وقال الناشط في المجتمع المدني آرام جمال، في حديث لـ"روج نيوز"، إن "الوصول إلى هذا الوضع كان متوقعًا، فالقانون الانتخابي المعدل لا يتضمن معالجة واضحة في حال فشل القوى السياسية في تشكيل الحكومة".

وأوضح جمال أن "القوى السياسية لم تتمكن من جمع النصاب القانوني المطلوب لتشكيل المؤسسات"، متسائلًا عن "الخطوة التي يمكن اتخاذها في حال استمرار الانسداد، وما إذا كان من الممكن اللجوء إلى انتخابات مبكرة".

وأضاف أن "القانون رقم 1 لسنة 1992 المعدل، الذي جرى تعديله سبع مرات، لم يتضمن معالجة لحالة عدم تشكيل الحكومة، لذلك عندما لا يتوصل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى اتفاق، يصبح القرار مرتبطًا بإرادتهما ومصالحهما السياسية".

وأشار جمال إلى أن "غياب دستور لإقليم كردستان وعدم وجود محكمة دستورية يجعلان من الصعب محاسبة القوى السياسية على تأخير تشكيل الحكومة"، مؤكدًا أن "وجود فراغ قانوني في الإقليم يمثل جزءًا من الأزمة الحالية".

وتابع أن "الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لم يصلا حتى الآن إلى نقطة تتوافق فيها مصالح الطرفين، ولذلك لم يتمكنا من تشكيل الحكومة"، مشيرًا إلى أن "الانتخابات أيضًا لا تُجرى، بحسب رأيه، ما لم تتأكد القوى السياسية من وجود مصالح مشتركة بينها".

وانتقد الناشط ما وصفه بعقلية الحزبين الرئيسيين، قائلًا إنهما "يتعاملان مع نفسيهما وكأنهما فوق القانون، وحتى في حال وجود دستور ومحكمة دستورية، فإن السؤال يجب أن يكون بشأن مدى التزامهما بالديمقراطية".

وأضاف أن "الحزبين لم يعودا يعملان، بحسب رأيه، وفق نموذج الأحزاب السياسية، إذ باتت مصالح العائلات والنخب الحاكمة تطغى على عملهما"، محذرًا من أن "استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى الانفجار الاجتماعي، في ظل اتساع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والفئات الفقيرة".

وقال جمال إن "القوى السياسية، بحسب تقديره، لا تتقبل الخسارة ولا تؤمن بالديمقراطية بالشكل المطلوب"، معتبرًا أن "المجتمع الدولي فقد جزءًا كبيرًا من ثقته بالإقليم، ولم يعد يتعامل معه بالاهتمام السابق".

ودعا، في ختام حديثه، "النخب والمثقفين والمواطنين إلى العمل معًا لمنع احتكار السلطة"، مؤكدًا أن "الحل يتطلب ضغطًا مجتمعيًا وسياسيًا يدفع نحو إعادة بناء المؤسسات وترسيخ الديمقراطية، بدلًا من استمرار حالة الانسداد السياسي".