وتتزامن هذه التحذيرات مع تكرار شكاوى أصحاب المركبات من أعطال واحتراق سيارات، فضلاً عن حادثي انفجار لخزانات وقود في السليمانية خلال اليومين الماضيين، وسط استمرار التحقيقات لتحديد أسبابهما.

مخاطر صحية وبيئية

تثير جودة البنزين في إقليم كردستان جدلاً متواصلاً منذ سنوات، إلا أن الملف عاد إلى الواجهة بقوة خلال العام الحالي، بعد تسجيل حالات احتراق وتضرر مئات السيارات، وفق شكاوى متداولة، فيما يؤكد عدد من أصحاب ورش تصليح المركبات أن رداءة نوعية الوقود كانت من بين الأسباب التي تقف وراء بعض الأعطال المسجلة.

وخلال اليومين الماضيين، شهدت مدينة السليمانية حادثي انفجار كبيرين لخزانات وقود. وتشير التحقيقات الأولية، بحسب المعلومات المتداولة، إلى احتمال وجود صلة بين الحادثين وجودة البنزين، من دون صدور نتائج نهائية وحاسمة تحدد أسباب الانفجارين حتى الآن.

وقالت الأستاذة الجامعية والمتخصصة في البيئة والفسلجة، د. سحر حسين، لـ "روج نيوز"، إن البنزين يعد بشكل عام أحد مصادر تلوث البيئة، موضحة أن احتراق الوقود داخل محركات السيارات يؤدي إلى انبعاث مجموعة من الغازات والملوثات، بينها مركبات الكبريت، التي تنتقل إلى الغلاف الجوي وتتفاعل مع مكونات أخرى فيه، ما يسهم في زيادة مستويات تلوث الهواء.

وأضافت أن استخدام بنزين منخفض الجودة، وعدم احتراقه بصورة كاملة، إلى جانب انخفاض رقم الأوكتان، يمكن أن يؤدي إلى زيادة انبعاث الدخان وغازات وملوثات مختلفة، مشيرة إلى أن تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي يسهم في ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم تداعيات التغير المناخي.

وأوضحت حسين أن الغازات والملوثات المنبعثة من عوادم السيارات تتراكم في الهواء، في وقت لا تستطيع فيه الأشجار والنباتات امتصاص كميات كبيرة من هذه الملوثات، الأمر الذي يزيد من تركّزها في الغلاف الجوي ويؤثر في جودة الهواء.

وأشارت إلى أن مركبات الكبريت الموجودة في الهواء يمكن أن تتفاعل مع بخار الماء وتسهم في تكوين الأمطار الحمضية، ما ينعكس سلباً على التربة ومصادر المياه والنظم البيئية والسلسلة الغذائية.

كما حذرت من مخاطر الدخان الأسود المنبعث من السيارات التي تستخدم وقوداً رديء الجودة، موضحة أنه قد يحتوي على جسيمات وملوثات ضارة تؤثر في الجهاز التنفسي وتزيد مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة. وأكدت أن تحديد العلاقة المباشرة بين نوعية الوقود وأمراض محددة، مثل السرطان، يتطلب بيانات صحية وبيئية ودراسات علمية متخصصة.

دعوات إلى تشديد الرقابة على نوعية الوقود

من جانبه، قال الباحث البيئي سان سارافان إن نوعية بعض أنواع البنزين المتداولة في إقليم كردستان والعراق تثير مخاوف بيئية وصحية، مشيراً إلى ما وصفه بوجود مستويات مرتفعة من الرصاص في بعض أنواع الوقود.

وأوضح أن استخدام البنزين المحتوي على الرصاص محظور أو مقيد بشدة في العديد من الدول، داعياً إلى تشديد الرقابة على مكونات الوقود المتداول محلياً، وضمان مطابقته للمعايير البيئية والصحية المعتمدة.

وأكد سارافان أن التعرض المستمر للملوثات الناتجة عن احتراق الوقود يمكن أن يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة، فضلاً عن تأثيراته في جودة الهواء والبيئة، مشدداً على ضرورة التعامل مع الملف باعتباره قضية صحية وبيئية، وليس مجرد مشكلة تتعلق بأداء المركبات.

وأضاف أن العديد من السيارات المستخدمة في المنطقة لا تمتلك، بحسب تقديره، أنظمة تنقية متطورة وفعالة لمعالجة الغازات المنبعثة من العادم، لافتاً إلى خطورة أول أوكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية.

كما أشار إلى أن مركبات الديزل تعد من المصادر المهمة لتلوث الهواء، ولا سيما عند انبعاث الدخان الأسود منها، داعياً الجهات المعنية إلى تشديد الرقابة على نوعية الوقود، وفحص مكوناته بصورة دورية، وإجراء اختبارات مختبرية مستقلة وشفافة، فضلاً عن تطبيق المعايير البيئية والصحية للحد من المخاطر التي قد تطال المواطنين والبيئة.