ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول تقاسم المناصب يهدد المكتسبات الدستورية للإقليم ويعمّق أزمة ثقة المواطنين بالعملية السياسية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى الإسراع في إنهاء الانسداد السياسي وتغليب المصلحة العامة.

ومضى نحو عامين على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، إلا أن البرلمان لم يستأنف أعماله حتى الآن، كما لم يتم تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة. ويرى مواطنون أن الصراع على المصالح الحزبية وتجاهل مطالب المواطنين بات يشكل خطرا على مكانة الإقليم.

وقال المدير السابق لمديرية أوقاف السليمانية، فريدون غريب، لـ”روج نيوز”، إن مسؤولية عدم تشكيل الحكومة تقع على عاتق الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بسبب عدم توصلهما إلى تفاهمات مشتركة، مضيفا أن غياب الدستور يعد سببا رئيسيا آخر، إذ إن الإقليم فقد خلال سنوات من الحكم كثيرا من مكتسباته نتيجة غياب المرجعية الدستورية.

وأضاف: “لو كان لدينا دستور، لما استطاعت هذه الأحزاب مخالفة القانون بهذا الشكل من أجل المناصب، واليوم فقدت حكومة إقليم كردستان دعمها الشعبي”.

وأشار غريب إلى أن هذا الوضع منح الحكومة الاتحادية في العراق مساحة أكبر لممارسة الضغوط على الإقليم، قائلا: “يوما بعد آخر يتراجع الإقليم عن حقوقه الدستورية، وقد خسرنا ملف تصدير النفط وإدارة المنافذ الحدودية، وإذا استمر الحال على هذا النحو فسوف نفقد المزيد، فيما ترغب الحكومة الاتحادية في بقاء الإقليم ضعيفا”.

وتابع: “الذين يعدون أنفسهم قادة لهذا الشعب لا يستطيعون التوصل إلى اتفاق حتى على منصب واحد، لا من أجل بعضهم ولا من أجل مصلحة المواطنين. عليهم أن يدركوا أن استمرار هذا الوضع يهدد مكانة إقليم كردستان”.

من جانبه، قال المهندس صابر بكر إن المصالح الحزبية أصبحت مقدمة على كل شيء، الأمر الذي ألحق أضرارا كبيرة بمواطني إقليم كردستان، موضحا أن تأخر تشكيل الحكومة تسبب في فقدان المواطنين الأمل بتحقيق كثير من المطالب.

وأضاف أن المواطنين ينتظرون تشكيل البرلمان والحكومة الجديدة لتنفيذ مطالبهم والتخفيف من الأعباء المعيشية وارتفاع الأسعار، إلا أن استمرار الأزمة أدى إلى تراجع الثقة بالعملية السياسية.

وأكد بكر أن عدم تشكيل الحكومة ألحق ضررا بسمعة إقليم كردستان خارجيا، وأصبح ينظر إليه على أنه إقليم ضعيف، رغم أن كيانه يتمتع بوضع دستوري، إلا أن الانقسامات الداخلية دفعت البعض إلى إعادة طرح فكرة حل هذا الكيان.

وشدد على أن إقليم كردستان ملك لجميع مواطنيه، وليس حكرا على مناطق النفوذ الحزبي، مضيفا أن جهات دولية سبق أن حذرت من ضياع هذه المكتسبات، لكن تلك التحذيرات لم تلق الاهتمام اللازم.

وكانت انتخابات برلمان إقليم كردستان قد جرت في 20 أكتوبر2024، إلا أن البرلمان اكتفى حتى الآن بأداء اليمين القانونية، ولم يعقد أي جلسة أخرى منذ ذلك الحين. كما لم تتوصل القوى السياسية إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل استمرار الخلافات حول تقاسم المناصب العليا بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة بشأن موعد تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة.