وفي وقت سابق، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مطار النجف، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وذلك قبيل وصول جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي للمشاركة في مراسم التشييع.
وجدد الزيدي تعزيته الى الشعب الايراني والحكومة "باستشهاد السيد الخامنئي"، مؤكداً عمق العلاقات بين البلدين والحرص على تعزيزها وتقويتها في مختلف المجالات. كما أشار سيادته الى مقتضيات المرحلة المقبلة وما تتطلبه من دقّة وحرص في التعامل على جميع المستويات الإقليمية والدولية، من أجل ترسيخ الإستقرار ووقف الصراعات.
من جانبه عبّر بزشكيان عن شكر بلاده للموقف المشرف للحكومة والشعب العراقيين، مشيداً بالجهود الكبيرة والتسهيلات المقدمة لإقامة مراسم التشييع، كما جدد الإعتزاز بعمق العلاقة التي تربط شعبي البلدين، وقدم الدعوة للسيد رئيس الوزراء لزيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، من أجل تفعيل المزيد من أواصر التعاون والشراكة في مواجهة التحديات.

وأفاد مراسل روج نيوز بأن مطار النجف يشهد استنفاراً أمنياً واسعاً واستعدادات مكثفة وسط حضور شخصيات دينية ومسؤولين حكوميين ترقباً لوصول الجثمان.
ورصد المراسل "روج نيوز"، توافد المشاركين من مختلف محافظات العراق في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي إلى مدينة النجف وسط استعدادات أمنية وتنظيمية لمراسم التشييع التي من المقرر أن تنطلق غدا الأربعاء.
https://rojnews.video/upload/videos/2026/07/xRG3FJfH2mpRuoAX2hwi_07_35fc86a254ab140cf246786e64598511_video_360p_converted.mp4وأضاف أن قوات الحشد الشعبي باشرت الانتشار على طول محيط المطار والطرق المؤدية إلى مواقع المراسم ضمن الخطة الأمنية الخاصة بتأمين مراسم الاستقبال والتشييع، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجهات المعنية.

وتتجه الأنظار إلى العراق الذي يستعد لتشييع جثمان خامنئي في حدث تتداخل فيه الرمزية الدينية مع الحسابات السياسية ويعيد إلى الواجهة المكانة التاريخية التي تحتلها مدينتا النجف وكربلاء في الوجدان الشيعي بوصفهما مركزين للمرجعية الدينية ومقصداً لملايين الزائرين وطلاب العلوم الدينية منذ قرون.
الاستعدادات الأمنية

وفي المقابل، أكدت السلطات العراقية استكمال جميع الاستعدادات الخاصة بالمراسم. وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن إن لجنة عليا أشرفت على تنفيذ الخطة الأمنية والخدمية، موضحاً أن مراسم الاستقبال ستقام في مطار النجف بحضور وفد إيراني رفيع، فيما يمتد مسار التشييع داخل النجف من مجسرات الصدرين إلى العتبة العلوية المقدسة، على أن تستكمل المراسم لاحقاً في كربلاء.
وأضاف أن أكثر من 600 صحفي عربي وأجنبي، إلى جانب أكثر من ثلاثة آلاف إعلامي عراقي، سيشاركون في تغطية مراسم التشييع، فيما جرى تجهيز 2500 كاميرا و23 مركز بث مباشر، فضلاً عن تخصيص 150 عجلة إسعاف، بمشاركة مختلف التشكيلات الأمنية وطيران الجيش.
ولا تنفصل رمزية التشييع عن سيرة خامنئي نفسه، إذ سبق له أن زار العراق في شبابه قبل أن يصبح مرشداً أعلى لإيران وكانت زيارته ذات طابع ديني شملت النجف وكربلاء فضلاً عن إقامته فترة في النجف ولقائه عدداً من علماء الحوزة.
ومع أنه لم يزر العراق رسمياً بعد توليه منصب المرشد الأعلى فإن مرور جثمانه بالنجف وكربلاء يمنح الحدث لدى مقلديه بعداً رمزياً يرتبط بالذاكرة الدينية للمدينتين.
وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، فإن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي أوصى بأن تمر مراسم تشييع جثمانه عبر مدينتي النجف وكربلاء لما تمثلانه من مكانة دينية مهمة بالنسبة للشيعة قبل أن يوارى الثرى في مدينة مشهد.
لكن الحدث يتجاوز تفاصيله التنظيمية والأمنية ليعيد طرح سؤال قديم عن العلاقة التي تربط العراق وإيران وهي علاقة لا تختزلها السياسة المعاصرة حي انها تمتد إلى عمق التاريخ.
وتشكل النجف مركزاً علمياً للمرجعية الشيعية واستقطبت علماء وطلبة من إيران ولبنان والهند وأفغانستان ودول أخرى لتتحول إلى فضاء ديني عابر للحدود لا تحده الجغرافيا ولا الهويات الوطنية.
وتعد العلاقة بين الشعبين العراقي والإيراني من أقدم العلاقات في المنطقة إذ تعود جذورها إلى التفاعل بين حضارة وادي الرافدين والحضارة الفارسية مروراً بمراحل طويلة من التبادل الثقافي والتجاري، كما شهدت فترات صراع وحروب، أبرزها الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن تستعيد بعد عام 2003 مسارات جديدة من التقارب الديني والاقتصادي والاجتماعي.
وفي البعد الديني، ولا يحتضن العراق مدينتي النجف وكربلاء، بل الكاظمية وسامراء، وهي مدن تشكل محطات رئيسية في الوجدان الشيعي فيما حافظت النجف على موقعها بوصفها المركز التاريخي للمرجعية الأمر الذي منحها حضوراً يتجاوز حدود العراق وجعلها جزءاً من الذاكرة الدينية لملايين الشيعة في المنطقة.

ويقرأ تشييع خامنئي في العراق من زاويتين متوازيتين، الأولى دينية تنطلق من مكانة النجف وكربلاء لدى مقلديه وأتباع المرجعية، والثانية سياسية ترتبط بطبيعة العلاقات العراقية الإيرانية وما يحيط بها من تجاذبات إقليمية.
لكن يبقى الاعتراض السياسي على الحدث أمراً متوقعاً في ظل الانقسام القائم تجاه الدور الإيراني في المنطقة غير أن اختزال مراسم التشييع في بعدها السياسي وحده يتجاهل السياق التاريخي والديني الذي ارتبط بالنجف عبر قرون حين تحولت المدينة إلى موطن للمرجعية وحاضنة لعلماء من جنسيات مختلفة، قبل أن تكون عنواناً لأي اصطفاف سياسي معاصر.
