أحيا صحفيو الإعلام الحر في إقليم كردستان، اليوم الأحد، إلى جانب زملاء ورفاق الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهادين، الذكرى الثانية لاستشهادهما، وذلك في مكان عملهما بمدينة السليمانية، من خلال بيان صحفي استذكر مسيرتهما المهنية وأكد مواصلة العمل من أجل الحقيقة وحرية الصحافة.
وقرأ البيان الصحفي، الصحفية هاوار محمد، وجاء فيه:
"منذ اللحظة التي تصبح فيها الكلمة جسراً لإيصال الحقيقة، وتتحول الكاميرا إلى عين يقظة لتوثيق آلام الوطن، يُكتب تاريخ جديد للإعلام الحر في كردستان. وهذا التاريخ، الذي كُتب بدماء الصحفيين السائرين على طريق الحقيقة، هو قصة مسيرة لا تستطيع أي غيمة من الإرهاب أو أي عاصفة من الترهيب إيقافها.
نحن مجتمعون هنا اليوم، ليس فقط لاستذكار أسماء رحلت عنا، بل لرفع راية نهج دفع ثمناً باهظاً من أجل الوعي العام والدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان.
نحن، كإعلام حر، نعمل في ظل جغرافيا مليئة بالمخاطر، ففي هذه المنطقة لا تقتصر مهنة الصحافة على نقل الأخبار، بل أصبحت مواجهة مع آلة كبيرة لإسكات الأصوات. وكما تنص المبادئ القانونية والإنسانية، فإن كردستان والمناطق المتنازع عليها بحاجة إلى حماية أكبر للصوت الحر.
لقد تحول الإعلام الحر في هذا الوطن إلى منارة تضيء الطريق نحو الحرية لشعبنا، وغالباً ما يكون أول سلاح يوجهه المهاجمون هو ضد تلك الأقلام التي تكتب الحقائق كما هي.
اليوم، في 23 آب 2026، تمر سنتان على الجريمة الوحشية التي ارتُكبت بالقرب من مدينة سيد صادق. في ذلك اليوم الحزين، استُهدفت نجمتان ساطعتان في سماء الإعلام الكردي، كلستان تارا وهيرو بهادين، بطريقة لا إنسانية. لم تكن بحوزتهما أسلحة، ولم تكونا جزءاً من أي جبهة قتال، بل كان معهما فقط كاميرا تسجل صوت الشعب وصورته وحقيقته، وقلم يكتب تاريخ مقاومة الإنسان.
وبموجب المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، يُعد الصحفيون في مناطق النزاع من الأشخاص المدنيين، وأي هجوم متعمد عليهم يُعد جريمة حرب. إن اغتيال كلستان وهيرو كان انتهاكاً واضحاً للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين وحرية التعبير وحقوق الإنسان.
بعد عامين، نحن هنا، ليس فقط لإحياء الذكرى، بل لمواصلة مسيرتهما المهنية والإنسانية. ولن يتم إسكات صوت الحقيقة الذي حملتاه، وسيواصل قلمهـما الكتابة بأيدي آلاف الشباب المتعطشين للحرية.
وخلال هذين العامين، لم تتوقف الهجمات عندهما، بل طالت أيضاً زملاء ورفاقاً آخرين، من بينهم عزيز كويل أوغلو، ونظام داشتان، وجيهان بيلغين، الذين كانوا ضحايا لتلك العقلية المظلمة التي تخشى الحقيقة. وإن سلسلة هذه الجرائم الإرهابية تشكل مؤشراً على فشل أخلاقي وقانوني في حماية الصحفيين.
وفي الوقت الذي تمر فيه المنطقة بمرحلة حساسة، ويتحدث الجميع عن الحوار والسلام، تصبح مسؤولية الإعلام الحر أكبر. فنحن نريد أن نكون صوتاً للشعوب التي تريد أن تعيش بسلام وديمقراطية، بعيداً عن أطر العنف.
ومن الناحية القانونية، فإن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم الإرهابية يشجع الجناة على الاستمرار. لذلك، نطالب المؤسسات والجهات القانونية بعدم السماح، بعد اليوم، لقتلة الصحفيين بالإفلات من العقاب.
وفي الختام، أمام عظمة هؤلاء الضحايا، نجدد عهدنا بأن كاميراتنا وشاشاتنا لن تنطفئ، وسنواصل، بأقلامنا وكاميراتنا، السير على طريق الحقيقة. قد يتمكن الإرهاب من انتزاع أجسادنا، لكنه لن يتمكن أبداً من قتل الحقيقة التي نمثلها.
https://rojnews.video/upload/videos/2026/08/x1hQyEJgr2zsdmLSlRSH_23_61e3753c9f740d36eb7f531da7488ad3_video_1080p_converted.mp4
