وفي حال أقدمت طهران على تنفيذ هذه العمليات وسط صمت عراقي فإن ذلك يشير بوضوح إلى تعامل إيران بـ"فوقية" مع العراق الذي أظهر بدوره "ضعفا" في هذا الملف على المستويين التنفيذي والتشريعي. إذ لم يقدم على استدعاء السفير الإيراني أو تسليمه مذكرة احتجاج بحسب مراقبين.

ويوم أمس، أعلن مستشار القائد العام للجيش الإيراني، أن اللواء 23 القوات الخاصة المحمولة جواً نفذ 14 عملية برية في السليمانية وأربيل.

ويقول المحلل السياسي، عصام الفيلي، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها عمليات عسكرية إيرانية تجاه الأراضي الكردية، وسبق وأن ذهبت إيران إلى استهداف كبار الشخصيات الاقتصادية، حتى من بينها لم تكن ضمن المعارضة الإيرانية".

ويكمل: "إيران تعتقد أو تؤمن أن أي وجود للكرد الإيرانيين في العراق، يمثل تحديا لأمنها، مع العلم من الناحية العملية، فإن الكرد أخلوا معسكراتهم، وبالتالي باتوا يعيشون في مخيمات خاصة منزوعة السلاح، لكن في هذه العملية أعلنت إيران أنها ذهبت لقتل شخصيتين، وأدعت بأن هؤلاء لديهم علاقة مع الولايات المتحدة وكانوا يشكلون تهديداً لإيران".

ويتابع أنه "من الناحية العملية، لم يكن هناك في يوم من الأيام تحرك عراقي باتجاه استدعاء السفير الإيراني وتقديم مذكرة احتجاج، وفي هذه الأيام الموقف أشد خطورة لأن طبيعة المعارضة الإيرانية تشكل تحدياً كبيراً، والعراق لا يريد أن يكون جزءا من مواجهة إيران".

ويوضح أن "إيران ما زالت تؤمن أن قدراتها وتفوقها الدبلوماسي، وتأثيرها على القرار السياسي في العراق ما زال حاضراً بكل قوة، وبناء على ذلك، أعتقد أن الحكومة العراقية الآن، وهنا أتحدث بالتحديد عن وزارة الخارجية العراقية، ولجنة العلاقات الخارجية النيابية، عليها أن تذهب باتجاه عقد جلسة طارئة لمناقشة مثل هكذا خروقات، لكن لم يحصل في يوم من الأيام ذلك في أي دورة نيابية".

ويرى أن "المؤسسات العراقية تعتقد بأنه لا يمكن معاتبة إيران أو تسليمها مذكرة احتجاج، فحالة الضعف على الصعيد الدبلوماسي في العراق واضحة جداً، بالتالي بعض الجهات الدبلوماسية ترى أن هذا الأمر يفتح عليها أبواب أخرى، فإيران تقول أن الأراضي العراقية كانت ملاذا للمعارضة الكردية".

ويختم حديثه بـ"هذه الضربة كانت ضربة نوعية، حينما ذهب اللواء 23 الإيراني التابع للحرس الثوري ونفذها، وهي بالأساس رسالة لكل القوى الكردية الإيرانية داخل الأراضي العراقية، بأن إيران تتحرك قبل تحرك الكرد".

وشنت إيران منذ بدء الحرب في شباط الماضي، مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السليمانية وهولير، مستهدفة مواقع الأحزاب الكردية الإيرانية، ومقار البيشمركة، وهذا إلى جانب إطلاق مسيرات من داخل العراق على المدينتين، استهدفت الوجود الأميركي.

وتتبنى إيران بشكل رسمي عمليات قصف العراق، وتدرجها ضمن بيانات استهداف السعودية أو الكويت أو الإمارات، دون وجود أي رد أو موقف رسمي عراقي صريح.

ولم يقدم العراق على اتخاذ الطرق الدبلوماسية ضد قصف كردستان، رغم الإدانات العربية والدولية، وخاصة إحدى الضربات التي أدت لسقوط ضحايا مدنيين، وأخرى طالت مواقع لقوات الناتو الدولية. 

ويتزامن القصف الإيراني، مع حديث أميركي تكرر قبل فترة، حول تسليح المعارضة الإيرانية في كردستان، استعدادا لشن هجمات داخل إيران.

من جانبه، يبين الخبير الأمني، عدنان الكناني، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن "أي خرق لسيادة العراق لا يسمح به مهما كانت الجهة والعلاقة التي تربطنا بها، فالعراق غير مستعد لخوض حرب او مواجهة العدوان بالعدوان، لان القوات المسلحة العراقية غير جاهزة وهذا قد يكلفنا كثيرا".

عدنان الكناني

ويتابع أنه "في بعض الاحيان تحاول دول دفعنا لخوض هذه الحرب، لكنها ستكون خسارة كبيرة لنا ويجب ان تسلك الحكومة الطرق الدبلوماسية للرد على مثل هكذا خروق وايضا هناك الامم المتحدة يمكن اللجوء لها".

ويشير إلى أنه "من الأجدر ان يتم التداول مع الجانب الايراني ومعرفة لماذا قامت بهذه العمليات، وهذا الحال يشبه مع حصل مع الجانب التركي الذي احتل ونصب قواعد في العراق بداعي محاربة حزب العمال الكردستاني". 

ويوضح "تربطنا مع إيران علاقات وعمق وأكبر حدود، وعليه يجب تغليب لغة العقل في مثل هذه الملفات واي تصعيد سيؤدي إلى اتجاهات اخرى، وهذه العمليات قد تكون بناء على معلومات أدلت بها امريكا حول وجود عمليات لاقتحام إيران من جهة اقليم كردستان من قبل المعارضة الإيرانية وانها استلمت أسلحة من واشنطن". 

يذكر أن القصف الإيراني، ليس الوحيد الذي يستهدف الأراضي العراقية، حيث تعرضت قبل أسبوع لضربة سعودية أميركية مشتركة، وقبلها ضربات أميركية استهدفت مقار الفصائل المسلحة.

وإلى جانب هذه الأزمات جميعها، يبرز الملف التركي بشكل منفرد، حيث تتوغل القوات التركية في العراق بشكل كبير، وتنفذ عمليات هدم للقرى والسيطرة عليها في دهوك، وسط صمت حكومي تام.