وشهدت أسعار جميع أنواع البنزين في إقليم كردستان ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الماضية، في حين لم تعلن الحكومة الحالية أي خطة لخفض الأسعار، رغم أن الحكومة العراقية تزود الإقليم يوميا بنحو 50 ألف برميل من النفط الخام لتأمين احتياجاته من البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض، بهدف إيصالها إلى المواطنين بأسعار مدعومة، إلا أن الأسعار ما زالت تواصل ارتفاعها.

وقال سائق سيارة الأجرة جوتيار سلام، في حديثه لـ”روج نيوز”، إن سائقي سيارات الأجرة هم الأكثر تضررا من أزمة الوقود، موضحا أن ارتفاع أسعار البنزين أصبح عبئا كبيرا عليهم، في حين لا يستطيعون رفع أجور النقل لأن المواطنين لن يتحملوا ذلك.

وأضاف أن البنزين الحكومي جيد من حيث السعر، إلا أن الحصول عليه يستغرق ساعات طويلة بسبب الازدحام الشديد، أما البنزين التجاري، فإذا كانت جودته جيدة فإن سعره مرتفع، مطالبا بخفض أسعار البنزين والغاز لتخفيف الأعباء عن المواطنين وأصحاب المركبات.

ويتوفر في إقليم كردستان نوعان من البنزين الأول هو البنزين الحكومي الذي يباع بسعر 750 دينارا للتر من النوع العادي، إلا أن السائقين يضطرون للانتظار لساعات طويلة في طوابير محطات الوقود للحصول على كميات محدودة، وفي كثير من الأحيان لا يتمكنون من الحصول عليه. أما النوع الثاني فهو البنزين التجاري، حيث يبلغ سعر اللتر العادي في السليمانية 1040 دينارا، والمحسن 1250 دينارا، والسوبر 1400 دينار.

من جانبه، قال سائق الأجرة سوران حمة فرج لـ”روج نيوز”، إن ارتفاع أسعار البنزين انعكس بشكل مباشر على قطاع النقل وحركة المواطنين، مؤكدا أن الجهات الحكومية مطالبة بتوضيح أسباب هذا الارتفاع.

وأشار إلى أن سعر البنزين الحكومي مناسب، إلا أن الكميات المخصصة غير كافية، الأمر الذي يؤدي إلى ازدحام كبير في محطات الوقود، مضيفا أن البنزين التجاري مرتفع الثمن ولا يتمتع بالجودة المطلوبة، داعيا إلى تخفيض أسعار الوقود وجعلها مماثلة للأسعار المعتمدة في المحافظات العراقية الأخرى، لأن الوقود الذي ترسله الحكومة الاتحادية لا يصل إلى المواطنين بالشكل المطلوب، بينما تستمر الأسعار بالارتفاع.

بدوره، أوضح سائق الأجرة محمد عبد الله أن انخفاض أسعار البنزين سينعكس إيجابا على دخل السائقين وحركة النقل، مبينا أن أجور النقل ما زالت كما كانت في السنوات الماضية، رغم أن أسعار البنزين ارتفعت بشكل كبير، وهو ما أدى إلى تراجع أرباح العاملين في هذا القطاع.

وأضاف أن السائقين يقضون ساعات طويلة يوميا في انتظار الحصول على البنزين الحكومي، ما يستهلك جزءا كبيرا من وقت عملهم، بينما يباع البنزين التجاري بأسعار مرتفعة وجودة غير مرضية، وهو ما يزيد من معاناتهم، مطالبا بخفض الأسعار بما يخدم المصلحة العامة.

من جهته، قال عضو برلمان إقليم كردستان عمر كولبي، إن “لا يوجد أي مبرر حقيقي لارتفاع أسعار البنزين في الإقليم، لأن عمليات تكرير النفط ما زالت مستمرة، ورغم انخفاض كميات النفط المصدرة عبر خط الأنابيب، فإن إنتاج المصافي المحلية لم يتوقف”.

وأضاف أن حكومة الإقليم تتسلم منذ شهر تشرين الثاني من العام الماضي نحو 50 ألف برميل من النفط الخام يوميا من الحكومة الاتحادية تحت مبرر تغطية الاستهلاك المحلي، ويتم بعد تكريره إنتاج نحو أربعة ملايين لتر من البنزين يوميا، في حين تبلغ حاجة الإقليم نحو خمسة ملايين لتر يوميا.

وأكد كولبي أنه لو طُرح البنزين المنتج محليا في الأسواق بشكل طبيعي، لما تجاوز سعر أفضل أنواعه ألف دينار للتر، مضيفا أن ما يثير الشكوك هو أن هذا الإنتاج لا يصل إلى الأسواق المحلية، مستشهدا بخروج نحو 400 صهريج وقود يوميا باتجاه تركيا.

وأضاف أن 80% من البنزين يخضع لسيطرة الجهات المتنفذة والسلطات، بينما لا يحصل المواطنون إلا على 20% فقط وبأسعار مرتفعة.

وفي ختام حديثه، قال كولبي إن عملية تكرير خمسين ألف برميل من النفط يوميا تفتقر إلى الشفافية، مشيرا إلى أن المواطنين يضطرون للانتظار لساعات للحصول على البنزين الحكومي البالغ سعره 750 دينارا، رغم تدني جودته، كما اتهم الجهات المعنية بعدم السماح بدخول البنزين منخفض السعر الذي ترسله الحكومة العراقية.

ورأى أن هذا الواقع تسبب في ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع، مؤكدا أن صمت المسؤولين يعود إلى وجود “ملف فساد كبير” يقف خلف تجارة النفط في الإقليم، لافتا إلى أن مدنا كبيرة مثل قلعة دزة لا تصلها حتى كميات البنزين الحكومي، معتبرا أن الحل يبدأ بمطالبة المواطنين بحقوقهم والضغط من أجل إصلاح هذا الملف.

9 صور
1 / 9