وشكلت كردستان، على امتداد تاريخها، مساحة للتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب، ومنها اليارسانية والإيزيدية والزرادشتية والمانوية واليهودية والمسيحية والإسلام بمذهبيه السني والشيعي، إلى جانب الكاكائية والطرق الصوفية، التي عاشت قروناً جنباً إلى جنب في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تحدثت الكاتبة مهاباد قادر لـ"روج نيوز" عن التعايش بين الأديان، ومكانة المرأة وحقوقها من المنظور الديني، ودورها في مواجهة الأفكار المتشددة.
وتقول مهاباد إن سوء فهم الأديان وتفسيرها بصورة خاطئة تسببا في ارتكاب جرائم بحق شعوب ومجتمعات مختلفة باسم الدين، مؤكدة أن الإسلام، بحسب فهمها، جاء لهداية الإنسان إلى الطريق الصحيح وتعزيز التعايش بين الشعوب، وليس لإبادتها أو إقصائها تحت أي مبرر ديني.
وفيما يتعلق بحرية الإنسان في اختيار معتقده ورفض العنف الديني، تؤكد أن الإنسان حر في اختيار دينه ومعتقده، إلا أن التفسيرات الخاطئة وطرق نقل الخطاب الديني أسهمت في تقديم الإسلام على أنه دين قائم على العنف، وترسيخ فكرة أن غير المسلم يستحق القتل، في حين تؤكد النصوص الإسلامية، بحسب قولها، أهمية التعايش واحترام الإنسان.
وترى أن الإسلام دين جميل إذا وصلت رسالته إلى الناس بصورة صحيحة، بعيداً عن توظيفه لفرض نزعة عرقية أو ثقافية معينة على الشعوب، أو استخدامه لإلغاء هوياتها وخصوصياتها.
وبشأن حقوق المرأة في الأديان، تشير مهاباد إلى أن النصوص الدينية، رغم اختلافها في تحديد الأدوار والمسؤوليات والمراتب الاجتماعية، تنطلق في جوهرها من الاعتراف بكرامة المرأة وإنسانيتها وحقها في الحرية.
وتوضح أن هيمنة الثقافة الذكورية والتفسيرات المتشددة أسهمت، في كثير من الأحيان، في تقييد حقوق النساء المشروعة أو تشويهها باسم الدين.
وتؤكد أن القرآن، بحسب تفسيرها، لا يجيز إهانة المرأة أو التعامل معها على أنها أقل منزلة من الرجل، مستشهدة بقصة السيدة مريم، التي أنجبت عيسى (عليه السلام) من دون أب بشري، ومعتبرة أن ذلك يحمل دلالة على قدرة الله، وعلى عدم اختزال قيمة الإنسان في جنسه.
وترى أن إيصال الرسالة القرآنية بصورة صحيحة يمكن أن يسهم في تعزيز التقارب بين البشر، بدلاً من استخدام الدين أداة للتمييز أو الصراع.
وتطرقت مهاباد إلى دور المرأة في تربية الأطفال، مؤكدة أنها تمتلك قدرة كبيرة على تنشئة جيل سليم وقادر على بناء مجتمع صحي، وأن وعي الأم وقوتها يشكلان عاملاً أساسياً في حماية الطفل من الأفكار المنحرفة والتوجهات الخاطئة.
وتشدد على أن المرأة الواعية تمثل نواة أساسية لبناء جيل قادر على الإسهام في تأسيس مجتمع سليم، وصناعة مستقبل أفضل.
