وأكدوا أن الجزم بشأن نجاح الحملة، في هذا الوقت، ما يزال مبكراً، وأنه يجب انتظار ما ستؤول إليه القضايا الأخرى، وما إذا كانت ستحسم قضائياً أم لا، وهل ستصل الحملة إلى مسؤولين آخرين أم تتوقف عند حد معين، للتأكد مما إذا كانت "حقيقية" أم خضعت لـ"تسويات سياسية".

ويقول المحلل السياسي أثير الشرع، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "هذا التطور في ملف مكافحة الفساد، وصدور أحكام عن القضاء، يمكن قراءته من أكثر من زاوية، لكن من المبكر الجزم بأنه يمثل نقطة تحول نهائية في الملف. فإذا كانت الأحكام التي صدرت بحق عدد من المتهمين في قضية صولة الفجر، ومن بينهم محمد الكربولي، قد جاءت بعد استكمال الإجراءات القضائية، فإنها تحمل رسالة مفادها أن بعض الملفات وصلت إلى مرحلة الحسم القضائي، لكن السؤال الأهم ليس: هل صدرت أحكام؟ بل: هل ستستمر المنهجية على الجميع دون استثناء؟".

ويتابع: "هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ الأول هو الاستمرار الحقيقي، فإذا تبعت هذه الأحكام ملفات أخرى تطال شخصيات من مختلف القوى السياسية، مع استرداد الأموال المنهوبة وتنفيذ الأحكام، فسيُنظر إليها على أنها بداية مرحلة جديدة في محاسبة الفساد، وقد تستعيد الدولة جزءاً من ثقة الشارع".

ويضيف: "السيناريو الثاني هو الانتقائية، أي إذا اقتصرت الإجراءات على أسماء محددة، بينما بقيت ملفات أخرى معلقة أو محمية سياسياً، فستتعزز قناعة شريحة واسعة من العراقيين بأن مكافحة الفساد انتقائية وليست شاملة".

ويستطرد قائلاً إن "السيناريو الثالث هو التسويات. وخلال الأيام الماضية، ترددت أحاديث عن احتمال وجود تسويات أو تفاهمات توقف الحملة، فإذا استمرت الاعتقالات والأحكام بعد اليوم، فإن ذلك سيضعف هذه الرواية، أما إذا توقفت الحملة فجأة عند حدود معينة، فقد يعود الحديث عن أن ما جرى كان جزءاً من تسوية سياسية أكثر منه مشروعاً إصلاحياً متكاملاً".

ويقول: "في النهاية، الشارع العراقي لا يحكم على التصريحات، وإنما على النتائج. فإذا رأى أن جميع المتورطين، بغض النظر عن انتماءاتهم أو نفوذهم، يخضعون للقانون نفسه، فإن الثقة ستزداد. أما إذا توقفت الحملة عند أسماء محددة، أو لم تُستكمل باسترداد الأموال المنهوبة وإصلاح المؤسسات، فستبقى هناك تساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات تمثل تحولاً حقيقياً أم مجرد خطوات محدودة لامتصاص الغضب الشعبي".

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، يوم أمس، صدور حكم حضوري بالحبس الشديد بحق عضو مجلس النواب الحالي محمد ناصر دلي الكربولي، إثر إدانته بطلب مبلغ مالي مقابل التدخل في عمل من أعمال الوظيفة العامة.

وأوضحت الهيئة، في بيان رسمي، أن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت حكماً حضورياً يقضي بالحبس الشديد لمدة سنتين بحق المدان، مع تغريمه مبلغ عشرة ملايين دينار، على خلفية طلبه مبلغاً مالياً قدره 50 ألف دولار، مقابل التدخل في غلق اللجان التحقيقية المؤلفة بحق المشتكي في مديرية تربية الكرخ الأولى، والإبقاء عليه في منصبه مديراً لإحدى المدارس.

وكانت هيئة النزاهة الاتحادية قد أكدت، في وقت سابق، مباشرتها إجراءاتها الحازمة لتنفيذ مذكرات القبض والاستقدام القضائية الصادرة بحق المتهمين بالتجاوز على المال العام، مشددة على أن جميع إجراءاتها المتخذة تجري بدقة، بموجب أحكام القانون وتحت مظلته، وبدعم مباشر من السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية.

من جانبه، يبين المحلل السياسي مجاشع التميمي، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن "صدور أحكام قضائية بحق محمد الكربولي في قضايا فساد يُعد مؤشراً مهماً على انتقال بعض الملفات من مرحلة التحقيق إلى مرحلة الحسم القضائي، لكن هذا القرار بمفرده لا يكفي للحكم بأن حملة مكافحة الفساد أصبحت شاملة أو أنها ستطال جميع المتورطين".

ويشير إلى أن "المعيار الحقيقي هو استمرار الإجراءات بحق جميع المتهمين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو مواقعهم، وتنفيذ الأحكام واسترداد الأموال المنهوبة. وإذا استمرت المحاكمات بوتيرة ثابتة ووفق معايير موحدة، فسيكون ذلك رسالة بأن مكافحة الفساد أصبحت نهجاً مؤسسياً، لا حملة مؤقتة أو تسوية سياسية".

وبدأ رئيس الحكومة حملة لمكافحة الفساد سُميت "صولة الفجر" أو "فجر الأحد"، وجرت خلالها اعتقالات طالت عشرات المسؤولين، بينهم مسؤولون وقادة كتل ومديرون عامون، بتهم سرقة المال العام، كما ضُبطت عشرات مليارات الدنانير وملايين الدولارات في منازلهم، وأحيلوا جميعاً إلى الهيئة التحقيقية في هيئة النزاهة.

وفي توضيح صحفي، قال قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ضياء جعفر إن التحقيقات مع الجميلي كشفت تورط عدد من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من العقود الحكومية، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم واعتقال عدد منهم.

وأضاف جعفر أن المحكمة طلبت رفع الحصانة عن النواب المتهمين، وتمت مخاطبة مجلس النواب قبل تنفيذ أوامر القبض، بالتعاون مع هيئة النزاهة وجهات إنفاذ القانون، مشيراً إلى ضبط أموال ومبرزات جرمية، واستمرار التحقيقات، مع احتمال اتخاذ إجراءات جديدة بحق شخصيات سياسية وأشخاص آخرين خلال الفترة المقبلة.