وأجرت وكالة روج نيوز متابعة ميدانية لواقع أزمة الكهرباء في دهوك، وسلطت الضوء على أسبابها وتداعياتها وحجم استياء المواطنين.

أزمة الكهرباء وحرارة الصيف

أعلنت حكومة إقليم كردستان، ضمن مشروع أطلقت عليه اسم "مشروع روناكي"، عن تغيير نظام توزيع الكهرباء بهدف توفير خدمة الكهرباء على مدار 24 ساعة يوميا في دهوك وبقية مناطق الإقليم. إلا أن الواقع، بحسب مواطنين، يختلف عن الوعود، إذ لا تتجاوز ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية في فصل الصيف 12 إلى 14 ساعة يوميا.

وبسبب هذا النقص، أعيد تشغيل المولدات الأهلية لسد ساعات الانقطاع، رغم أن حكومة الإقليم كانت قد أعلنت سابقا أن مرحلة الاعتماد على المولدات قد انتهت ولن تكون هناك حاجة إليها مستقبلا، إلا أن الأزمة أعادت المواطنين إلى الاعتماد عليها من جديد.

وبحسب معلومات حصلت عليها روج نيوز، فإن حصة محافظة دهوك من الكهرباء تكفي لتوفير الخدمة على مدار 24 ساعة، لكن حكومة الإقليم تقوم ببيع جزء من هذه الحصة إلى محافظة الموصل، ما تسبب بعجز يقدر بنحو 10 ساعات يوميا.

كما تشير المعلومات إلى أن الحكومة ضغطت على أصحاب المولدات لإعادة تشغيلها، وفي الوقت نفسه تزودهم بالغاز بأسعار مرتفعة، على خلاف المحافظات العراقية الأخرى التي يحصل فيها أصحاب المولدات على الوقود مجانا.

ارتفاع التكاليف يثير قلق المواطنين

أثار ارتفاع أسعار الكهرباء وآلية احتساب الفواتير الجديدة موجة واسعة من القلق والاستياء بين سكان دهوك. فمع أن سعر الكيلوواط الواحد ضمن مشروع روناكي حدد بـ72 دينارا، إلا أن المواطنين يؤكدون أن الفواتير الشهرية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالنظام السابق بسبب آلية القياس الجديدة والرسوم الإضافية.

ويقول الأهالي إن ساعات الكهرباء التي يوفرها مشروع روناكي تكلفهم مبالغ مالية كبيرة رغم أنها لا تصل إلى 24 ساعة يوميا، كما يضطرون في الوقت نفسه إلى دفع أجور المولدات الأهلية التي ما تزال تمثل جزءا أساسيا من الإنفاق الشهري على الكهرباء.

وخلال شهر حزيران الماضي، تراوح سعر الأمبير الواحد من كهرباء المولدات في دهوك بين 12 ألفا و15 ألف دينار، ما شكل عبئا ماليا إضافيا على الأسر إلى جانب أجور مشروع روناكي.

وأكد أحد المواطنين لروج نيوز أنه تلقى فاتورة بلغت 322 ألف دينار مقابل استهلاك الكهرباء لمدة 40 يوما، رغم أن الخدمة لم تكن متوفرة على مدار 24 ساعة، مشيرا إلى أن منزله يحتوي على الحد الأدنى من الأجهزة الكهربائية.

تهديدات وقطع الكهرباء

لا تقتصر الأزمة على قلة ساعات التجهيز وارتفاع الأسعار، بل تمتد أيضا إلى إجراءات قطع الخدمة. فبحسب المواطنين، يتم قطع الكهرباء عن أي مشترك لا يسدد الفاتورة في الموعد المحدد من دون إنذار مسبق، ولا يعاد التيار إلا بعد مراجعة مديرية الكهرباء وتسديد المبلغ المستحق.

ويؤكد مسؤولون محليون أن بإمكان المشتركين في مشروع روناكي تقديم شكاوى أو ملاحظات بشأن الأسعار، إلا أن مواطنين يقولون إنهم يتعرضون للتهديد عند مراجعة الجهات المعنية، ويطلب منهم عدم الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام بشأن المشكلة.

وخلال الأسبوعين الماضيين، حاول عدد من سكان مدينة دهوك تنظيم تظاهرات احتجاجا على نقص الكهرباء وارتفاع أسعارها، لكن القوات الأمنية، بحسب ما أفاد به مواطنون، هددت المنظمين واعتقلت عددا منهم لفترة قبل الإفراج عنهم بعد توقيع تعهدات.

ووفقا للإحصاءات الرسمية لحكومة إقليم كردستان، فإن سكان محافظة دهوك مدينون للحكومة بأكثر من 300 مليار دينار، وتقول مصادر إن الحكومة تمارس ضغوطا على المواطنين لاسترداد هذه المبالغ، مع التهديد بقطع الكهرباء عن كل من يتخلف عن تسديد ديونه.