وفي وقت يدعو فيه المشرفون والمواطنون إلى تعزيز الوعي البيئي، تتصاعد المطالب بترسيخ ثقافة المسؤولية الفردية وفرض إجراءات رادعة بحق من يتسبب في تلويث المواقع السياحية.

ونظرا لجمال المنطقة، يقصدها أعداد كبيرة من المواطنين والسياح خلال أمسيات فصل الصيف، ويبقى بعضهم حتى ساعات الفجر على قمم جبلي أزمر وكويجة في السليمانية. إلا أن ما يثير القلق هو ترك كثير من الزوار مخلفاتهم في أماكن جلوسهم، ما يشوه المنظر الطبيعي ويجبر عمال البيئة على العودة في اليوم التالي لتنظيف المنطقة.

وقال سنكر حمەرؤوف، المشرف على فرق حماية البيئة في جبلي أزمر وكويجة، لوكالة روج نيوز، إن العاملين يباشرون عملهم يوميا منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية عشرة ظهرا، في مهمة شاقة لإزالة النفايات التي يخلفها الزوار.

وأضاف: “في الأيام التي يكون فيها الطقس غير مستقر أو عاصفا تكون كمية النفايات أقل، أما في الأيام ذات الأجواء المعتدلة فتزداد أعداد المتنزهين، وبالتالي تتضاعف كمية المخلفات”.

وأشار إلى أن أغلب الزوار القادمين من وسط وجنوب العراق، إلى جانب بعض الزوار الدائمين، يمضون الليل في المنطقة، لكنهم عند المغادرة يتركون وراءهم مختلف أنواع النفايات دون اكتراث.

وتحدث أيضا عن تعامل بعض الزوار مع عمال النظافة قائلا: “هناك من يحترم العاملين ويقدر جهودهم، لكن في المقابل هناك من يسيء التعامل معهم. وقد شاهدت بنفسي أشخاصا يرمون علب المشروبات والمناديل من نوافذ سياراتهم، رغم معرفتهم بأننا سنقوم بتنظيف المكان”.

وفي ختام حديثه، دعا المواطنين والمتنزهين إلى الحفاظ على نظافة المنطقة، قائلا: “نطلب من الجميع عدم ترك النفايات بعد انتهاء الرحلة، ووضعها في الحاويات المخصصة. وإذا لم تتوفر حاوية قريبة، فيمكن جمعها في كيس ووضعها في مكان يسهل علينا رفعه، بدلا من رميها في كل مكان”.

من جانبه، قال هيمن عمر، وهو أحد سكان مدينة السليمانية ويزور جبلي كويجة وأزمر بشكل شبه يومي لقضاء أوقات المساء، إن الحفاظ على البيئة يعكس حب الإنسان لوطنه.

وأضاف: “إذا كنت تحب بلدك، فعليك أن تحافظ على بيئته كما تحافظ على منزلك، وليس أن تترك النفايات بعد تناول الطعام أو ترميها من نافذة السيارة إلى الشارع”.

كما طالب الجهات الحكومية بفرض عقوبات على كل من يتسبب في تلويث البيئة.

وأكد أن فرق حماية البيئة تبذل جهدا كبيرا في تنظيف المنطقة يوميا، مشيرا إلى أن تلوث المكان يفقد الزوار متعة الاستمتاع بالطبيعة، لذلك يجب أن يشعر كل فرد بمسؤوليته تجاه نظافة الأماكن التي يرتادها.

بدوره، قال الند كمال، وهو سائق سيارة أجرة ينقل المواطنين يوميا إلى المناطق السياحية، إن المواقع السياحية تضم حاويات وأكياسا مخصصة للنفايات، لكنه يحرص مع ذلك على تزويد الركاب بأكياس خاصة لجمع مخلفاتهم، ويذكرهم بضرورة الحفاظ على نظافة المكان.

وأضاف: “في كثير من الأحيان، وبعد مغادرة بعض الزوار وتركهم النفايات خلفهم، أقوم بجمعها بنفسي لمساعدة عمال البيئة”.

ودعا الجميع إلى احترام جهود العاملين في حماية البيئة، قائلا: “هؤلاء العمال هم أبناؤنا وإخوتنا وأقاربنا، ويتحملون مشقة كبيرة يوميا، لذلك يجب أن نتعاون معهم ونحافظ جميعا على بيئتنا”.

وفي الختام، فإن الحفاظ على نظافة البيئة ليس مسؤولية عمال حماية البيئة وحدهم، بل هو واجب إنساني ووطني يقع على عاتق كل فرد. فحماية الطبيعة تعكس مستوى وعي المجتمع، وتنعكس بشكل مباشر على صحة الجميع، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة وواجبا ينبغي الالتزام به.

8 صور
1 / 8