشكل خاص النساء الإيزيديات، سنولي أهمية كبيرة لأعمال التدريب الأكاديمي من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، محبّ للحرية، قائم على المساواة وحماية البيئة. ومن خلال هذه التدريبات الأكاديمية، سيؤدي إعلامنا دور الجامعة. وكل شاب من شبابنا يشارك في هذه التدريبات، سيؤدي دوراً بارزاً في تنوير المجتمع الديمقراطي وبنائه. وفي هذا الإطار، ستكون أعمال أكاديمية الشهيد آكر بانه، إلى جانب التدريبات الفكرية والمهنية المتخصصة ضمن مختلف الفروع، إحدى مهامنا الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.

ولكي يتمكن إعلامنا الحر من تحقيق هذه الأهداف، فقد رأينا ضرورة إيلاء أهمية أكبر للعمل المشترك القائم على الروح الكومونية. وسنعمل على تعزيز الروح والفكر التطوعي والكوموني لدى كل عضو من أعضاء الإعلام الحر، وكذلك على تطوير هذه الروح داخل جميع المؤسسات الإعلامية في شنكال ومع زملائنا في المهنة. ولهذا الغرض، سنولي أهمية أكبر للعمل المشترك وتعزيز العلاقات والتنسيق مع تلك المؤسسات والجهات. ومن أجل تحقيق ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز وتنظيم أعمال التواصل وبناء العلاقات.

ولكي تتمكن جميع المؤسسات الإعلامية في شنكال من أن تكون الصوت الحقيقي لشعبها، هناك حاجة إلى مشاركة الأحداث الراهنة واعتماد لغة إعلامية لا تقوم على النزعة القومية أو الدينية أو التمييز الجنسي أو أي شكل آخر من أشكال التمييز. ولذلك، يضع نصب عينيه هدف جمعهم معاً ضمن المنصات والمنديات التشاورية والكونفرانسات المشتركة، ويتولى في هذا الإطار دوراً ريادياً، وسيجعل من هذه المهمة إحدى أولوياته المهمة في المرحلة الجديدة من العمل.

إلى جانب العمل على زيادة عدد أعضائنا وتوسيع صفوفنا، سنولي أهمية لكل أشكال العمل التي تصب في خدمة مجتمعنا. ولهذا، سنسعى إلى أن نكون نموذجاً يُحتذى به على الصعيد المهني والفكري وفي أسلوب العمل الكوموني، وسنواصل اتخاذ الخطوات الأولى في هذا الاتجاه.

ونحن، إذ نبارك جميع أعضاء وكادحي الإعلام الحر، وجميع الإعلاميين والصحفيين في شنكال الذين يمارسون عملاً إعلامياً مهنياً وأخلاقياً ويصب في مصلحة شعبهم بانعقاد كونفرانسنا، وندعو إلى العمل المشترك للقيام بأعمال مشتركة تخدم مجتمعنا.

كما نبارك مجدداً القائد آبو، والشهداء، والمجتمع الإيزيدي، وجميع زملائنا في المهنة بانعقاد كونفرانسنا. ونقول مرة أخرى: "من كانت أهدافهم كبيرة، تكون جهودهم كبيرة".