وتصاعدت حدة المواقف والردود عقب إجابة الزيدي عن سؤال يتعلق بعملية الاغتيال خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما اعتبره مراقبون منعطفاً جديداً في العلاقة مع الفصائل، خاصة أنه جاء بعد زيارة إلى واشنطن أثارت اعتراضات إيرانية وانتقادات من قوى داخلية بسبب التقارب مع الولايات المتحدة.

ويرى المحلل السياسي المقيم في واشنطن، نزار حيدر، أن ما يجري يمثل محاولة لـ"عرقلة" مشروع حصر السلاح عبر إثارة الفوضى الأمنية، لكنه يعتقد أن تلك الجهات "ستستسلم لأسباب كثيرة".

ويؤكد حيدر لـ"روج نيوز"، أن "الحكومة جادة في تنفيذ هذا المشروع، والزيدي ليس جزءاً من الفصائل، بخلاف رؤساء حكومات سابقين كانت تربطهم بها علاقات أو مجاملات سياسية".

ويضيف أن "القضاء العراقي يدعم هذا المسار، وهناك، بحسب معلوماته، مطالعة قضائية من مجلس القضاء الأعلى ستعتبر أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة عملاً إرهابياً، وهو ما يعزز موقف الحكومة".

ويتابع أن "الزيدي يحظى أيضاً بدعم واسع من المجتمع الدولي والدول الإقليمية، وعلى رأسها الإدارة الأميركية، ما يمنحه فرصة قوية لإنهاء هذا الملف"، مستبعداً أن تتمكن الفصائل من تعطيل المشروع، رغم احتمال إثارة بعض الاضطرابات.

وخلال اللقاء الذي جمع الزيدي وترامب، تحدث الأخير عن دوره في اغتيال سليماني والمهندس، ليرد الزيدي بأنه كان خارج العملية السياسية آنذاك، وأنه يفضل الحديث عن المستقبل بدلاً من الماضي.

وأثار هذا الرد انتقادات من عائلة أبو مهدي المهندس، التي قالت في بيان إن "من يتهرب من ماضٍ مشرق لبلاده يقطع صلته بجذور أمته"، معتبرة أن زيارة الزيدي إلى واشنطن تهدف إلى تفكيك الحشد الشعبي والسيطرة على الثروة النفطية العراقية.

كما هاجم الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، تصريحات ترامب بشأن سليماني، واتهم شركات أميركية بالوقوف وراء إخفاق قطاع الكهرباء في العراق.

وفي وقت لاحق، أعلنت "المقاومة في العراق" رصد مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يقتل ترامب أو يسهل عملية قتله، رداً على تصريحاته المتعلقة بسليماني والمهندس.

وتزامن ذلك مع موجة من المنشورات المسيئة للزيدي وجولته في واشنطن، نُشرت عبر وسائل إعلام ومنصات مرتبطة بالمقاومة، وركزت على تصريحاته بشأن المهندس وسليماني والتقارب مع الولايات المتحدة.

في المقابل، يرى المحلل السياسي قاسم التميمي أن الزيدي "نتاج الإطار التنسيقي"، وبالتالي فإن أي انتقاد يوجه إليه ينعكس على الإطار نفسه.

ويقول التميمي لـ"روج نيوز"، إن سؤال ترامب لم يكن عفوياً، بل أعدته الإدارة الأميركية مسبقاً لاختبار موقف رئيس الوزراء، مضيفاً أن رد الزيدي جاء منسجماً مع رغبته في التركيز على المستقبل.

ويشير إلى أن الإطار التنسيقي كان يفترض أن يتوقع مثل هذه الأسئلة ويعد لها إجابات مناسبة، معتبراً أن ما حدث يكشف ضعفاً في عمل المستشارين والدبلوماسية العراقية.

ورغم ذلك، يتوقع التميمي أن يجتمع الزيدي مع قادة الإطار والفصائل لنقل ما دار في واشنطن واحتواء التوتر، مرجحاً ألا تتحول هذه الأزمة إلى عائق أمام مشروع الحكومة.

وإلى جانب هذه المواقف، انتقد مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها "رحلة مؤسفة وغير مناسبة في توقيتها ومهينة لنضالات الشعب العراقي"، على حد تعبيره.

كما وصف ولايتي رئيس الوزراء العراقي بأنه "شاب قليل الخبرة"، معتبراً أن زيارته إلى البيت الأبيض جاءت قبل انتهاء مراسم العزاء بوفاة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

وبينما تؤكد الحكومة المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، تبدو تداعيات تصريحات واشنطن مرشحة لإضافة اختبار سياسي جديد إلى علاقة الزيدي بالفصائل المسلحة وحلفائها السياسيين.