وأكد ماكرون، قبيل وصوله إلى دمشق، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن زيارته تأتي لتجديد دعم فرنسا للشعب السوري، قائلاً: "آتي لأؤكد التزام فرنسا إلى جانب الشعب السوري، من أجل سوريا ذات سيادة، موحدة بتعدديتها، وفي سلام مع جيرانها."

استقبال رسمي وبداية مرحلة جديدة

وكان في استقبال الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قبل أن يتوجه ماكرون إلى لقاءات أولية وعشاء عمل مع الرئيس أحمد الشرع، في إطار غير رسمي يسبق المباحثات الرسمية المقررة الثلاثاء.

وتعد الزيارة أول حضور لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى دمشق منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، الذي غادر البلاد إلى روسيا أواخر عام 2024، وهو ما يمنح الزيارة أهمية سياسية كبيرة باعتبارها مؤشراً على انفتاح دولي متزايد تجاه الإدارة السورية الجديدة.

الشرع: فرنسا من أصدقاء الشعب السوري

وفي مقابلة تلفزيونية بثتها قناة "بي إف إم تي في" الفرنسية، رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة نظيره الفرنسي، مشيداً بما وصفه بـ"الدور البناء" الذي تؤديه فرنسا تجاه سوريا.

وقال الشرع إن فرنسا كانت دائماً "من أصدقاء الشعب السوري"، معرباً عن تطلعه إلى تطوير العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

دمشق: زيارة تاريخية واستعادة للحضور الدولي

من جهتها، وصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" زيارة ماكرون بأنها "تاريخية"، معتبرة أنها تمثل محطة مفصلية في مسار استعادة سوريا حضورها على الساحة الدولية، وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات السورية الفرنسية تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتوازنة.

إعادة الإعمار في صدارة المشهد

وحظي الملف الاقتصادي باهتمام واسع خلال الزيارة، إذ رافق الرئيس الفرنسي وفد يضم عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية كبرى، من بينهم رئيس مجلس إدارة شركة "سي إم آ-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" باتريك بويانيه.

ويهدف الوفد إلى بحث فرص الاستثمار والمشاركة في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وسط توقعات بفتح مجالات جديدة أمام الشركات الفرنسية، رغم أن حضورها الاقتصادي في السوق السورية لا يزال محدوداً خلال السنوات الماضية.

وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده تعمل على "فتح بوابة الاستثمار لإعادة الإعمار"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة توفر فرصاً كبيرة للشركات العالمية الراغبة في الاستثمار داخل سوريا.

باريس: الشراكة مرتبطة بالتعددية

ورغم الانفتاح الفرنسي، شددت الرئاسة الفرنسية على أن أي تطوير للعلاقات مع دمشق يبقى مرتبطاً بالتزام السلطات السورية الجديدة باحترام التعددية السياسية والاجتماعية.

وأوضح قصر الإليزيه أن "سوريا الجديدة لن تكون شريكاً لفرنسا إلا إذا جرى احترام التنوع بكافة أشكاله"، مضيفاً أن باريس ترفض استبدال سلطة إقصائية بأخرى، في إشارة إلى ضرورة بناء نظام سياسي يضم مختلف مكونات المجتمع السوري.

زيارة الجامع الأموي

وفي لفتة رمزية حملت أبعاداً ثقافية ودينية، زار الرئيسان الفرنسي والسوري الجامع الأموي في دمشق، حيث تجولا في أروقته، واطلعا على ضريح النبي يحيى عليه السلام، كما شاهدا نسخة كبيرة من المصحف الشريف، قبل أن يوقعا في سجل كبار الزوار.

محادثات رسمية ومؤتمر صحفي

ومن المقرر أن تستكمل الزيارة الثلاثاء بعقد جلسة مباحثات رسمية موسعة بين الرئيسين، تتناول ملفات العلاقات الثنائية، وإعادة الإعمار، والتعاون الاقتصادي، إضافة إلى القضايا الإقليمية، يعقبها مؤتمر صحفي مشترك لإعلان نتائج الزيارة.

الملف السوري على طاولة قمة الناتو

وبعد انتهاء زيارته إلى دمشق، يتوجه الرئيس الفرنسي إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومن المتوقع أن يحتل الملف السوري مساحة رئيسية في مباحثاتهما.

كما يعتزم الرئيس السوري أحمد الشرع عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش القمة، في أول لقاء معلن بين الجانبين منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا.

تباين فرنسي – أمريكي بشأن لبنان

وفي سياق متصل، كشفت الرئاسة الفرنسية عن وجود اختلاف في الرؤى مع الإدارة الأمريكية بشأن الدور السوري في لبنان، بعدما سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن دعا دمشق إلى لعب دور في التعامل مع حزب الله.

وأكدت باريس أن ما تنتظره من سوريا هو احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، معربة عن ارتياحها للتصريحات التي أدلى بها الرئيس أحمد الشرع، والتي أكد فيها أن سوريا لا تعتزم التدخل في الملف اللبناني.