وبين من تساءل عما ستقدمه الولايات المتحدة للعراق مقابل منح شركاتها فرصاً استثمارية والمشاركة في تطوير حقول النفط والغاز، ومن رأى في ذلك خطوة إلى الأمام قد تفتح الأبواب المغلقة أمام بغداد في المجتمع الدولي، يبقى الرهان على المفاوض العراقي، الذي سيتولى ترجمة ما جرى التفاهم عليه في العاصمة الأميركية إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
وبدأ الزيدي زيارةً إلى الولايات المتحدة، يوم الاثنين الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين وأصحاب الشركات.
وجاءت زيارة الزيدي، بحسب الخبير الاقتصادي رشيد السعدي، الذي تحدث لـ"روج نيوز"، تنفيذاً للبرنامج الحكومي الرامي إلى تطوير الاقتصاد العراقي عبر استثمار موارد العراق وثرواته، وفي مقدمتها الغاز والنفط، بما يسهم في تنويع الاقتصاد وتطويره.
ويضيف أن "نجاح المباحثات يتوقف على ما طرحه الوفد العراقي من شروط ومطالب"، لافتاً إلى أن "واشنطن تسعى إلى رفد مخزونها الاستراتيجي بـ500 ألف برميل من نفط العراق".
كما تساءل عما ستقدمه الولايات المتحدة إلى العراق مقابل ذلك، وما الشركات التي ستتولى تنفيذ المشاريع وطبيعتها وكلفها، مبيناً أن "بعض الكلف قد تكون مضاعفة".
ويرى أن "النتائج ستعتمد أساساً على قدرة المفاوض العراقي على فرض شروطه وحماية مصالح البلاد، غير أن ميزان القوى يمنح شروط واشنطن أولوية في التنفيذ، لا سيما أن هذا الملف لا ينفصل عن الاعتبارات السياسية".
ويتساءل أيضاً: "كيف سيوفق الزيدي بين رؤيته وشروط الولايات المتحدة الأميركية؟"، مطالباً بـ"عرض جميع التفاهمات والمباحثات أمام مجلس النواب العراقي والجهات المعنية".
ويؤكد أنه "من المفترض على العراق تنويع اقتصاده مع تركيا وإيران والسعودية، غير أن ذلك يبقى مرهوناً بقدرة المفاوض العراقي على فرض شروطه من أجل حماية مصالح البلاد الاقتصادية".
ويكمل أن "العراق يطالب تركيا بدفع مبالغ مالية كبيرة، إلا أنها ترفض صرفها نتيجة ضعف الموقف العراقي، وبالمقابل يتعامل ترامب بعقلية تجارية، وقد حصل بالفعل على النفط الفنزويلي، ويسعى اليوم إلى الحصول على النفط العراقي، إلى جانب منع الاستثمارات الصينية في البلاد، وهو ما ينبغي أن ينتبه إليه الوفد العراقي الموجود في واشنطن، وألا يسمح للشركات الأميركية باحتكار قطاعي النفط والغاز".
والتقى الزيدي ترامب في البيت الأبيض، وبحث معه التعاون الاقتصادي، وهو ما شدد عليه الزيدي حتى في الحوار السياسي. ولاحقاً كشفت مصادر مطلعة أن العراق سيوقع أكثر من 18 اتفاقية مع الولايات المتحدة، تشتمل على السياسة والاقتصاد والصناعة والطاقة والنفط والتعليم والصحة والاستثمار والتسليح، وسط تطلعات إلى إنشاء صندوق للتنمية في أحد المصارف الأميركية، وتمويله من إيرادات النفط المصدر إلى الولايات المتحدة بكمية تصل إلى 500 ألف برميل يومياً، بما يجعل قيمة تمويل الصندوق تصل إلى تريليون دولار.
كما أعلن ترامب أن الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق، بالإضافة إلى إبرام صفقات تجارية كبيرة.
فيما يرى الباحث في الشأن الاقتصادي علي كريم إذهيب، خلال حديثه لـ"روج نيوز"، أن "زيارة الزيدي إلى واشنطن تمثل فرصة لتعزيز الثقة بالاقتصاد العراقي لدى المؤسسات المالية والشركات الأميركية".
ويشير إلى أن "الزيارة إذا أسفرت عن اتفاقات اقتصادية واستثمارية، ستنعكس إيجاباً على جذب رؤوس الأموال، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع الشراكات في قطاعات النفط والغاز والطاقة والكهرباء والصناعة".
ويضيف أن "تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ودعم مشاريع البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، فضلاً عن تسهيل حصول العراق على التمويل والخبرات الفنية من المؤسسات المالية الدولية".
ويشير إلى أنه "من الآثار الإيجابية أيضاً إرسال رسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن العراق يسير نحو سياسة خارجية متوازنة، ما يعزز ثقة المستثمرين ويخفض مستوى المخاطر الاستثمارية، وهو ما قد ينعكس على خلق فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على النفط، بما يدعم النمو الاقتصادي والاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل".
وقبل زيارة الزيدي لواشنطن، قررت الحكومة العراقية توقيع اتفاقية بين وزارة النفط (شركة نفط البصرة وشركة نفط الشمال) مع شركة (شيفرون) الأميركية، والمتضمنة اتفاقية الدفعة المقدمة، واتفاقية تأمين النفط الخام، واتفاقية رسالة الضمان، بما يحقق الزيادة في الإنتاج.
كما وافق المجلس على قيام شركة نفط البصرة بتوقيع اتفاقية مبادئ (HOA) واتفاقية سرية مع ائتلاف الشركات المكون من شركة Capital TI الأميركية، وشركة UCC القطرية، وشركة شيفرون الأميركية، لمد أنبوب التصدير الستراتيجي (البصرة – حديثة – كركوك – جيهان)، ومشروع أنبوب التصدير (البصرة – حديثة – بانياس).
الجدير بالذكر أن العراق أطلق جولة التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة في بغداد عام 2024، بحضور رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، حيث تنافست عليها 22 شركة من جميع أنحاء العالم، لم تكن بينها شركة أميركية، فيما كسبت عقودها شركات صينية وشركة عراقية واحدة.
وفي الفترة الماضية، وسعت واشنطن حضورها داخل العراق على مستويات عدة، حيث دعمت حكومة الزيدي، وضغطت على ملف فصائل الحشد الشعبي، قبل أن يتوجه الزيدي إلى واشنطن في خطوة لم تتحقق مع سلفه محمد شياع السوداني.
