وبحسب إحصاءات، يوجد في إقليم كردستان أكثر من 60 نقابة واتحاداً وجمعية ومنظمة مختلفة، تعمل بوصفها منظمات مدنية خارج إطار الحكومة، وتمثل شرائح مهنية واجتماعية مختلفة، وهي ملزمة قانوناً بخدمة أعضائها والدفاع عن حقوقهم. إلا أن هذه المؤسسات، شأنها شأن العديد من مؤسسات الإقليم، أصبحت عالقة في الخلافات السياسية والصراعات الحزبية.

وقد مضت سنوات طويلة على عقد المؤتمرات الخاصة بعدد كبير من هذه النقابات والجمعيات، من دون أن تتمكن من عقد مؤتمرات جديدة لتجديد هيئاتها. ويقر مسؤولون في بعضها صراحة بأن الخلافات السياسية حالت دون عقد مؤتمراتها، لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أنهم، رغم عدم تجديد هياكلها، واصلوا أداء مهامهم والدفاع عن الشرائح التي يمثلونها.

ومن بين هذه الجهات نقابات الصحفيين والمحامين والأطباء والمهندسين والزراعة والعمال والسائقين والبناء، واتحادات ذوي الإعاقة والحياكة والنسيج والنفط والكهرباء، وجمعية الفنادق والمطاعم، واتحاد المعلمين، إلى جانب العديد من النقابات والجمعيات والمنظمات الأخرى التي مضى على انتهاء دوراتها الانتخابية ما بين 10 و20 عاماً، من دون عقد مؤتمرات أو مؤتمرات عامة لتجديد هيئاتها.

ويرى متابعون أن الأحزاب السياسية تحولت إلى عائق أمام تجديد هذه المؤسسات وعقد مؤتمراتها، فيما يرى آخرون أن استمرار هذا الوضع أضعف دور النقابات والجمعيات وحوّل بعضها إلى ساحات للتنافس السياسي والحزبي بدلاً من كونها مؤسسات للدفاع عن حقوق أعضائها.

وكان برلمان إقليم كردستان قد أصدر عام 1993 القانون رقم 18 الخاص بالجمعيات والمنظمات في إقليم كردستان، وحدد من خلاله مهام هذه النقابات والجمعيات وأدوارها، إلا أن القانون، الذي مضى على تشريعه أكثر من ثلاثة عقود، يحتاج، وفق آراء متابعين، إلى التعديل والتحديث بما يتلاءم مع الواقع الحالي وطبيعة عمل هذه المؤسسات.

وبحسب المادة 13 من القانون، فإنه في حال عدم التزام جمعية أو نقابة بنظامها الداخلي لمدة عام، أو توقفها عن ممارسة نشاطها من دون مبرر، يمكن حلها مباشرة من قبل وزير الداخلية أو عن طريق القضاء. إلا أن بعض النقابات الحالية لم تعقد مؤتمراتها منذ ما لا يقل عن 20 عاماً، فيما تراجع نشاط بعضها بصورة واضحة.

وتعمقت بعض النقابات والجمعيات والمنظمات في الصراعات الحزبية إلى درجة أنها باتت تنشر، في كثير من الأحيان، بيانات وتصريحات متبادلة، بدلاً من التركيز على الدفاع عن حقوق الشرائح التي تمثلها، والتي تواجه مشكلات عديدة، من بينها تأخر صرف الرواتب وأزمات السكن وغيرها من الأزمات المعيشية.

حتى الشرائح المنضوية تحت هذه النقابات والجمعيات تشعر بالاستياء، إذ يرى بعض أعضائها أن النقابات تمثل الأحزاب التي تقف وراءها أكثر مما تدافع عن حقوقهم ومصالحهم. وانعكس ذلك على أوضاع هذه الشرائح التي تعاني، في الأساس، من ظروف معيشية صعبة، فيما وصل الأمر، في بعض الحالات، إلى أن بعض أفرادها لا يعرفون حتى بوجود نقابة أو جمعية يفترض أنها تأسست للدفاع عن حقوقهم.

ومنذ تأسيس بعض هذه النقابات والجمعيات في تسعينيات القرن الماضي، لم تتمكن حتى الآن من توحيد صفوفها، بل إن بعضها يحمل تسميات وهياكل مختلفة بحسب المناطق. فعلى سبيل المثال، توجد نقابة للمهندسين في هولير، في حين توجد في السليمانية جمعية أو اتحاد للمهندسين. وكان من المقرر توحيد هذه الجهات عام 2023، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، ولا تزال بعض الهياكل تعمل بصورة منفصلة.

وفي العام الماضي، حددت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان مهلة مدتها 180 يوماً أمام جميع النقابات والجمعيات والمنظمات لعقد مؤتمراتها وتجديد هياكلها. وقد استكملت بعض الجهات استعداداتها لعقد مؤتمراتها، إلا أن تلك الجهود تعثرت وتوقفت، وفقاً لمصادر ومتابعين، بعد تدخل الأحزاب وعرقلة عقد المؤتمرات.

ورغم وجود أصوات مستقلة وشخصيات ناقدة داخل عدد من هذه النقابات والجمعيات، تتخذ مواقف واضحة من تدخل الأحزاب في عملها، فإن نفوذ الأحزاب وقدرتها على التدخل لا يزالان أقوى وأكثر تأثيراً من هذه الأصوات، الأمر الذي يواصل عرقلة تجديد النقابات والجمعيات وإضعاف قدرتها على أداء دورها في الدفاع عن حقوق أعضائها.