ويرى الدكتور حكيم عبد الكريم، عضو المؤتمر القومي الكردستاني، أن حركة الحرية قدمت خلال العام الماضي خطوات واضحة أثبتت جديتها في الدفع نحو السلام، مؤكداً أن نواياها كانت معلنة واتخذت إجراءات مهمة في هذا الاتجاه. ويضيف أن تركيا اتخذت بدورها بعض الخطوات، لكنها لا تزال دون مستوى متطلبات المرحلة، رغم عقد لقاءات مع عبد الله أوجلان وتشكيل لجنة خاصة بمتابعة العملية.
ويؤكد عبد الكريم أن جوهر عملية السلام يتمثل في الدور المحوري لعبد الله أوجلان، موضحاً أن مطالبة الحركة باعتباره الطرف الرئيس في المفاوضات تعني ضرورة تحسين ظروفه ومنحه المكانة التي تمكنه من إدارة هذا الملف والتواصل مع المجتمع الكردي وبقية مكونات تركيا والمجتمع الدولي. ويرى أن تخوف الدولة التركية من هذا الدور يعود إلى ما قد يترتب عليه من تغييرات جوهرية في بنية النظام السياسي القائم.
ويشير إلى أن المشكلة الأساسية في تركيا تكمن في غياب إرادة سياسية موحدة لمعالجة القضية الكردية، رغم وجود بعض الأطر القانونية والحوارات الجارية، مع استمرار الخلافات بين القوى السياسية داخل البلاد.
وحول مسألة الوحدة الوطنية الكردية، يقول عبد الكريم إن المؤتمر القومي الكردستاني يعمل على دعم مشروع توحيد الصف الكردي، إلا أن العراقيل تأتي من الدول التي تسيطر على أجزاء من كردستان، إضافة إلى بعض الخلافات الداخلية بين القوى السياسية الكردية، مؤكداً أن نجاح عملية السلام يصب في مصلحة جميع الكرد ويتطلب دعماً مشتركاً من مختلف الأطراف.
وبشأن تقييمه لمسار العام الماضي، يرى عبد الكريم أن الجهود انصبت على دعم عملية السلام، لكنه يحذر من أن أي تراجع من جانب الدولة التركية قد يعيد التوتر إلى الواجهة، مؤكداً أن حركة الحرية تعتبر نفسها قادرة على الدفاع عن المجتمع الكردي إذا تعثرت العملية.
ويضيف أن القضية الكردية أصبحت مترابطة بين مختلف أجزاء كردستان، وأن أي فشل في عملية السلام داخل تركيا سينعكس على أوضاع الكرد في العراق وسوريا، في ظل التغيرات الإقليمية والدولية.
من جانبه، يقول المحلل السياسي وعضو لجنة حرية أوجلان، نوروز فاضل، إن الحركة شاركت في عملية السلام بجدية، معتبراً أن حل حزب العمال الكردستاني كان من أبرز الخطوات التي اتخذت خلال هذه المرحلة.
ويضيف أن أوجلان يدعو إلى انتقال الدور من الأحزاب إلى مؤسسات المجتمع المدني والمجالس والكومينات، بما يتيح مشاركة أوسع للنساء والشباب ومختلف فئات المجتمع في إدارة الشأن العام.
ويؤكد فاضل أن الحركة ما زالت تعتبر أوجلان الطرف الأساسي في عملية السلام، وتطالب بتحسين أوضاعه ليتمكن من التواصل بحرية أكبر وإدارة الحوار بصورة أكثر فاعلية.
ويرى أن الدولة التركية تتعامل مع العملية بمنطق تكتيكي، وتسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون تقديم الضمانات القانونية والدستورية المطلوبة، مشدداً على أن معالجة الجوانب القانونية والدستورية تبقى من أهم القضايا المطروحة أمام اللجنة المعنية.
كما يعتقد أن استمرار نفوذ ما يعرف بـ"الدولة العميقة"، إلى جانب تضارب المصالح داخل مؤسسات الدولة، حال دون إحراز تقدم أكبر، مؤكداً أن نجاح أي عملية سلام يتطلب ترسيخ الديمقراطية المحلية بوصفها أساساً للحل.
ويضيف أن الخطاب الرسمي التركي لا يزال يستخدم توصيف "الإرهاب" في الحديث عن القضية الكردية، رغم استمرار اللقاءات مع أوجلان، معتبراً أن هذا التناقض ينعكس سلباً على الثقة المتبادلة ويؤثر في مسار العملية السياسية.
ويشير أيضاً إلى أن استمرار العمليات العسكرية والتحركات الأمنية التركية داخل إقليم كردستان العراق، ومنع عودة السكان إلى بعض القرى، يمثل – من وجهة نظره – عوامل تعرقل عملية السلام وتضعف فرص نجاحها.

ويوضح أن قبول تركيا بالسلام سيحقق مكاسب كبيرة لها على المستويات السياسية والاقتصادية والخارجية، كما سيسهم في ترسيخ الديمقراطية داخل المجتمع التركي، وينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة ومعالجة القضية الكردية في دول أخرى.
ويختتم بالقول إن فشل عملية السلام سيضر بجميع الأطراف، إلا أن الخسارة الأكبر ستكون من نصيب الدولة التركية، محذراً من أن انهيار العملية سيعيد المنطقة إلى أجواء الصراع، رغم استمرار تمسك القوى الكردية بما تصفه بحقها في الدفاع عن نفسها إذا انهار مسار السلام.
