https://rojnews.news/ar/?p=277900

ورغم أن الحكومة قدمت الحملة على أنها تنفيذ لأوامر قبض قضائية في ملفات فساد، فإن توقيتها أثار تساؤلات سياسية واسعة، لا سيما أنها جاءت قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبعد أيام من زيارة المبعوث الأميركي إلى العراق توم باراك لبغداد.

هذا التزامن دفع مراقبين إلى ربط الحملة بمحاولة الحكومة توجيه رسالة إلى واشنطن بأنها ماضية في تنفيذ إصلاحات حقيقية، وإثبات جديتها في تفكيك شبكات الفساد، وهو أحد الملفات التي تحظى باهتمام أميركي منذ سنوات.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال يتردد في الأوساط السياسية العراقية: هل تمثل "ليلة الخضراء" بداية تحول فعلي في مسار مكافحة الفساد، أم أنها تمهد أيضاً لمرحلة جديدة في العلاقة بين بغداد وواشنطن؟

وحول مجريات الساعات الأخيرة، يقول المحلل السياسي رمضان البدران، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "محاولة رئيس الحكومة علي الزيدي إصلاح ما يمكن إصلاحه، هي محاولة ذكية، وجاء توقيتها مناسباً، ولها انعكاسات داخلية وخارجية، ولا سيما أنها تسبق زيارته المرتقبة إلى واشنطن".

ويضيف أن "العراق مصنف ضمن الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من الفساد، وقد واجهت مؤسسات دولية عديدة عملت فيه صعوبات كبيرة بسبب هذه الظاهرة، قبل أن تفشل أو تنسحب"، مبيناً أن "واشنطن تنظر إلى هذا الملف باهتمام بالغ، خصوصاً أنها دفعت أثماناً كبيرة، بشرياً ومادياً، منذ عام 2003 لدعم عملية التغيير في العراق".

ويتابع البدران: "إذا انتهت عملية التغيير التي بدأت بالدماء والأموال إلى منظومة تسيطر عليها مجموعة من الأفراد والعوائل، فإن ذلك يمثل إخفاقاً كبيراً، ومن الطبيعي أن تطالب الولايات المتحدة بإصلاح هذا الخلل داخل النظام العراقي".

ويرى أن "نجاح الحكومة في هذا الملف قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون مع الولايات المتحدة وعدد من الدول، كما يمنح العراق فرصة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي".

وتزامناً مع الحملة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية المباشرة بتنفيذ مذكرات قبض قضائية بحق متهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة أن الإجراءات تنفذ بإشراف القضاء ووفقاً للسياقات القانونية.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر قضائية وأمنية أن عدداً من أوامر القبض استند إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف منذ الشهر الماضي على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد.

وقال قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، إن التحقيقات مع الجميلي كشفت تورط عدد من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من العقود الحكومية، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، ما دفع المحكمة إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

وأضاف أن المحكمة خاطبت مجلس النواب لرفع الحصانة عن النواب المشمولين بالتحقيق، قبل تنفيذ أوامر القبض بالتعاون مع هيئة النزاهة وجهات إنفاذ القانون، مشيراً إلى ضبط أموال ومبرزات جرمية، مع استمرار التحقيقات واحتمال اتخاذ إجراءات جديدة بحق شخصيات سياسية ومسؤولين آخرين خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، يقول المحلل السياسي نزار حيدر، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "حملة الاعتقالات تمثل خطوة مهمة، لكن الأهم أن تمتد إلى كبار الفاسدين، لا أن تقتصر على الأدوات والواجهات".

ويضيف أن "المبعوث الأميركي توم باراك سلّم القضاء العراقي قائمة تضم نحو ألف عنوان واسم مطلوب التحقيق معهم، وعند الضرورة اعتقالهم، لأنهم يقفون على رأس منظومة الفساد منذ عام 2003 وحتى اليوم"، مبيناً أن "القائمة تضم رؤساء وزراء سابقين ووزراء ونواباً ومستشارين وقضاة".

ويتابع أن "القائمة تشمل أيضاً شخصيات عملت على حماية منظومة الفساد أو الترويج لها والتستر عليها، سواء داخل المؤسسات أو عبر وسائل الإعلام".

وكشفت مصادر مطلعة لـ"روج نيوز" أن الحملة مرشحة للاستمرار لمدة ستة أشهر، وأنها استهدفت خلال ساعاتها الأولى نحو 200 شخصية في بغداد وعدد من المحافظات، بينها أربيل.

وشملت قائمة المعتقلين أسماء مسؤولين بارزين، من بينهم رئيس تحالف عزم وعضو مجلس النواب مثنى السامرائي، وعضو مجلس النواب زياد الجنابي، وعضو مجلس النواب بهاء النوري، وعضو مجلس النواب محمد الكربولي، وعضو مجلس النواب عالية نصيف، وعضو مجلس النواب محمد جميل المياحي، وعضو مجلس النواب حسن الخفاجي، وعضو مجلس النواب عبد الرحمن اللويزي، وفقاً للوكالة الرسمية.

https://rojnews.news/ar/?p=277778

كما ضمت القائمة عضو مجلس النواب مضر الكروي، وعضو مجلس النواب هند العباسي، وعضو مجلس النواب محمد فرمان الجبوري، وعضو مجلس النواب بشرى القييسي، وعضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، إلى جانب المستشار السابق إبراهيم الصميدعي.