حققت المرأة العراقية خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في انتزاع جزء من حقوقها، مدفوعة بارتفاع الوعي المجتمعي، واتساع دور الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وتزايد الأصوات المطالبة بإنصاف النساء. وأسهم ذلك في تراجع العديد من الممارسات العشائرية التي كانت تُرتكب بحق النساء تحت ذريعة "غسل العار". إلا أن ناشطات وحقوقيات يؤكدن أن الطريق نحو العدالة الكاملة ما يزال طويلاً، في ظل وجود نصوص قانونية يرين أنها لا توفر الحماية الكافية للمرأة، وفي مقدمتها المادة (41) من قانون العقوبات العراقي.

المادة (41) تستغل بشكل متعسف بحق النساء

قالت الباحثة الاجتماعية أسيل الشمري، في حديثها لـروج نيوز، إن المادة (41) من قانون العقوبات العراقي أصبحت تُستخدم في كثير من الأحيان بصورة تتجاوز الغاية التي شُرعت من أجلها، مبينة أن هذا النص يحتاج إلى تعديل بما ينسجم مع التطورات الاجتماعية والحقوقية.

وأضافت أن المختصين في القانون والمدافعين عن حقوق المرأة والأسرة يرون أن هناك تعسفاً واضحاً في استخدام ما يُعرف بحق التأديب، مؤكدة أن العلاقة الزوجية تقوم على الشراكة وليس على الوصاية.

وأوضحت الشمري أن الرجل ليس معصوماً من الخطأ كما أن المرأة ليست كذلك، ولا يمكن منح أحد الطرفين سلطة تأديب الآخر، لافتة إلى أن إساءة استخدام هذا الحق أدت في بعض الحالات إلى تعرض نساء للعنف الشديد، ووصل الأمر في بعض الوقائع إلى فقدان المرأة حياتها، مشيرة إلى أن هذه الممارسات كانت أكثر انتشاراً قبل عام 2003.

المادة (41) أصبحت محل جدل قانوني وحقوقي واسع

من جانبها، قالت المحامية زهراء كرار، في حديثها لـروج نيوز، إن المادة (41) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 تمنح الزوج حق تأديب زوجته ضمن الحدود التي يقررها القانون أو العرف، وهو نص أصبح محل نقاش واسع بين المختصين بسبب إمكانية إساءة استخدامه.

وأشارت إلى أن تنامي الوعي بحقوق الإنسان، إلى جانب المبادئ الدستورية التي تحظر الاعتداء على كرامة الإنسان، دفع العديد من القانونيين ومنظمات حقوق الإنسان إلى المطالبة بمراجعة هذه المادة بما يضمن حماية المرأة من أي ممارسات قد تُبرر العنف الأسري.

وأضافت أن النقاش الحالي يدور بين اتجاهين؛ الأول يدعو إلى الإبقاء على النص مع وضع ضوابط قانونية دقيقة تمنع إساءة استعماله، فيما يطالب الاتجاه الآخر بإلغائه بشكل كامل انسجاماً مع مبادئ حماية الأسرة وحقوق المرأة.

ويروى أنه في محافظة ذي قار توجد مقبرة تعرف باسم "تلال المخطئات"، ويقال إنها تضم رفات نساء قتلن بذريعة ما سمي بـ"غسل العار"، في واحدة من أكثر صور العنف القائم على النوع الاجتماعي قسوة، حيث تستباح حياة النساء تحت ذرائع اجتماعية وأبوية.

https://rojnews.video/v/Ss1Vla