وفي موازاة التصعيد الميداني، تتكثف التحذيرات الأمنية بينما تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة في حين تؤكد طهران تمسكها بخيار الرد، ما يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة خلال الأسبوع المقبل.
وقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن الولايات المتحدة بدأت بإرسال عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية إلى الشرق الأوسط، بينها سرب من مقاتلات إف-16 وصل إلى الأردن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع توقعات بوصول المزيد من مقاتلات إف-35 وإف-16 إلى قواعد أخرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أميركي أن عملية الانتشار ستكتمل بعد استكمال الترتيبات اللوجستية، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية الأميركية.
في المقابل، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن تل أبيب ترى أن الولايات المتحدة تستعد لتوسيع عملياتها العسكرية ضد إيران.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المنطقة "أمام أسبوع حاسم"، ستتضح خلاله ملامح المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الحرب ستتجدد، وما إذا كانت إسرائيل ستنضم إلى العمليات العسكرية ضد إيران.
كما نقلت القناة عن مسؤول غربي أن واشنطن تستعد لتوسيع ضرباتها خلال الأيام المقبلة، فيما لا توجد حتى الآن مؤشرات على هجوم إيراني مباشر ضد إسرائيل، مع الإشارة إلى أن المشهد قد يتغير في أي لحظة.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن السلطات تدرس فرض حظر كامل على تحليق الطائرات المسيّرة داخل الأجواء الإسرائيلية، تحسباً لتغيير إيران أساليبها الهجومية.
سياسياً، قال المرشد الإيراني مجتبى الخامنئي إن نقض مذكرة التفاهم أثبت مجدداً أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لا قيمة له"، معتبراً أن الولايات المتحدة أثبتت مجدداً عدم التزامها بتعهداتها.
وأكد أن ما وصفه بـ"الوحدة الداخلية" تمثل الضمانة الأساسية لاستقلال إيران، داعياً إلى تجنب الخلافات السياسية في ظل التصعيد العسكري.
وفي تطور متزامن، أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل تحذيراً أمنياً عاجلاً، دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى توخي أقصى درجات الحذر، ومتابعة التطورات الأمنية بصورة مستمرة. كما أوصت السفارة المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران قبل السفر، ودعت إلى إعادة النظر في خطط السفر إلى المنطقة، مع التشديد على عدم السفر إلى قطاع غزة وشمال إسرائيل والمناطق الحدودية عالية الخطورة.
وذكّرت كذلك باستمرار العمل بقرار وزارة الخارجية الأميركية الذي يسمح بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من البعثة الدبلوماسية في إسرائيل.
ميدانياً، دخلت الضربات الأميركية على إيران ليلتها السابعة على التوالي، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" مواصلة عملياتها الهادفة إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
واتهمت طهران القوات الأميركية باستهداف بنى تحتية مدنية، بينها مطار وجسور وميناء ومحطة قطارات، معلنة سقوط قتلى وجرحى في عدد من المحافظات.
في المقابل، أعلنت إيران استهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت والأردن والبحرين.
وأعلن الجيش الكويتي اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط عشرة صواريخ قالت إنها كانت متجهة نحو أراضي المملكة، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار.
وفي جنوب إيران، أفادت وكالة "تسنيم" بإصابة برج مركز مراقبة الملاحة البحرية في جزيرة لارك نتيجة ضربة أميركية، في وقت كان الجيش الأميركي قد أعلن سابقاً تدمير برج مراقبة في ميناء الشهيد كلانتري في تشابهار، مؤكداً أن الموقع كان جزءاً من شبكة يستخدمها الحرس الثوري لمراقبة السفن التجارية في مضيق هرمز.
وقالت واشنطن إن تدمير هذه المنشآت يهدف إلى تقليص قدرة الحرس الثوري على استهداف السفن التجارية وضمان حرية الملاحة في المنطقة.
وتواصلت الغارات الأميركية على عدة مناطق إيرانية، حيث أعلنت محافظة هرمزغان مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، فيما ارتفعت حصيلة ضحايا استهداف جسور بندر خُمير إلى سبعة قتلى وتسعة مصابين، وفق جامعة هرمزغان للعلوم الطبية.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في خوزستان، ومدينة لار، إضافة إلى قصف استهدف منطقة قرب مدينة تشوغاك في محافظة بوشهر.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن عملياتها تستهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، تشير وتيرة التعزيزات العسكرية، والتحذيرات الأمنية، والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران وتل أبيب، إلى أن الشرق الأوسط يقف أمام أسبوع قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، سواء باتجاه اتساع المواجهة أو الانتقال إلى مسار مختلف.
