ويضع التصعيد الجديد مضيق هرمز في قلب المعادلة، مع تراجع حركة السفن عبره ودخول باكستان على خط الوساطة لوقف التصعيد وإعادة فتح الممر أمام حركة الملاحة، وسط جمود يحيط بالجهود الدبلوماسية وتبادل للرسائل والتهديدات.
وأعلن الجيش الباكستاني، الثلاثاء، أن قائده عاصم منير أجرى مباحثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن منع اتساع الصراع وتهيئة الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال الجيش، في بيان، إن “المباحثات تناولت السلام الإقليمي وإمكانية تسوية النزاعات عن طريق التفاوض”، في مسعى لفتح مسار سياسي يخفف حدة المواجهة.
من جهته، أعلن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إحراز “تقدم كبير” في المحادثات مع القيادة الإيرانية، مؤكداً أن إسلام آباد تبحث إعادة تفعيل مذكرة تفاهم خاصة بتسوية الصراع.
وأضاف نقوي أن “المباحثات تركز على التوتر في الشرق الأوسط وسبل فتح طريق نحو السلام”، واصفاً اجتماعه مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأنه انتهى عند “نقطة إيجابية للغاية”.
جاء التحرك الباكستاني عقب كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران، تتضمن تهديد الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل معها بالاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ولم يكشف بيسنت عن أسماء الدول المستهدفة أو موعد تطبيق الإجراءات، لكنه أشار إلى منحها مهلة للامتثال قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 60 فرداً وكياناً وسفينة، من دون أن تشمل القائمة مؤسسات مالية صينية تتهمها واشنطن بالمساهمة في تسهيل تجارة النفط الإيراني.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن البيت الأبيض قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “يستعد لسحق الاقتصاد الإيراني”، بعد استهداف منشآتها العسكرية والنووية، داعياً طهران إلى التوصل إلى اتفاق لتجنب العواقب.
وبحسب الصحيفة، أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ترامب قبل اندلاع الحرب بإمكانية دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي من خلال المفاوضات، إلا أن المسار الدبلوماسي لم يحقق اختراقاً حتى الآن.
وقوبلت العقوبات الأميركية بتهديدات إيرانية برد اقتصادي وعسكري، مع تأكيد طهران امتلاكها أوراقاً قادرة على إلحاق الضرر بالمصالح الأميركية وحركة تصدير الطاقة من منطقة الخليج.
وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة إن بلاده مستعدة لمواجهة الإجراءات الأميركية، واصفاً العقوبات بأنها “هجوم إرهابي اقتصادي”.
وأضاف أن “على الولايات المتحدة ألا تتوقع بقاء إيران في موقع الدفاع، لأن طهران تمتلك وسائلها الخاصة وتعرف كيفية إدارة هذه المواجهة”.
وأشار مدني زادة إلى أن الصين وروسيا رفضتا الإجراءات الأميركية، متوقعاً انضمام دول أخرى إلى مقاومة العقوبات ومحاولات عزل إيران اقتصادياً.
من جهته، وصف الحرس الثوري الإيراني الحرب الاقتصادية بأنها “ساحة المعركة الأساسية مع العدو”، متهماً واشنطن باستخدام العقوبات للضغط على المواطنين وتقويض الثقة داخل المجتمع الإيراني.
وتعهد المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي بتوجيه ضربات إلى المصالح الحيوية الأميركية وممرات الطاقة، في حال تعرض البنية التحتية الإيرانية لأي تهديد.
تزامن التصعيد مع تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أبرز ممرات نقل النفط والغاز في العالم.
وأظهرت بيانات أولية لشركة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن أن ناقلة غاز واحدة دخلت المضيق من خليج عمان، الاثنين، مقابل ست سفن من أنواع مختلفة خلال اليوم السابق.
وتمثل هذه الحركة أدنى مستوى مسجل منذ السابع من أيار، مع احتمال تغير الأرقام نتيجة إيقاف بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال خلال عبورها المنطقة.
وتمنح إيران مضيق هرمز موقعاً أساسياً في ردها على الضغوط الأميركية، إذ لوّحت بخفض إضافي لصادرات النفط من الخليج، الأمر الذي قد يهدد إمدادات الطاقة ويرفع كلفة المواجهة على الأسواق العالمية.
تكشف التطورات انتقال الصراع الأميركي الإيراني من استهداف المنشآت العسكرية والنووية إلى محاولة خنق الاقتصاد وعزل طهران عن النظام المالي العالمي، مقابل اعتماد إيران على ممرات الطاقة وعلاقاتها مع الصين وروسيا للرد على الضغوط.
وتسعى باكستان إلى تحويل الاتصالات الجارية إلى مسار تفاوضي يعيد فتح مضيق هرمز ويمنع اتساع المواجهة، إلا أن التهديدات المتبادلة تجعل فرص التهدئة مرتبطة بالتوصل إلى تفاهم يوازن بين مطالب واشنطن وضمانات طهران.
وتبقى حركة الملاحة في المضيق مؤشراً على اتجاه الصراع، إذ يمكن لأي تراجع إضافي في عبور السفن أن ينقل آثار المواجهة من إيران والولايات المتحدة إلى اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، ويحوّل الحرب الاقتصادية إلى أزمة دولية أوسع.
