وفي الجزء الثاني من مقابلته مع روج نيوز، استعاد بنجويني محطات من مسيرته السياسية التي بدأت داخل الحزب الشيوعي، وتحدث عن علاقته بعدد من الشخصيات الكردية، بينهم مصطفى بارزاني، وجلال طالباني، وعبد الله أوجلان، والشهيد آرام.

الحزب الشيوعي كان أول حزب يطالب بالحكم الذاتي

وقال محمد أمين بنجويني: "التقيت بمصطفى بارزاني ثلاث مرات، وذهبت إليه مرتين بصفتي ممثلاً عن الحزب الشيوعي. كان لمصطفى بارزاني في ذلك الوقت دور مؤثر في نضال الشعب الكردي من أجل التحرر".

وأضاف أن الحزب الشيوعي كان آنذاك من أوائل الأحزاب التي طالبت بحقوق الشعب الكردي والحكم الذاتي، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكن قد تبنى هذا الطرح في تلك المرحلة، بحسب روايته.

الإصلاح الزراعي عمّق الخلافات السياسية

وحول الخلاف بين الحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي الكردستاني، أوضح بنجويني أن جانباً من الخلاف ارتبط بقانون الإصلاح الزراعي الذي نص على أن تكون الأرض لمن يزرعها.

وقال إن القانون أثار غضب الإقطاعيين، الذين حملوا السلاح ضد الحكومة العراقية، في حين كان الحزب الشيوعي مؤيداً للإصلاح الزراعي.

وأضاف أن الحزب الديمقراطي الكردستاني بدأ يتحرك بعد أن حمل الحزب الشيوعي السلاح، معتبراً أن الشيوعيين يقفون إلى جانب الحكومة العراقية.

بنجويني: أوجلان وحزب العمال حوّلا القضية الكردية إلى قضية وطنية

وقال بنجويني إن القضية الكردية ظلت قائمة بصورة أساسية على ثورة بارزاني، إلى أن ظهر حزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله أوجلان.

وأضاف: "جاء حزب العمال الكردستاني والسيد أوجلان، وحوّلا القضية الكردية إلى قضية وطنية".

ويرى بنجويني أن دول المنطقة والقوى التي حكمت عموم مناطق كردستان عملت على مدى أكثر من قرن على تفكيك وحدة الكرد وتشويه حركاتهم، مضيفاً أن حركة بحجم حزب العمال الكردستاني، التي يقودها أوجلان، لا يمكن، لأي شخص أن يخوض من خلالها النضال في مناطق كردستان.

البعث كان نقطة سوداء في تاريخ العراق

وتطرق بنجويني إلى مرحلة وصول حزب البعث إلى الحكم في العراق، واصفاً إياها بأنها "نقطة سوداء" في تاريخ البلاد، ولا سيما بالنسبة إلى الشعب الكردي.

وقال إن البعث اتبع، بحسب وصفه، أساليب قمعية ووحشية تجاه مختلف مكونات الشعب العراقي، مشيراً إلى أن الحزب الشيوعي تعرض بدوره لقمع شديد خلال تلك المرحلة.

وأضاف أن جناح المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني دخل في مواجهة مع الشيوعيين، موضحاً أنه اعتُقل وسُجن لمدة ستة أشهر بسبب انتمائه إلى الحزب الشيوعي، وكان السجن تابعاً لجناح المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي، وفق روايته.

وأشار إلى أن الانقسام الذي نشأ آنذاك بين جناحي الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يزال مستمراً، معتبراً أنه أسهم في تقسيم إقليم كردستان إلى قسمين.

الشهيد آرام كان شخصية نزيهة ومخلصة

وتحدث بنجويني عن علاقته بالشهيد آرام، موضحاً أنه تعرف إليه من خلال صحيفة "هاوكاري" في بغداد، حيث كانا يكتبان معاً.

وقال إن آرام كان ماركسياً كلاسيكياً، ووصفه بأنه شخصية نزيهة ومخلصة ومحبّة للكرد، ويتمتع بقدرة كبيرة على التنظيم، مضيفاً أنه "استشهد في سن مبكرة".

ونقل بنجويني عن عبد الله أوجلان قوله، بشأن آرام، إنه لو بقي في إقليم كردستان لما كانت هناك حاجة إلى ثورة، لأنه كان يمتلك شخصية ثورية.

وأضاف أن أوجلان كان يرى أن الناس لديهم حساسية تجاه اسم الشيوعية، ولذلك أسس آرام "جماعة الكادحين"، معتبراً أن خروجه من الحزب الشيوعي كان خطوة صحيحة.

بنجويني: علاقة تاريخية جمعت مام جلال وأوجلان

وفي حديثه عن علاقته بجلال طالباني وعبد الله أوجلان، وعن الجهود المبذولة لتحقيق وحدة الصف الكردي ودعم أجزاء كردستان الأخرى، قال بنجويني إن علاقة تاريخية جمعت بين مام جلال وأوجلان.

وأضاف أن العلاقة بينهما لم تقتصر على التواصل السياسي العلني، بل تضمنت أيضاً تفاهمات، وصفها بالسرية، بشأن ضرورة العمل المشترك من أجل القضية الكردية، وأن تكون الحركة الكردية في خدمة المصلحة الوطنية.

وأشار إلى أن من بين أهداف تلك التفاهمات، بحسب روايته، بذل الجهود لمنع اندلاع أي حرب بين الطرفين، والحفاظ على وحدة الصف الكردي وتجنب الاقتتال الداخلي.