وهدد ترامب بتدمير منشآت نووية إيرانية جديدة تحديدا في جبل الفأس، مؤكدا أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران كانت بمثابة اختبار لم تلتزم به طهران.

وسبقت هذه التطورات خطوة إيرانية تمثلت بإعلان إغلاق مضيق هرمز، الأحد، قبل أن يوجه ترامب، مساء أمس، بإعادة فرض الحصار البحري على إيران، فيما حددت القيادة المركزية الأميركية مسارات مخصصة لعبور السفن، وهو إجراء قوبل برفض إيراني.

ويرى المحلل السياسي غازي فيصل في تصريح لـ"روج نيوز"، أن "مستقبل التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران يرتبط بمدى التزام الطرفين بمذكرة التفاهم الموقعة في سويسرا، وبقدرة القيادة الإيرانية على تغليب منطق الدبلوماسية على خيار الحرب".

غازي فيصل
غازي فيصل

ويقول فيصل إن "المشكلة الراهنة تكمن في موقف بعض قيادات الحرس الثوري الإيراني التي تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه مضيقا إيرانيا خالصا، وهو طرح لا ينسجم، بحسب قوله، مع القانون الدولي والواقع الجغرافي".

ويضيف أن "مضيق هرمز يعد منذ عقود ممرا مائيا دوليا يخضع لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات التي تكفل حرية الملاحة البحرية، وتمنع فرض الرسوم أو القيود وإجراءات التفتيش التي تعيق حركة التجارة العالمية".

ويتابع أن "وجود دول مطلة على المضيق، من بينها سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب دول خليجية تعتمد عليه في تجارتها وصادراتها، يؤكد أن هرمز ممر دولي يخدم الاقتصاد العالمي، ولا يمكن اعتباره ممرا سياديا تابعا لدولة واحدة".

وبشأن انعكاسات التصعيد على العراق، يبين فيصل أن "بغداد ستكون من بين أكثر المتضررين لأسباب اقتصادية وسياسية، إذ إن عودة التوتر وإغلاق مضيق هرمز سيؤثران بصورة مباشرة في صادرات النفط العراقية".

كما يحذر من "التداعيات السياسية والأمنية المحتملة، في ظل وجود فصائل عراقية موالية لإيران قد تنخرط في المواجهة، كما حدث في مراحل سابقة، وهو ما قد ينعكس سلبا على الاستقرار الداخلي في البلاد".

ويشير إلى أن "المنطقة ستبقى رهينة احتمالات التصعيد، في ظل حالة الحرب والاستنزاف التي تعيشها إيران، مقابل تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة من خلال حاملات الطائرات والقواعد العسكرية".

ويلفت إلى "وجود دعم أوروبي متزايد للموقف الأميركي، بالتزامن مع مساع فرنسية وبريطانية لحشد موقف دولي يضمن استمرار فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية".

كما يقول إن "النظام العالمي الحالي يقوم على تعدد القوى الدولية، في ظل تفاعل الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، وهو ما يفرض احترام الاختلافات السياسية والثقافية والاحتكام إلى الحوار والتعايش السلمي لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".

وتسارعت التطورات خلال ساعات الفجر، مع استهداف عدد من المدن والمناطق الإيرانية من أبرزها بندر عباس وجزيرتا قشم وكيش وسط نفي أميركي لمشاركة قوات برية في العمليات الجارية.

ويواجه العراق أزمة متصاعدة على مستوى تصدير النفط، إذ يعتمد بصورة رئيسة على المنفذ البحري الممتد عبر مضيق هرمز، في وقت منعت القوات الأميركية، وفق المعلومات المتداولة، مرور السفن خارج المسارات التي حددتها.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة على إيران، اتجه العراق إلى نقل كميات من النفط بواسطة الصهاريج إلى ميناء بانياس السوري، إلا أن هذا الخيار لا يمثل بديلا كافيا، بحسب متخصصين، بسبب محدودية الكميات التي يمكن نقلها مقارنة بحمولة الناقلات النفطية.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع وصول رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، برفقة وفد وزاري كبير، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، للقاء ترمب وبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الاقتصاد والعلاقات بين بغداد وواشنطن.

وبصدد ذلك، يقول المحلل السياسي عباس الجبوري، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "العراق جزء من المنظومة الاقتصادية الدولية، وإن إغلاق مضيق هرمز سيضعه أمام أزمة حقيقية، لعدم امتلاكه منافذ بديلة قادرة على استيعاب كامل صادراته النفطية".

ويضيف أن "توقف الملاحة في المضيق يعني عمليا تعطل الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية، حتى مع إعلان إيران الإبقاء على ممر للدول غير المشاركة في الحرب، لأن ذلك لا يضمن قدرة العراق على تصدير كامل حصته".

ويتابع الجبوري أن "عودة التوترات لا تصب في مصلحة أي طرف، إلا أن العراق سيكون من أكثر الدول تضررا، بسبب هشاشة اقتصاده وعدم اكتمال تشكيلته الحكومية، في ظل بقاء تسع وزارات شاغرة، ما يزيد من صعوبة التعامل مع التداعيات الاقتصادية والسياسية المحتملة".

ويؤكد أن "العراق مطالب بالحفاظ على حالة من التوازن والابتعاد عن سياسة المحاور، مبينا أنه لا يستطيع الاكتفاء بموقف المتفرج، كما لا يملك في الوقت نفسه المقومات العسكرية التي تسمح له بالدخول في الحرب".

ويحذر من أن "بقاء العراق خارج دائرة التأثير من دون تحرك دبلوماسي سيجعله الضحية الأبرز لأي تصعيد جديد، داعيا بغداد إلى الاضطلاع بدور أساسي في سحب فتيل الأزمة".

وطالب المحلل السياسي بأن "يكون العراق ضمن الدول الراعية للوساطة، وأن يعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، مع النأي بنفسه عن التصادم والانخراط في سياسة المحاور".