توجهات استثمارية مثيرة للجدل

وبحسب ما تم تداوله في مقابلات إعلامية وتقارير منسوبة إلى رئيس الوزراء العراقي، فإن أجندة التعاون الاقتصادي الجديدة بين بغداد وواشنطن تقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل قطاع النفط والغاز، وتمويل مشاريع تنموية كبرى، إضافة إلى التعاون في قطاع التكنولوجيا والاتصالات.

وفي قطاع الطاقة، تشير المعلومات المتداولة إلى توجه حكومي نحو توسيع التعاون مع شركات أمريكية مثل Chevron وHalliburton وHKN، بهدف تطوير حقول نفطية جديدة وزيادة الإنتاج، إلى جانب معالجة ملف الغاز المصاحب المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية.

صندوق الطاقة والتنمية

كما تتحدث المعطيات عن مشروع “صندوق الطاقة والتنمية”، الذي يُفترض أن يبدأ بتخصيص نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط لصالحه، مع إمكانية رفع الكمية تدريجياً إلى ما يقارب مليوني برميل يومياً في مراحل لاحقة.

ويثير هذا التوجه نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية، إذ يرى منتقدون أن ربط جزء كبير من الإنتاج النفطي بصندوق ذي شراكات خارجية قد يؤثر على استقلالية القرار المالي العراقي، خاصة في ظل اعتماد الدولة الكبير على عائدات النفط التي تشكل العمود الفقري للموازنة العامة.

التكنولوجيا والاتصالات

وفي ملف التكنولوجيا، تشير التقارير إلى نية التعاون مع مشروع Starlink التابع لشركة SpaceX بهدف تحسين البنية التحتية للإنترنت في العراق، وهو ما يعتبره مؤيدون خطوة نحو إدخال البلاد في عصر الاقتصاد الرقمي وتقليل الفجوة التكنولوجية مع الدول المتقدمة.

أبعاد جيوسياسية ودولية

وقد لفتت هذه التحولات أنظار مراكز بحثية دولية، من بينها معهد الشرق الأوسط (MEI)، الذي يرى أن واشنطن تسعى إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي في العراق عبر شراكات استراتيجية، بالتوازي مع تقليص نفوذ أطراف إقليمية ودولية منافسة داخل السوق العراقية.

كما تشير تقارير اقتصادية دولية، من بينها بيانات صادرة عن جهات بحثية متخصصة في الطاقة، إلى أن العراق يُعد من أكثر الدول اعتماداً على النفط، حيث يمثل نحو 90% من إيراداته الحكومية، ما يجعل أي ترتيبات طويلة الأمد في هذا القطاع ذات تأثير مباشر على الاستقرار المالي والسيادي للدولة.

تحديات داخل منظمة أوبك

وفي السياق ذاته، تبرز مسألة التزامات العراق داخل منظمة أوبك، حيث يخضع لسياسات إنتاج تهدف إلى ضبط السوق النفطية العالمية. ويرى خبراء أن أي توجه نحو رفع مستويات الإنتاج بشكل كبير قد يضع بغداد أمام تحديات داخل المنظمة، ويثير نقاشاً حول مستقبل التزاماتها ضمن تحالف المنتجين.

انقسام اقتصادي داخلي

وتنقسم الآراء الاقتصادية داخل العراق حول هذه السياسات إلى اتجاهين رئيسيين:

  • التيار المؤيد يرى أن دخول شركات عالمية كبرى سيساهم في تطوير قطاع الطاقة، وإنهاء أزمة حرق الغاز المصاحب، وتحسين إنتاج الكهرباء، إضافة إلى دعم التحول الرقمي عبر مشاريع الإنترنت الفضائي.
  • التيار المعارض يحذر من أن التوسع في العقود طويلة الأمد وتخصيص جزء كبير من الإنتاج النفطي لصناديق استثمارية مشتركة قد يؤدي إلى تراجع السيطرة الوطنية على الموارد، وزيادة الاعتماد على الشركات الأجنبية، مع ما يرافق ذلك من مخاطر اقتصادية مستقبلية.