https://rojnews.video/v/7AkTkT

وتروي وجدان عدنان، المتخصصة في علم النفس، تجربة أليمة تعرضت لها شقيقتها قبل عامين، بعدما خضعت لحقن مادة البوتوكس في مركز تجميل لا يشرف عليه طبيب مختص.

وتقول عدنان إن شقيقتها فقدت قدرتها على الإبصار بإحدى عينيها مدة تراوحت بين ستة وسبعة أشهر، كما أصيبت بارتخاء في أعصاب العين وتشوه ظاهر، ما دفعها إلى تقديم شكوى ضد المركز.

وأضافت أن الجهات الصحية تعاملت بسرعة مع الشكوى، إذ أُغلق المركز في اليوم التالي واتُّخذت الإجراءات القانونية بحقه.

وتنصح عدنان الراغبات في الخضوع لأي إجراء تجميلي بالتأكد من أن الطبيب مختص بالأمراض الجلدية أو التجميل، وأن المركز حاصل على إجازة رسمية من وزارة الصحة، لتجنب التعرض لمضاعفات مماثلة.

من جانبها، ترى طبيبة الطب العام علا العابدي أن الحصول على شهادة من أكاديمية بعد دورة لا تتجاوز شهرين لا يكفي لمزاولة إجراءات الحقن التجميلي، ولا سيما إذا لم يكن الشخص حاصلاً أساساً على شهادة واختصاص طبي.

وتوضح العابدي أن دراسة عضلات الوجه وأعصابه وتأثيرات المواد المحقونة تحتاج إلى تأهيل علمي وطبي متكامل، محذرة من أن الجرعات الزائدة أو استخدام مواد غير مصرح بها قد يتسببان في أضرار وتشوهات دائمة.

وتدعو إلى تشديد الرقابة على الأكاديميات التي تمنح شهادات في مجال التجميل لأشخاص من خارج التخصصات الطبية، مؤكدة أن التجميل حرية شخصية، لكن سلامة الشخص تعتمد على اختيار المركز والطبيب المناسبين والتحقق من مؤهلاتهما.

وتشدد العابدي على ضرورة التأكد من ترخيص مواد الفيلر والبوتوكس من وزارة الصحة، فضلاً عن سلامة طرق حفظها، كون بعضها يحتاج إلى درجات حرارة محددة وقد يتعرض للتلف في حال تخزينه بصورة غير صحيحة.

وتضيف أن انخفاض سعر الحقن قد يكون مؤشراً إلى رداءة المادة أو عدم خضوعها للفحص، داعية إلى التحقق من الملصق الصحي ومصدر المادة قبل استخدامها.

كما تحذر من إجراء عمليات الحقن داخل صالونات التجميل، لأنها غير مجهزة غالباً للتعامل مع الحالات الطارئة والمضاعفات الصحية، مؤكدة ضرورة إجراء أي تدخل تجميلي داخل عيادة مرخصة وتحت إشراف طبيب مختص.

قانونياً، تؤكد منار الزيدي أن افتتاح مركز تجميل من دون موافقات رسمية من الجهات المختصة يمثل مخالفة واضحة للنصوص القانونية والأنظمة النافذة.

وتشير إلى اتساع ظاهرة مراكز التجميل غير الرسمية في العراق، فضلاً عن عمل أشخاص غير مختصين وغير مرخصين داخل بعض هذه المراكز، ووجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لمنتجات تجميلية لم تحصل على ترخيص قانوني أو صحي.

وتطالب الزيدي بإخضاع هذه المراكز والعاملين فيها للمساءلة القانونية، وفرض رقابة صحية مشددة للحد من أضرارها الجسدية والنفسية والاجتماعية وانعكاساتها على الصحة العامة.

وتؤكد أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على إغلاق المراكز المخالفة، بل يجب أن تشمل تطبيق عقوبات رادعة بحق المسؤولين عنها، ومحاسبة مروجي المواد غير المرخصة، وضمان تعويض الضحايا عن الأضرار الصحية والنفسية والمادية التي لحقت بهم.