ويأتي التصعيد الأميركي بعد انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت من دون التوصل إلى تفاهم جديد مع إعلان إيران الانتقال إلى وضع عسكري "هجومي بالكامل"، وتمسكها بإدارة مضيق هرمز وفق شروطها.
وقال ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، إنه منح إيران فرصة للتوصل إلى اتفاق، متهماً طهران بإضاعتها، قبل أن يعلن بدء ما وصفها بـ"أقوى عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة".
وأوضح أن العملية تستهدف فرض "حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق"، محذراً من أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم الدعم إلى إيران ستواجه عواقب اقتصادية وصفها بالوخيمة.
وزعم ترامب أن القوات البحرية والجوية الإيرانية تعرضت لخسائر كبيرة، وأن المنشآت العسكرية في البلاد دُمّرت، مضيفاً أن العملة الإيرانية فقدت قيمتها وأن إيران أصبحت على حافة الانهيار.
ولم تكشف الإدارة الأميركية حتى الآن عن تفاصيل الإجراءات الجديدة أو الجهات التي ستشملها، إلا أن تهديد ترامب يشير إلى توسيع نطاق العقوبات الثانوية لتطاول المؤسسات والدول التي تواصل تعاملاتها المالية والتجارية مع طهران.
وتأتي العملية امتداداً لحملة "الغضب الاقتصادي" التي أطلقتها واشنطن خلال الأشهر الماضية، واستهدفت شبكات بيع النفط الإيراني والمصارف وشركات الصرافة وشبكات نقل الأموال، إلى جانب كيانات مرتبطة بالحرس الثوري وبرامج التسليح الإيرانية، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية.
وربط ترامب التصعيد الاقتصادي بالتطورات في مضيق هرمز، مؤكداً أن عدداً كبيراً من السفن نجح في عبور الممر خلال الساعات الماضية، ومتوقعاً انخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة بعد انتهاء ما وصفه بـ"أزمة إيران".
وتتناقض تصريحات ترامب مع بيانات حركة الملاحة، إذ أظهرت معلومات شركة "كبلر" تراجع عدد سفن السلع التي عبرت المضيق إلى ست سفن، بعد تسجيل تسع سفن في اليوم السابق، وبمعدل يقل عن المتوسط اليومي الأخير البالغ نحو 11 سفينة.
ولا تزال شركات شحن عديدة تتجنب عبور المضيق نتيجة المخاطر الأمنية، رغم تأكيد واشنطن أن الممر مفتوح أمام الملاحة، وتمسك طهران بأنه لا يزال مغلقاً أمام السفن التي لا تحصل على موافقتها، وفق رويترز.
وكان المضيق يستقبل قبل اندلاع الحرب جزءاً مهماً من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره مؤثراً في إمدادات الطاقة والأسعار وحركة الاقتصاد الدولي.
ورد مستشار قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر على تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أن إدارة الممر ستبقى خاضعة للقرارات والترتيبات الإيرانية.
وقال مخبر إن "ترامب يعيش في الأوهام، ومضيق هرمز كان إيرانياً وسيبقى إيرانياً"، مشيراً إلى وجود قانون مطروح أمام مجلس الشورى، إلى جانب قرار يعود إلى القيادة الإيرانية بشأن إدارة المضيق.
وأضاف أن "إدارة المضيق لن تتم إلا وفق الآليات والترتيبات التي ترسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، واصفاً تصريحات ترامب المتعلقة بقصف إيران بأنها غير منطقية ولا تأثير لها.
وأكد مخبر أن طهران لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن البلاد، في رسالة تعكس رفض إيران الاعتراف بالسيطرة الأميركية على الممر أو فتحه من دون اتفاق يستجيب لشروطها، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وتطالب إيران بإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل الموافقة على إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.
أعلن ترامب، في وقت سابق، أن واشنطن لا تجري محادثات مع طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز مفتوح أمام السفن.
وعاد الرئيس الأميركي ليقول إن المفاوضات مع إيران قد تُستأنف "في مرحلة ما"، من دون تحديد موعد أو الإشارة إلى وجود اتصالات مباشرة بين الطرفين.
وتعكس التصريحات الأميركية المتباينة بقاء باب التفاوض مفتوحاً، رغم انتهاء المهلة التي مُنحت للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف التصعيد ومستقبل مضيق هرمز.
وكان مسؤول إيراني رفيع قد أكد أن بلاده تتجه إلى اعتماد موقف عسكري "هجومي بالكامل" بعد تعثر المساعي الدبلوماسية، محذراً من تنفيذ ضربات لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت جهود التوصل إلى اتفاق، بحسب رويترز.
كما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لن تتراجع تحت الضغوط والتهديدات، وأنها ستواصل رفض ما وصفها بمحاولات فرض الإملاءات الخارجية.
وتزامن إعلان ترامب مع قرار إماراتي بوقف جميع الأنشطة التجارية والتبادلات والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.
وجاء القرار عقب إعلان وزارة الدفاع الإماراتية رصد صاروخين باليستيين قالت إنهما أُطلقا من إيران باتجاه حركة الملاحة، وسقط أحدهما داخل المياه الإقليمية الإماراتية والآخر خارجها.
ونفت طهران مسؤوليتها عن الصاروخين، ووصفت الاتهامات الإماراتية بأنها لا أساس لها، في حين يمثل قرار أبوظبي ضربة إضافية للتجارة الإيرانية، نظراً إلى الدور الذي كانت تؤديه الإمارات بوصفها منفذاً تجارياً ومالياً مهماً لإيران، وفق رويترز.
وقد يمنح وقف التعاملات الإماراتية إدارة ترامب أول استجابة إقليمية واسعة لحملة العزل الاقتصادي، مع احتمال تعرض الدول والشركات الأخرى لضغوط أميركية لاتخاذ إجراءات مماثلة.
وأبقت التطورات أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مع تقييم الأسواق لاحتمالات استمرار الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وسجل خام برنت نحو 91.87 دولاراً للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 85.81 دولاراً، بعد أربع جلسات متتالية من الارتفاع، وفق بيانات السوق التي نقلتها رويترز.
وتتعارض هذه المؤشرات مع توقعات ترامب بانخفاض كبير في الأسعار، إذ لا تزال الأسواق تسعّر مخاطر استمرار إغلاق المضيق وتوسع الهجمات على السفن والمنشآت النفطية.
وتضع الحملة الاقتصادية الأميركية إيران أمام حصار مالي وتجاري أوسع، لكنها ترفع في المقابل مخاطر الرد العسكري في مضيق هرمز ويبقى مسار الأزمة مرتبطاً بقدرة الوسطاء على إعادة الطرفين إلى المفاوضات قبل انتقال المواجهة من الضغوط الاقتصادية والتهديدات إلى جولة عسكرية جديدة.
