ورغم الحديث عن مسار السلام، وإعلان الحكومة العراقية رغبتها في إنهاء وجود القوات الأجنبية على أراضيها، فإن القوات التركية تواصل، بحسب الأهالي، توسيع انتشارها العسكري في مناطق بادينان. وتحدث عدد من سكان القرى المتضررة، مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم خوفًا من التعرض للملاحقة أو التهديد.
وقال أحد أبناء القرى الحدودية في ناحية اميدي إن أراضيهم تعرضت للاحتلال، فيما دمرت منازلهم بفعل القصف الجوي والمدفعي، موضحًا أن السماح لهم بالعودة يقتصر على ساعات محدودة وتحت إجراءات عسكرية مشددة للوصول إلى بساتينهم، وهو ما وصفه بأنه لا يمثل عودة حقيقية أو حياة طبيعية.
وأضاف أن السكان يشاهدون عند دخولهم قراهم آثار الدمار والنهب التي طالت المنازل والممتلكات، معتبرًا أن ما يجري لا يعكس أجواء سلام، بل استمرارًا لتدمير مقومات الحياة وطمس ذاكرة السكان وارتباطهم بأرضهم.
من جهته، انتقد ناشط مدني من المناطق الحدودية ما وصفه بصمت سلطات إقليم كردستان، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني، إزاء ما يحدث في بادينان، معتبرًا أن استمرار هذا الموقف سمح بتوسع الوجود العسكري التركي وإنشاء المزيد من القواعد داخل المنطقة.
وأضاف أن إحراق البساتين، وقطع الأشجار المعمرة، وتجريف الغابات، وتضرر مصادر المياه بسبب العمليات العسكرية، كلها مؤشرات على استمرار التدهور البيئي والإنساني، في وقت يجد فيه سكان القرى أنفسهم بين فقدان أراضيهم وتراجع مقومات الحياة.
توزيع القرى المتضررة
وفقًا للمعلومات الميدانية التي جمعها التقرير، فإن القرى المتضررة تتوزع على النحو الآتي:
- قضاء اميدي: من أصل 310 قرى حدودية، أُخلي أكثر من 240 قرية في نواحي ديرلوك، شيلادزي، كاني ماسي وبامرني، واضطر سكانها إلى النزوح نحو مراكز المدن.
- إدارة زاخو المستقلة: أصبحت نحو 90 قرية في نواحي باتيفا، بيكوفا وديركاري مناطق خالية من السكان نتيجة العمليات العسكرية.
- قضاء اكري: نزح سكان قرابة 60 قرية في سهل نهلة وناحية دينارته بسبب القصف والانتشار العسكري التركي.
- قضاء شيخان: تحولت أكثر من 10 قرى في ناحية أتروش إلى مناطق محظورة، ولا يُسمح لسكانها بالعودة إليها.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأرقام تعكس، وفقًا لما أورده، اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالمناطق الحدودية، وما رافقها من نزوح للسكان وتراجع في النشاط الزراعي والاقتصادي، إلى جانب التأثيرات البيئية التي طالت الغابات والبساتين ومصادر المياه.
كما يلفت إلى أن هذه التطورات تتزامن مع الحديث عن مبادرات للسلام، في حين يرى معدّو التقرير أن الواقع الميداني لا يزال يشهد استمرارًا للعمليات العسكرية والتوسع في الانتشار داخل المناطق الحدودية.
