وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، في حوار متلفز، أنه سيزور دمشق بعد الرياض، مؤكداً أن سوريا دولة جارة، وأن التعاون الاقتصادي معها يمثل مصلحة مشتركة للبلدين.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع معلومات عن مساعٍ لإحياء خط الأنابيب الواصل بين العراق والساحل السوري إلى جانب تفاهمات اقتصادية يجري إعدادها بالتزامن مع زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن.
منفذ جديد لصادرات النفط
يرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن سوريا تمثل منفذاً مهماً للعراق على البحر المتوسط، وأن إعادة تفعيل هذا الطريق ستمنح بغداد خياراً إضافياً لتصدير النفط إذا تكررت الأزمات في مضيق هرمز.
ويقول إن الاقتصاد العراقي بحاجة إلى تنويع منافذ التصدير وعدم الاعتماد على طريق واحد، لافتاً إلى أن أي إغلاق للمضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على صادرات النفط والإيرادات العامة.
ويضيف أن التقارب مع سوريا لا يقتصر على النفط، إذ يمكن أن ينعكس على حركة التجارة والسياحة، فضلاً عن أن الرسوم والضرائب المفروضة على البضائع العراقية في سوريا أقل من تلك التي تفرضها تركيا، ما قد يخفض كلفة النقل والتبادل التجاري.
ويؤكد العنزي أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنح العراق فرصة للوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط، وهو ما قد يوسع حركة الصادرات مستقبلاً إذا جرى تطوير البنية التحتية بين البلدين.
أبعاد سياسية
في المقابل، يرى المحلل السياسي قاسم التميمي، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن التقارب بين بغداد ودمشق لا يمكن فصله عن التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.
ويقول إن الولايات المتحدة تعمل منذ أشهر على دعم انفتاح سوريا وإعادتها إلى محيطها الإقليمي، كما تشجع بغداد على بناء شراكة اقتصادية معها، ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب العلاقات في المنطقة.
ويضيف أن واشنطن تنظر إلى العراق وسوريا بوصفهما ملفاً واحداً في هذه المرحلة، لذلك فإن أي اتفاق اقتصادي بينهما يحظى باهتمام أميركي واضح.
هل يستفيد العراق؟
ورغم الحديث عن فرص اقتصادية جديدة، يعتقد التميمي أن السؤال الأهم يتعلق بحجم الفائدة التي سيحصل عليها العراق.
ويشير إلى أن سوريا ستكون من أكبر المستفيدين من عبور النفط العراقي ومن تنشيط الحركة التجارية، متسائلاً عن القطاعات التي سيحقق العراق من خلالها مكاسب حقيقية، بعيداً عن تصدير النفط.
ويحذر من أن فتح الأسواق العراقية أمام البضائع السورية من دون مشاريع إنتاجية واستثمارية مشتركة قد يزيد من الاستيراد، بدلاً من دعم الصناعة المحلية.
مشروع قديم يعود
وكان العراق وسوريا قد اتفقا خلال عام 2025 على تقييم خط كركوك – بانياس، قبل أن تظهر الدراسات الفنية أن الأنبوب القديم لم يعد صالحاً للعمل، ما دفع الجانبين إلى دراسة إنشاء خط جديد.
كما وافقت الحكومة العراقية خلال الفترة الماضية على تفعيل مشروع تصدير النفط عبر بانياس، إلى جانب إعداد دراسات لإنشاء خط يمتد من البصرة إلى حديثة ثم الساحل السوري، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، مع مشاريع مرافقة في مجالات الكهرباء والطاقة.
ونجاح هذه المشاريع سيمنح العراق منفذاً جديداً على البحر المتوسط ويقلل من المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، إلا أن تنفيذها سيبقى مرتبطاً بالاستقرار الأمني في سوريا وقدرة الحكومتين على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ.
